علوم علوية

رداً على الفتاوى الباطلة

رداً على الفتاوى الباطلة

بقلم الدكتور أحمد أديب أحمد

كل الاحترام والتقدير للعلماء المؤمنين أصحاب العلم والمعرفة، الملتزمين بالقانون العلوي، والمجتنبين للاجتهاد والقياس الذي حذر منه سيدنا أبو شعيب محمد بن نصير (ع) بقوله: (الحذر كل الحذر من علم القياس لأنه يوجب الانعكاس، وبه اختلفت الأهواء وتشعبت الآراء).

مع كل نكبة أو أزمة تنشأ الآراء الشخصية والأهواء الفردية البعيدة عن القانون، وتصبح مع الزمن بدعًا وشبهات تحت مسمى (فتاوى)، علماً أن الإفتاء ممنوع وغير جائز في نهجنا العلوي النصيري لقول الإمام الصادق علينا سلامه: (خصلتان مهلكتان: أن تفتي الناس برأيك، أو تدين بما لا تعلم).

لقد كثر اللغط في هذه الأيام وكثرت الفتاوى التي ما أنزل الله بها من سلطان، تقليدًا لما قامت به المرجعيات السنية والشيعية من منع لأداء الفرائض الدينية بحجة الخوف من وباء (الكورونا)، وعليه فإننا نؤكد أنه لا يجوز عندنا كعلويين نصيريين التلاعب بالقانون ولا القفز فوقه ولا الالتفاف عليه، لأن القانون المعصوم ثابت لا يتغير عبر الزمن.

فالله تعالى قد فرض علينا الفرائض، وجعلها قائمةً لا تخضع للآراء والأهواء والرغبات الشخصية. ونحن كعلويين نصيريين مصرون على تأديتها في أوقاتها دون تغيير ولا تأجيل.

فالشهادة لله قائمة دائمة لا تنقطع في وقت من الأوقات لأنها الشهادة للحق منذ التكوين الأول لقوله تعالى: (شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قآئماً بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم)، ولو انقطعت الشهادة في يوم من الأيام لاختل ميزان التوحيد وامتنع القسط في السماء والأرض معاذ الله.

كما أن الصلاة لا يجوز تأجيلها ولا تغيير أوقاتها ولا التلاعب بعدد ركعاتها، فقد جعلت الصلاة في كل نهار وليلة على خمسة أوقات، لا يجوز تقديمها ولا تأخيرها لقوله تعالى: (أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودًا)، فأمر الله بهذا القول إقامة الصلاة في أوقاتها، وهذا يعني أن فتاوى الجمع بين الصلاتين أو تأجيل الصلاة أو قضاء الصلاة النهارية ليلاً والليلية نهارًا هو أمر غير جائز على الإطلاق.

ومن المأثور في السيرة النبوية التي وردت في كتاب الهداية الكبرى لسيدنا أبي عبد الله الحسين بن حمدان الخصيبي (ع) أن مولانا أمير المؤمنين الإمام علي (م) رد الشمس بعد مغربها مرتين في العراق، ومرةً في المدينة حيث رجعت الشمس إلى منزلتها لوقت العصر فصلى مولانا أمير المؤمنين (م) ورسول الله (ص) صلاة العصر وجميع الناس ينظرون، فلما قضيا صلاتهما هوت الشمس إلى مغربها كالبرق الخاطف، والروايات معروفة ومشهورة ومكتوبة في كتاب الهداية الكبرى لمن أراد الاستزادة والاطلاع.

ولم يكن ما حدث فقط لإثبات المعجزة، بل للدلالة أيضًا على أن إقامة الصلاة لا تكون إلا في أوقاتها المحددة، ولا يوجد أي عذر في ذلك، فلا يجوز للمصلي أن يصلي الصلوات الليلية نهارًا ولا الصلوات النهارية ليلاً، فهذا غير جائز أبدًا بدليل قول الإمام الصادق علينا سلامه: (من صلى في غير الوقت فلا صلاة له).

وعليه أيضاً فإن الحج لا يؤدى في غير وقت الحج لقوله تعالى: (يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج)، كما أن صلاة العيد لا تقام إلا في وقتها، ولا يجوز إلغاؤها وتأجيلها، فهل سمعتم أن أحدًا صلى صلاة عيد الفطر في ذي الحجة مثلاً؟ أو صلى صلاة عيد الأضحى في ربيع الأول؟

كما أن صلاة العيد لا تؤجل للعام القادم، والعاقل يعتبر مما حصل في يوم الغدير العظيم، حيث كان يوم الغدير في الثامن عشر من ذي الحجة في السنة العاشرة للهجرة بعد حجة الوداع، فهل كان سيدنا النبي محمد (ص) سيؤجل يوم الغدير للسنة التالية أيا كانت الظروف؟ بالطبع لا، لأن ذلك اليوم ثبته الله تعالى بقوله: (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينًا).

 

إذن أيها الإخوة:

إن من غير أو بدل في مواقيت الصلاة والصوم والحج فإنه يكون قد بدل قواعد الإيمان، والقواعد لا يبدلها مؤمن.

فالويل كل الويل لتجار الدين أصحاب الفتاوى المنحرفة النابعة عن الآراء والأهواء الشخصية، الذين يدخلون السياسة بالمعتقدات العلوية العالية فيقع فيهم قوله تعالى: (فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمناً قليلاً فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون).

لذلك فإن الأمور في مثل هذه الظروف تحتاج لاجتماع العلماء العلويين للتذكير بالقانون وترسيخه وتثبيت العمل به امتثالاً لقوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول)، وذلك لمنع الاجتهاد والقياس في الدين الذي نهى عنها أمير المؤمنين الإمام علي (م) بقوله: (لا تقيسوا الدين فإن أمر الله لا يقاس)، وحذر منه سيدنا أبو شعيب محمد بن نصير (ع) بقوله: (ليس جائزًا بالعلم، ولا يليق بمذهب الحق الزيغ والنفاق والارتياب والفتوى في علم الله وتوحيده بالرأي والقياس).

 

نكتفي لعدم الإطالة والله أعلم

الباحث الديني العلوي الدكتور أحمد أديب أحمد

لتحميل نسخة بتنسيق PDF انقر هنا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى