قضايا تاريخية

دعوة القرآن والكتب السماوية

دعوة القرآن والكتب السماوية

بقلم: الدكتور أحمد أديب أحمد

 

هل تختلف دعوة القرآن الكريم عن دعوة الكتب السماوية؟

 

من الفروقات بيننا كعلويين نصيريين وبين الحشوية والمقصرة والمرتدين الخونة هو اختلاف النظرة للكتب السماوية، فإنكارها من قبلهم بالكلية يقابله أننا نأخذ منها ما يتناسب ونهج الحق العلوي النصيري الإسلامي، ولذلك تجد فلاسفتنا يستشهدون بكلام الحق الوارد في الإنجيل والتوراة والصحف كما يستشهدون بالقرآن الكريم، إيمانًا منا بقوله تعالى: (والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك وبالآخرة هم يوقنون)، فالإيمان لا يتجزأ لأن المسلم لسيدنا النبي محمد (ص) مسلم لسادتنا عيسى وموسى وداؤود وإبراهيم وآدم وجميع الأنبياء ورسل الولاية، ومسلم لما أنزل عليهم من الكتب السماوية كما هو مسلم للقرآن الكريم الذي أنزل على خاتم النبيين لقوله تعالى في أول سورة آل عمران: (الم، الله لا إله إلا هو الحي القيوم، نزل عليك الكتاب بالحق مصدقًا لما بين يديه وأنزل التوراة والإنجيل، من قبل هدًى للناس وأنزل الفرقان إن الذين كفروا بآيات الله لهم عذاب شديد والله عزيز ذو انتقام).

فالقرآن الكريم جاء جامعًا لما سبقه من الكتب السماوية بدليل قول سيدنا رسول الله (ص): (السور الطوال مكان التوراة، والمئات مكان الإنجيل، والفرقان مكان الزبور)؛ فالسبع الطوال هي (البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنعام والأعراف ويونس)، والمئات هي السور التي يقارب عدد آياتها المئة، والفرقان هو محكم القرآن، حيث يقول أمير المؤمنين الإمام علي (م): (لو ثنيت لي وسادة لحكمت أهل التوراة بتوراتهم وأهل الإنجيل بإنجيلهم وأهل الفرقان بفرقانهم).

وهذا يعني أن القرآن الكريم هو الجامع لكل الكتب الســـماوية لقوله تعالى: (ذلك الكـتاب لا ريب فيه هدًى للمتقين)، فمفهوم الكتاب في نهجنا العلوي النصيري هو القرآن الكريم، وهو نفسه في الجوهر التوراة والإنجيل والصحف والزبور، وهو كل كتاب منزل، ولا ريب فيه إذ لا شك فيه بل هو كلام حق من حق، وهو الهدى للمتقين من قوم سـيدنا النبي موسى (ع) الذين ســموا يهودًا لقوله تعالى: (إنا هدنا إليك) أي اهتدينا إليك واتبعنا وصـيك يوشــع بن نون (م)، وللمتقين من قوم سيدنا النبي المسيح (ع) الذين سموا نصارى لنصرتهم لدين الله حين سألهم (ع): من أنصاري إلى الله؟ فأجابوه واتبعوا وصيه شمعون الصفا (م)، كما ورد في جواب الإمام جعفر الصادق علينا سلامه لسيدنا المفضل بن عمر (ع)، وكذلك للمتقين من أمة سيدنا النبي محمد (ص) الذين أمروا بالتسليم في قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون)؛ أي: مسلمون لخاتم النبيين محمد (ص) بالرسالة ولوصيه أمير المؤمنين الإمام علي (م) بالإمامة.

هؤلاء المتقون هم (الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون)، فمن شأن المؤمن العلوي النصيري أن ينفق في سبيل الله، ومن الإنفاق أنه إذا علم علمًا عمل به وعلم أخاه وأوصله إليه، فيحييه كما أحياه الله بمعرفته حيث ورد في الإنجيل قول الله سبحانه: (يا عبدي أنا الحي الذي لا أموت، اعرفني حق معرفتي أجعلك حيا لا تموت)، وحياة المؤمن لا تكون إلا بمعرفته، وهي إخراجه من ظلمات الجهل والغواية إلى نور الإقرار والإيمان لقوله عز وجل: (يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم).

 

نكتفي لعدم الإطالة والله أعلم

الباحث الديني العلوي الدكتور أحمد أديب أحمد

لتحميل نسخة بتنسيق PDF انقر هنا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى