المنطق العلوي

سر منطق التجلي

سر منطق التجلي

بقلم الأستاذ المهندس

أسامة حافظ عبدو

 

هناك واجب من المعرفة لابد منه، وهو منطق التجلي، وهو هيولى الهيولات وفاعل المفعولات وأس الحركات، معل كل علة لا يعله شيء، فليس هو العلة أو المعلول، بل هو المتجلي المعاين، وهو التجلي المشهود، لأن المعاينة وقعت بعد التجلي في عالم الملك والملكوت، بدليل قول سيدنا المسيح (ع): (إن الله تراه في مملكته إلى الأبد حيث يكون قوام سعادتنا ومجدنا).

فعالم الملكوت يعاينون منطق التجلي بحسب منزلتهم واستطاعتهم الروحانية، وأهل الإقرار على منازل في إقرارهم، وإنما وقع شهود تجليه من حيث المماثلة التي هي لحاجة عالمي الملك والملكوت على قدر الاستطاعة، وذلك ليستدل السالك على معرفته، فلولا منطق التجلي لما ثبت عدله ومعرفته ولا صح شهوده لقول الإمام علي (م): (التصديق بملكوت السماوات والأرض عبادة الصادقين).

والسالك الحق يعرفه بالجلالية والربوبية، والآخرون يضلون عنه بالمادية المربوبية. أما من ند وتخلف عن اعتقاد ألوهية سر منطق التجلي أغرقته شبهات الطوفان، وغول في عباب بحر الهلاك والهوان.

ومن خصائص سر منطق التجلي:

  1. أن تكون هيولى المتجلي واجبةً، والواجب بالهيولى يمتنع عليه العدم، ولا يكون وجوبه واجبًا لهيولاه ولغيره معًا، وإلا لو كان الواجب للهيولى واجبًا للغير أيضًا لكان وجوبه مرفوعًا عند ارتفاع ذلك الغير، فلا يصح لأن الواجب بالهيولى يستحيل عليه العدم.
  2. لا يصح أن تكون الهيولى مفتقرةً إلى الوجود لكي توجد، ومفتقرةً إلى الوجوب لكي تكون واجبةً، لأن الافتقار من صفات الممكن، والواجب لا يوجد فيه أي مجال للفقر كونه غني.
  3. ألا تكون هيولى المتجلي صادفا عليها التركيب، لأن المركب مفتقر إلى الأجزاء المغايرة له فيكون ممكنًا، والممكن لا يكون واجبًا لهيولاه، أي أن هيولى المتجلي ليست مركبةً من أجزاء، والواجب لا يوجد فيه أي مجال للتركيب، لأن كل مركب يحتاج إلى الأجزاء كي يتحقق ذلك المركب، والمركب مفتقر بوجوده إلى وجود أجزائه كي يتحقق، والأجزاء مغايرة للمركب.
  4. ألا تكون هيولى المتجلي جزءًا من غيره وإلا كانت منفعلةً عن ذلك الجزء فتكون ممكنةً، لذا لا تكون جزءًا من غيره، أي من مركب آخر، لأنها تحتاج لذلك المركب، فيقع بينها وبين الجزء الآخر الانفعال، والانفعال ينافي الوجوب للهيولى، وإذا كانت منفعلةً تكون فيها قوة واستعداد من الفعل فتكون ممكنةً.
  5. ألا تكون الهيولى صادفةً على اثنين، لأنهما حينئذ سيشتركان في وجوب الوجوب، ولا يخلو إما أن يتميزا أو لا، فإن لم يتميزا لم تحصل الإثنينية، وإن تميزا لزم تركيب الواحد منهما من به المشاركة ومن به الممايزة، وكل مركب ممكن، وعليه لا يكون واجبًا لهيولاه، ولو كان معه شريك لزم الفساد.

 

الأستاذ المهندس: أسامة حافظ عبدو

لتحميل نسخة بتنسيق PDF انقر هنا

‫4 تعليقات

  1. هل نفي التركيب أو مفهوم المركب عن الهيولى يعني أنها بسيط وليست مركب وشكرا؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى