قضايا توحيدية

معاني التسبيحات الأربعة

معاني التسبيحات الأربعة

بقلم: الدكتور أحمد أديب أحمد

 

هل يمكن شرح معاني التسبيحات الأربعة عند العلوية النصيرية؟

 

من الشائع لدى عامة المسلمين أن ذكر الله يتمثل بهذه الصيغة: (سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر)، وقد أجمعت السنة والشيعة أن ذكر الإنسان لربه يكون عندما يواجه المعاصي، ليجتنبها خوفًا من الله، وخشيةً منه، وحبا وشكرًا له تعالى، وأن غاية الذكر اللفظي هي الانقياد والطاعة، وورد في شروحاتهم أن معنى التسبيحات الأربعة أن يعيش الإنسان معنى تسبيح الله وتنزيهه عن كل نقص، وأن يعيش حمد الله وشكره على كل نعمة، وهذا قصور عن فهم التسبيح والحمد والتكبير، وهو ناجم عن السطحية التي تناول بها شيوخ الحشوية والمقصرة والمرتدين الخونة فهم الكلام القرآني.

وقد أسس سيدنا محمد بن نصير (ع) بنيان البناء التوحيدي الخالص على أسس راسخة تمتد في جذورها إلى القرآن الكريم وكلام الإمام علي (م) والأئمة المعصومين علينا سلامهم، فكان لنا نحن العلويون النصيريون منهاجًا توحيديا خالصًا من عقائد التشبيه والتعطيل، وكان التسبيح عندنا هو تنزيه ذات الباري عن كل نقصان وزيادة وكمال لقوله تعالى: (سبحانه وتعالى عما يصفون)، وقوله: (سبحانه وتعالى عما يقولون علوا كبيرًا)، لأن النقصان ضده الزيادة، والكمال ضده النقص وهو كما قال جل وعلا: (سبحان الذي خلق الأزواج كلها)، وقد قال مولانا الإمام علي (م): (بمضادته بين الأمور عرف أن لا ضد له، وبمقارنته بين الأشياء عرف أن لا قرين له، ضاد النور بالظلمة، والوضوح بالبهمة).

وكلمة (سبحان) كلمة تنزيه عربية مصدرها (سبح) وقد جاء بالتعريف أن معنى (سبحان الله) تعظيم وتنزيه الباري عما قال فيه كل مشــرك، والمشـرك طبعًا هو الذي يغلو مشبهًا الباري فيصفه بصفات الخلق لقول الإمام علي الرضا علينا سلامه: (من شبه الله بخلقه فهو مشرك، ومن نسب إليه ما نهى عنه فهو كافر)، وهذا يكون في كل عصر وزمان، فهيئات الشرك مختلفة وحقيقته الخفية واحدة وهي التي ذكرها سيدنا رسول الله (ص) بقوله: (الشرك في أمتي أخفى من دبيب النملة السوداء في الليلة الظلماء على المسح الأسود).

وإن الحمد عندنا لا يقتصر على الشكر، بل يرتقي لإثبات الوجود الإلهي المنعم علينا بمعرفة إشراق وجوده وآياته البينات، وأن كل ذلك لله جل جلاله لقوله تعالى: (ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمآئه سيجزون ما كانوا يعملون)، فالملحدون بالأسماء هم المنكرون لها المتوجهون إلى عبادة الوهم والعدم، فهم بذلك لا يعرفون معنى الحمد وإن ذكروه بألسنتهم.

وإن التوحيد في قولنا: (لا إله إلا الله) هو نفي تعدد الذات الإلهية وإن تعددت الآيات والآلاء، فلو كانت الآيات هي الذات حقيقةً وشكلاً لكانت الآيات آلهةً مع الإله وهذا لا يجوز لقوله تعالى: (لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا فسبحان الله رب العرش عما يصفون)، وقد ورد عن الإمام جعفر الصادق علينا سلامه شرح العبارة بقوله: (كلمة أولها كفر وآخرها إيمان، فلو قال: “لا إله” وسكت، لكان كفر).

ويأتي القول: (الله أكبر)، ليس كما درج الحشوية والمقصرة أنه أكبر من كل شيء، بل إن نهجنا العلوي النصيري يتلمس في جماليتها ما ورد عن الإمام جعفر الصادق علينا سلامه حين جاءه رجل قائلاً: الله أكبر. فسأله علينا سلامه: من أي شيء؟ فقال الرجل: من كل شيء. فقال علينا سلامه: لقد حددته. فقال الرجل: ما أقول يا مولاي؟ فقال علينا سلامه: (قل: الله أكبر من أن يوصف).

 

نكتفي لعدم الإطالة والله أعلم

الباحث الديني العلوي الدكتور أحمد أديب أحمد

لتحميل نسخة بتنسيق PDF انقر هنا

‫6 تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى