الخواص وخواص الخواص

سلمان الفارسي

سلمان الفارسي

بقلم: الدكتور أحمد أديب أحمد

 

ما هي مكانة سلمان الفارسي عند العلويين النصيريين؟

 

سيدنا سلمان الفارسي (ع) منذ ظهر في بلاد فارس كان اسمه روزبة بن المرزبان، ومعنى اسمه: خير العارفين.

وقد عاصر من الأنبياء ورسل الولاية سيدنا المسيح ودانيال وذا القرنين علينا سلامهم، وكان مع حواريي سيدنا النبي المسيح (ع) يدعو ويبشر بسيدنا النبي محمد (ص).

كما عاصر من ملوك الفرس العظماء أزدشير بن بابك الفارسي وسابور، ومما روي عنه أنه دخل إلى بيت النار في زمن فارس، وعند دخوله إليها قرقرت كما تقرقر الدجاجة، وصاح منها صائح: ما لنا ولك. وخمدت، وذكر المجوس أنها قامت ثلاثمائة سنة خامدة، فتشاءم به أبوه وعمه اللذان كانا من سادة المجوس وحارباه.

وعاصر من سادة العرب لؤي بن غالب، ومرة وكلاب وقصي وعبد مناف وهاشم وعبد المطلب وعبد الله، وكان دائم التبشير بمجيء خاتم النبيين حتى جاء رسول الله محمد (ص) وأطلق عليه اسم (سلمان)، وحمده قائلاً: (سلمان منا أهل البيت)، فقيل له: أمن بني هاشم؟ فقال: (نعم، من بني هاشم علم علم الأولين والآخرين).

ويكفيه أنه لم يسجد لا لصنم في حياته ولا للنار بل بقي منتظرًا لبعث النبي (ص) ما يزيد على أربعة قرون، وله حديث طويل في ذلك نقتصر فيه على البدايات حيث كان مولانا أمير المؤمنين الإمام علي (م) وسلمان وأبا ذر (ع) وجماعة من قريش مجتمعين في مسجد رسول الله (ص)، فقال أمير المؤمنين: يا سلمان ألا تخبرنا عن مبدأ أمرك؟ فقال سلمان: والله لو كان غيرك سألني لما أخبرته، يا مولاي أنا رجل كنت من أهل شيراز من أبناء الدهاقين، وكنت عزيزًا على والدي، فبينما أنا سائر مع أبي في عيد لهم فإذا بصومعة فيها رجل ينادي: (أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن عيسى روح الله وكلمته وأن محمدًا حبيب الله)، فوجدت حب محمد في لحمي ودمي ولم يهنئني طعام ولا شراب، فقالت لي أمي: ما لك يا بني لا تسجد أبدًا لمطلع الشمس؟ فكابرتها حتى سكنت، فلما انصرفت إلى منزلي وإذا بكتاب معلق في السقف، فقلت لأمي: ما هذا الكتاب معلق في السقف؟ فقالت لي: يا روزبة إن هذا الكتاب لما رجعنا من عيدنا رأيناه معلقًا فلا تقرب ذلك المكان فإنك إن قربته قتلك أبوك. فجاهدتها حتى جن الليل ونام أبي وأمي، فأخذت الكتاب فإذا به: (بسم الله الرحمن الرحيم.. هذا عهد الله إلى آدم، إنه خالق من سلالتك نبي يقال له: “محمد” يأمر بمكارم الأخلاق وينهى عن عبادة الأوثان)، فصعقت صعقةً ونالني شدة فعلم بذلك أبي وأمي، فأخذني أبي في بئر عميقة وقال لي: (إن ما رجعت عما أنت عليه وإلا قتلناك)، فقلت لهم: (افعلوا ما شئتم فإن حب محمد قد تمكن من قلبي فلا يزول منه)، وما كنت أعرف بالعربية قبل قراءتي ذلك الكتاب، ولقد فهمني الله بالعربية من وقت قراءته، فبقيت في البئر وجعلوا يناولونني أقراصًا صغارًا في كل يوم، فلما طال أمري رفعت يدي إلى السماء وقلت: (يا رب أنت حببت محمدًا ووصيه إلي فبحق محمد وسلالته عجل فرجي مما أنا فيه، فأتاني آت عليه ثياب بيض فقال لي: قم يا روزبة، فأخذ بيدي وأتى إلى الصومعة فجعلت أقول: (أشهد أن لا إله إلا الله وأن عيسى روح الله وأن محمدًا حبيب الله)، إلى تتمة الخبر والخبر طويل.

إن السنة فضلوا على سلمان الفارسي (ع) كلا من أبي بكر وعمر وعثمان و… إلخ فنسوه وترى أكثرهم لم يسمعوا به، أما الشيعة فأحبوه باعتباره فارسيا وذلك بسبب نظرتهم القومية واختلاط السياسة بالدين لديهم، أما عندنا كعلويين نصيريين فهناك مكانة خاصة لسيدنا سلمان الفارسي (ع) تعطيه مقامه الخاص والحقيقي لأننا لا نتجاوز الحدود ولا نقفز من النوافذ بل ندخل البيوت من أبوابها لقوله تعالى: (وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولـكن البر من اتقى وأتوا البيوت من أبوابها واتقوا الله لعلكم تفلحون).

 

نكتفي لعدم الإطالة والله أعلم

الباحث الديني العلوي الدكتور أحمد أديب أحمد

لتحميل نسخة بتنسيق PDF انقر هنا

‫2 تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى