علوم علوية

زيارة مقامات الأولياء الصالحين

زيارة مقامات الأولياء الصالحين

بقلم: الدكتور أحمد أديب أحمد

 

ما هو مبرر زيارتكم لقبور شيوخكم؟ أليس تقبيلها من أنواع الشرك؟ فلماذا تقومون بذلك وقد نهى الرسول عن ذلك؟

 

إن هذا اتهام صريح موجه إلينا لذلك لابد من الإيضاح أولاً أن النهي عن زيارة المقامات والمزارات كان من دأب أعداء رسول الله (ص)؟!

إذ ورد في الخبر أن مروان بن الحكم أقبل يومًا فوجد رجلاً واضعًا وجهـه على القبر، فأقبل عليه وأخذ برقبته ثم قال: هل تدري ما تصنع؟ فإذا هو الصحابي الجليل أبو أيوب الأنصاري (ع)، فقال: نعم إني لم آت الحجر، إنما جئت لأسلم على رسول الله (ص).

فتبركنا بالمقامات والمزارات كتبرك هذا الصحابي الجليل بمقام رسول الله (ص). ونحن في تبركنا بالمقامات والمزارات نقتدي برسول الله (ص) عندما كان يقف عند الحجر الأسود ويقبله، فهذا التبرك ليس عبادةً للحجر، إنما هو احترام للأرواح الطاهرة، وتعظيم لشعائر الله، وقد قال تعالى: (ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب)، شأنه شأن تقبـيل غلاف المصحف الكريم والكتب السماوية، إلا إذا كان أحد يذهب إلى أن تقبـيلنا للمصحف كفر وإلحاد!!

وبعرض المسألة على كتاب الله نستذكر قوله تعالى: (اذهبوا بقميصي هذا فألقوه على وجه أبي يأت بصيرًا)، إلى قوله تعالى: (فلما أن جاء البشير ألقاه على وجهه فارتد بصيرًا). فهذه الآية صريحة تؤكد أن النبي يعقوب (ع) كان مفتقرًا لله عندما تبرك بقميص الوصي يوسف (م)، وهذا من التعليم الرفيع للتبرك بمقامات ومزارات الأولياء الصالحين.

وهذا يؤكد أن إقامة الدعاء عند المقامات والمزارات والتبرك بها مستحب ومقترن بالثواب، وهو نوع من تعظيم شعائر الله، والكتاب الكريم يصـرح بجواز ذلك، من خلال عدة أدلة:

  • الدليل الأول: السادة العظام أصحاب الكهف الذين ورد ذكرهم في قوله تعالى: (أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبًا)، فجعل الموضع مزارًا، وهذا المزار صار ذا كرامة وشرف بسبب وجودهم، إذ قال تعالى: (لنتخذن عليهم مسجدًا).
  • الدليل الثاني: مقام رسول الولاية إبراهيم الخليل علينا سلامه الذي وجب الدعاء عنده لقوله سبحانه: (واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى)، فإذا كان الأمر كذلـك بالنسبة إلى مقام رسول الولاية إبراهيم الخليل علينا سلامه، ألا ينبغي أن يكون كذلك بالنسبة إلى مقامات الرسل والسادة المؤمنين المتقين، وقد قال تعالى: (إن المتقين في مقام أمين)؟!
  • الدليل الثالث: البيوت المرفوعة في قوله تعالى: (في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال، رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله): فليس المراد من البيوت هو الجوامع فقط، بل هي الأماكن التي يذكر فيها اسم الله تعالى كالمقامات والمزارات. وهذا الرفع له معنيان:

الأول: أن يكون المراد منه هو الرفع المادي الذي يتحقق بإرساء القواعد والبناء، كما قال سبحانه: (وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل)، وهذا يدل بكل وضوح على جواز تشييد المقامات وتعميرها.

والثاني: أن يكون المراد منه هو الرفع الحقيقي، كما قال عز وجل: (ورفعناه مكانًا عليا)؛ أي منحناه مكانةً عاليةً من خلال التكريم والتشريف والمدد. وهذا يدل على تكريمها وتبجيلها وصيانتها وتطهيرها مما لا يليق بشأنها.

 

ولابد من التذكير بقول الإمام علي الهادي علينا ســلامه الوارد في كتاب تحف العقول عن آل الرسول (ص): (إن لله بقاعـًا محمـودةً يحب أن يدعى فيها فيسـتجيب لمن دعاه)، وهذا يعني أن الدعاء مستحب في بقعة لامست أحد الأئمة أو الأنبياء أو الرسل (ع) أو الأولياء الصالحين (ق) فأصبحت مزارًا.

 

نكتفي لعدم الإطالة والله أعلم

الباحث الديني العلوي الدكتور أحمد أديب أحمد

لتحميل نسخة بتنسيق PDF انقر هنا

‫6 تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى