علوم علوية

جواز الاستخارة بالقرآن الكريم

جواز الاستخارة بالقرآن الكريم

بقلم: الدكتور أحمد أديب أحمد

 

هل يجوز الاستعانة بالقرآن الكريم لمًعرفة أمور المستقبل والغيب؟

 

ينكر الحشوية والمقصرة علينا استعانتنا بالقرآن الكريم لاتخاذ قرار ما في حياتنا إيمانًا منا بأن الجواب سيكون خيرًا لأنه جواب القرآن الكريم، لأن الله مصدر الخير المطلق لقوله تعالى: (ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك)، ولكنهم يلجؤون إلى الاستخارة والاعتماد على الأحلام التي تأتيهم، فيفسرونها ويتخذون الجواب!! فأي الأمرين أصدق: القرآن الكريم أم الأحلام؟

 

لابد هنا من الانتباه إلى ثلاثة أمور:

الأمر الأول: إن علم الغيب لا يمكن للإنسان الوصول إليه، وهو علم السماء لا علم الأرض، ولكن هناك أمورًا يحتمل أن تحدث في المستقبل، وبإمكان الإنسان المؤمن أن يتصل بالله اتصالاً إيمانيا معرفيا ليتخذ القرار الذي فيه الخير عن طريق الاستخارة بالقرآن الكريم والاستدلال على الجواب، وفي هذا قال رسول الله (ص): (اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله)، يقابل ذلك ما يقوم به علماء الرياضيات والإحصاء بالتنبؤ باحتمالات وقوع الأحداث وقوة هذه الاحتمالات أو ضعفها، ويتخذون قرارات بناءً على قوانين التوزيع الاحتمالي، فكما أن عالم الرياضيات والإحصاء يستطيع الاقتراب من حساب احتمال وقوع الحدث لقربه من الأرقام ومعرفته الفرق بين الصفر والواحد، كذلك فإن عالم الدين المؤمن يستطيع الاقتراب من اتخاذ القرار الصحيح لإيمانه بالولاية التي هي الرقم الصعب، ومعرفته الفرق بين الأحد والواحد.

الأمر الثاني: كيف يبيحون لأنفسهم استشراق المستقبل بالاستخارة بالأحلام!؟ هؤلاء الأشخاص يعيشون في وهم، فهناك فرق بين الرؤيا والحلم حيث أن الرؤيا من الله، والحلم من الشيطان، وهذا يعني أن من سيقوم بالاستخارة لابد أن يكون مؤمنًا، وشرط الإيمان الأول هو الولاية، وشرطها الثاني هو صدق الولاية، فأصدق الناس ولايةً أصدقهم رؤيا.

وعندما تتحقق الرؤيا للمؤمن فهو مبشر بها لقوله تعالى: (لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة)، والذي فسره رسول الله (ص): (هي الرؤيا الحسنة يراها المؤمن أو يرى له فيبشر بها في الدنيا، وفي الآخرة هي الرؤيا الصالحة التي تبشره الجنة)، كما قال رسول الله (ص): (لم يبق من النبوة إلا المبشرات)، قالوا: ما المبشرات؟ فقال: (الرؤيا الصالحة. وإذا اقترب الزمان لم تكد رؤيا المؤمن تكذب، رؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزء من النبوة).

الأمر الثالث: إن اتخاذ القرار بناءً على الاستخارة بالقرآن الكريم هو من أنواع القرعة التي قال فيها سيدنا النبي سليمان الحكيم (ع): (القرعة تبطل الخصومات وتفصل بين الأقوياء، القرعة تلقى ومن الرب حكمها)، كما ورد عن الإمام جعفر الصادق علينا سلامه قوله: (أية قضية أصدق من جواب القرعة إذا فوض الأمر إلى الله لقوله تعالى: فساهم فكان من المدحضين)، وذلك في قصة سيدنا رسول الولاية يونس علينا سلامه حيث بعث الله حوتًا عظيمًا فحبس السفينة عند توسط البحر، فتساهموا فوقع السهم على سيدنا رسول الولاية يونس علينا سلامه فألقوه في البحر فالتقمه الحوت، وقيل: اقترعوا ووقعت سبع مرات على سيدنا يونس علينا سلامه وبقي أربعين يومًا في بطن الحوت.

 

والخلاصة:

لن يتحقق لقليلي الإيمان والمنكرين للولاية أي اتصال مع الحضرة الإلهية، ولن يتم لهم أي جواب بالاستخارة، فلا هم أهل للاستخارة بالقرآن الكريم، ولا هم أهل للرؤيا الصالحة، لأن الاستخارة لها مواردها الخاصة كما ذكرنا، ويجب محاربة الأشخاص المتكسبين الذين يتاجرون بهذه الأمور مدعين علم الغيب لقاء أجر من المال، وتنبيه الناس منهم، فهم يستغلون طيبة البعض وبساطتهم ونظرتهم القدسية إلى الدين ورجال الدين للوصول إلى غاياتهم في جمع المال حشا الله بطونهم نارًا، لأن المؤمن الحق لا تساوي كل أموال الدنيا في عينه قشةً لقول سيدنا النبي عيسى المسيح (ع): (ما أعسر دخول المتكلين على الأموال إلى ملكوت الله).

 

نكتفي لعدم الإطالة والله أعلم

الباحث الديني العلوي الدكتور أحمد أديب أحمد

لتحميل نسخة بتنسيق PDF انقر هنا

‫2 تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى