الخواص وخواص الخواص

جهاد الزبير بن العوام

جهاد الزبير بن العوام

بقلم: الدكتور أحمد أديب أحمد

 

الزبير بن العوام موضع جدل فهناك من يمدحه وهناك من يذمه فما قول العلوية النصيرية فيه؟

 

إننا كعلويين نصيريين لا نسب ولا نشتم أحدًا من الأخيار الأطهار الذين ساندوا رسول الله محمد (ص) في دعوته منذ بدايتها، ومن أولئك الأشخاص سيدنا (الزبير بن العوام) الذي تعظمه السنة لأنها تأخذ بظاهر الأمور فقط، فتظن أنه قاتل في جيش عائشة بنت أبي بكر ضد أمير المؤمنين الإمام علي (م) في واقعة الجمل، وتذمه الشيعة لنفس السبب!!

في قراءة متأنية لأحداث التاريخ نقف كعلويين نصيريين دون أن نذم صحابيا جليل القدر كالزبير بن العوام لأن العبرة بخواتيمها، ونقتدي بقول الإمام الصادق علينا سلامه: (الأمور ثلاثة: أمر بان لك رشده فاتبعه، وأمر بان لك عيبه فاجتنبه، وأمر اشتكل عليك فرده إلى أهله).

الزبير بن العوام بن خويلد كان ابن عمة سيدنا رسول الله (ص) السيدة صفية بنت عبد المطلب (ع)، وابن أخ السيدة خديجة بنت خويلد (ع)، أسلم في سن صغيرة من عمره، وكان من السبعة الأوائل في الإسلام.

كان عمه يعذبه ليرجع عن الإسلام، وكان يعلقه في حصير، ويشعل النار عليه، فكان الزبير يقول: (لا أكفر أبدًا).

فحياة الزبير بن العوام ومسيرته الجهادية تنقسم إلى قسمين: القسم الأول عندما قاتل وجاهد إلى جانب رسول الله (ص) علانيةً، والقسم الثاني عندما جاهد إلى جانب الإمام علي (م) خفيةً.

وقد سجل التاريخ أنه من أهل الهجرتين، وأنه قائد الميمنة في غزوة بدر، ومن الذين انتدبهم النبي محمد (ص) ليتتبعوا جيش قريش بعد انتهاء معركة أحد، وأنه ناصر النبي (ص) يوم الخندق، وأنه قتل أخا مرحب اليهودي في غزوة خيبر، وأنه ناصب راية الرسول (ص) يوم فتح مكة، وهذا أمر بان لنا رشـده وعظـم أمره، إذ كلـه يندرج ضـمن جهاده المعلن إلى جانب رسول الله سيدنا محمد (ص).

أما ما اشتكل على الشيعة- كما هو حالهم دومًا- فهو أنه كان من أهل الشورى الستة الذين عينهم عمر بن الخطاب لأمور الخلافة وهذا موضع عيب بالنسبة لهم!!

ومع ذلك كان بينهم من المخالفين طلحة بن عبيد الله الذي قتل في صفوف عائشة حين كان يقاتل الإمام علي (م) وهذا يؤكد أن طلحة مذموم.

من جهة أخرى ورد في أحداث ذلك اليوم أنه عندما اجتمع أهل الشورى قال لهم عبد الرحمن بن عوف: (اجعلوا أمركم إلى ثلاثة منكم)، فقال الزبير: (جعلت أمري إلى علي)، وقال طلحة: (جعلت أمري إلى عثمان)، وقال سعد: (جعلت أمري إلى عبد الرحمن بن عوف)، وفي هذا دلالة أنه كان في هذا اليوم يؤدي دوره الجهادي لنصرة الإمام علي (م) ومبايعته تنفيذًا لأمر رسول الله (ص)، كما ناصره يوم امتنع عن مبايعة أبي بكر يوم السقيفة، على عكس طلحة بن عبيد الله وسعد بن أبي وقاص اللذين أرادا أمر الخلافة لغيره.

أما مشاركته بظاهر الأمر في صفوف عائشة في موقعة الجمل فهي التي تسببت في الذم المطلق له من قبل الشيعة، وهو أمر مشتكل بسبب بعض التفاصيل الواجب الإشارة إليها، وأهمها أنه لم يقاتل الإمام علي (م) كما فعل طلحة الذي قتل وهو يقاتل، وقال فيه الإمام (م): (واعجبًا لطلحة! ألب الناس على ابن عفان حتى إذا قتل أعطاني صفقته بيمينه طائعًا، ثم نكث بيعتي، اللهم خذه ولا تمهله).

لكن الزبير أظهر التقية وعمل بها، فقد أظهر أنه في صفوف عائشة ليكون عونًا لأمير المؤمنين الإمام علي (م)، وليكون في لحظة رجوعه المعلنة إلى صفوف الإمام علي (م) حجةً على أنصار عائشة وإثباتًا لأحقية الإمام علي (م)، وهو ما حصل فعلاً، فقد ورد أن الزبير انصرف عن القتال، حيث التقى بالإمام علي (م) فقال له: (يا زبير! أنشدك الله أسمعت رسول الله يقول: إنك تقاتلني وأنت ظالم؟)، فقال الزبير: نعم! لم أذكره إلا في موقفي هذا. ولذلك انصرف عن القتال، فلقيه الشيطان عبد الله بن الزبير فقال له: (جبنًا، جبنًا)، فرد عليه الزبير: (قد علم الناس أني لست بجبان، ولكن ذكرني علي شيئًا سمعته من رسول الله، فحلفت ألا أقاتله).

فقول الإمام علي (م): (إنك تقاتلني وأنت ظالم) هو رمز إلى أن كل من وقف مع عائشة كان ظالمًا، والصحابي الجليل الزبير وقف هذا الموقف ليثبـت للجميع أحقية الإمام في حربـه، وهذا يدل على القسم الثاني من جهاده الخفي، وهذا يعني أنه أدى واجبه بإتمام الدور المسند إليه، ولكنه دفع حياته ثمن إعلانه تأييده للحق، إذ لما توجه إلى المدينة لحقه عمرو بن جرموز المجاشعي بوادي السباع وقتله وهو يصلي. فلما جيء به مقتولاً روى الإمام علي (م) قول رسول الله (ص): (بشر قاتل ابن صفية بالنار)، وفي هذا دلالة واضحة على مقام الزبير العالي عند الله، وإلا لماذا يتوعد قاتله بالنار؟

 

نكتفي لعدم الإطالة والله أعلم

الباحث الديني العلوي الدكتور أحمد أديب أحمد

لتحميل نسخة بتنسيق PDF انقر هنا

‫4 تعليقات

  1. هذا تزلف وتملق وشدة تعصب لمن ألّب الكفرة على أمير المؤمنين وقوى شوكتهم فأبى الله له من توبة
    فقال عثمان فوالله لقد سمعت رسول الله يقول ان الزبير يقتل مرتدا عن الإسلام قال سلمان فقال لي علي فيما بيني وبينه صدق عثمان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى