أهل البيت

سيدنا أبو طالب

سيدنا أبو طالب

بقلم: الدكتور أحمد أديب أحمد

 

لماذا اتهموا سيدنا أبا طالب (ع) بالكفر والشرك؟ وما هي الغاية من الإساءة للأنساب عند الحاقدين؟

 

إن أئمة الباطل انتهجوا عبر الزمن- وما زالوا- أسلوب الذم للأشخاص والطعن بالأنساب والأعراض لغايات شخصية وقبلية ومذهبية وعشائرية، وقلبوا الحق باطلاً والباطل حقا دون أي دليل، وهكذا التبس على الضعفاء ما كانوا يجهلون، ولحقوا بأولئك الكاذبين.

فاليهود طعنوا بطهارة مريم العذراء (ع) وشككوا بنورانية سيدنا النبي عيسى المسيح (ع) لإبطال الرسالة المسيحية، لكنها استمرت رغم كذبـهم وافتراءاتهم.

والنصارى طعنوا بعد صعود سيدنا النبي المسيح (ع) بمولانا الوصي شمعون الصفا (م)، وهو وصي سيدنا النبي المسيح (ع) واسمه في الإنجيل (سمعان) وملقب بـ(بطرس)، وقد قال سيدنا النبي المسيح (ع) له: (أنت الصخرة وعليك أبني كنيستي وأبواب الجحيم لن تقوى عليها). ولكن غاية النصارى في طعنهم وتشكيكهم به كانت إبطال الوصاية له، وهناك الكثير من التحريف الواقع في الإنجيل يثبـت حقدهم على الوصي، فكيف بقائل الكلام العظيم بحق الوصي في القول السابق أن يقول له: (اذهب عني يا شيطان، أنت معثرة لي لأنك لا تهتم بما لله لكن بـما للناس) فانظروا افتراءهم على المسيح والصفا لإبطال الوصاية الحق!؟

وجاء الإسلام برسالة سيدنا النبي محمد (ع) ووصاية مولانا أمير المؤمنين الإمام علي (م)، ولم يستطع أعداؤه أن ينالوا من شخصية الإمام علي (م)، فهو باب مدينة العلم وفارس العرب وميزان الحق والصديق الأكبر والفاروق الأعظم والإيمان كله، ولو عددنا صفاته لا تكفينا آلاف الصفحات، فكيف يستطيعون أن ينالوا منه!؟

لكن بعد انتهاء زمن الخلافة الراشدية جاء المنافق معاوية ابن المشرك أبي سفيان وآكلة الأكباد هند بنت عتبة، والذي تصوره الناصبة على أنه أمير مؤمنين ابن مسلم ومسلمة!!!، وأعلن على المآذن مسبة أمير المؤمنين الإمام علي (م)، وبقيت سنته الفاسقة جاريةً لأكثر من ألف شهر، حتى جاء عمر بن عبد العزيز فأوقفها خجلاً حين لم يستطع نهج السباب والشتم والطعن أن يخفي مناقب أمير المؤمنين الهاشمي علي (م) ويحل محلها مناقبًا وهمية لبني أمية.

فكان البديل هو طعنهم بسيدنا أبي طالب عبد مناف بن عبد المطلب (ع)، ففبركوا الأحاديث المكذوبة كالحديث الموضوع المشبوه الوارد في صحيح مسلم: (أهون أهل النار عذابًا أبو طالب، وهو منتعل بنعلين يغلي منهما دماغه)!! وكل ذلك ليحاولوا إثبات أنه مات مشركًا في الوقت الذي زعموا فيه أن أبا سفيان مات مسلمًا!!

كيف ينسبون للرسول (ص) ذلك الحديث وأمثاله، وسيدنا أبو طالب (ع) هو الذي وقف بشدة مع سيدنا الرسول (ص) في وجه عتو قريش، ولو كان سيدنا أبو طالب (ع) مصرا على الكفر والشرك كما زعمت الناصبة، فكيف يشجع أبناءه على أن يسيروا في خط مضاد لخطه؟!

لكن سيدنا أبا طالب (ع) تستر في إسلامه ليتســنى له الدفاع عن النبي (ص)، وليبعد عنه التهمة في دفاعه، حتى أنه قيل للإمام الصـادق علينا سلامه: يزعمون أن أبا طالب كان كافرًا!! فقال: كيف يكون كافرًا وقد قال: (ألم تعلموا أنا وجدنا محمدًا…. نبيا كموسى خط في أول الكتب)؟

ورغم دفاع المقصـرة عن سيدنا أبي طالب (ع) إلا أنهم ساروا على طريق الناصبة في الطعن والقذف فحاولوا النيل من الصحابة المقربين لأهل بيت رسول الله (ص) واتهموهم بما ليس فيهم وافتروا عليهم الأكاذيب والأقاويل الرديئة، فلم يسلم من افتراءاتهم لا من انتجبه ولا من اختبره مولانا الإمام علي (م) ولا من شرفه الإمام الصادق علينا سلامه ولا من جعله الإمام العسكري علينا سلامه حجةً، فامتلأت كتب الشيعة المقصرة حقدًا وافتراءً لسيدنا أبي شعيب محمد بن نصير (ع)، وطعنوا بسيدنا الحسين بن حمدان الخصيبي (ع) حين لم يستطيعوا مجاراته بالعلم والعرفان، وتابع المرتدون الخونة الذين انتهجوا نهجهم الطعن بالأنساب والانتماء حتى وصلوا بالأمس للطعن بسيدنا الميمون الطبراني (ق)، واليوم يأتي أمثال أولئك الكاذبين من أشباه العلماء المدعين ليطعنوا بنسب وشرف كل مدافع عن نهج الحق، ولكن كل مكرهم لن ينفع لقوله تعالى: (يريدون أن يطفؤوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون).

 

نكتفي لعدم الإطالة والله أعلم

الباحث الديني العلوي الدكتور أحمد أديب أحمد

لتحميل نسخة بتنسيق PDF انقر هنا

‫6 تعليقات

  1. حياك الله سيدي لهذا التوضيح والبيان للحقيقة
    أمدك الله بالعلم والمعرفة والرعاية والحكمة الإلهية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى