جزاء العمل مع الولاية
جزاء العمل مع الولاية
بقلم: الدكتور أحمد أديب أحمد
إن الضعفاء يستدلون بأحاديث المعصومين دون فهم، فيأخذونها إلى غير المراد منها، ومن ذلك أنهم يظنون أن من حقق معرفة ولاية الحق سقطت عنه الفرائض والعبادات، ولكن هذا نابع عن جهل الأشخاص أنفسهم، وليس من أساس الدين في شيء.
هؤلاء الضعفاء المقصرون لم يفهموا قول الإمام جعفر الصادق (علينا سلامه): (الإيمان لا يضر معه عمل، وكذلك الكفر لا ينفع معه عمل). لذلك لابد أولا من شرح معنى الإيمان هنا، فهل هو مجرد تطبيق الشريعة؟
بالطبع لا، لكنه الولاية لأمير المؤمنين (م)، لأن الإيمان هو من أسماء الإمام علي (م)، وهذا معروف في حديث سيدنا رسول الله محمد (ص): (برز الإيمان كله إلى الشرك كله).
فالكفر بولاية الحق لا تنفع معه الأعمال الصالحة، لأن ثوابها يتحصل عليه أهل الكفر والشرك في الدنيا، وما لهم في الآخرة إلا العذاب، بدليل قوله تعالى: (نمتعهم قليلا ثم نضطرهم إلى عذاب غليظ)، ومن أمثلتهم قوم رسول الولاية يونس (علينا سلامه) الذين كفروا به وخالفوه فاستحقوا عذاب جهنم، إلا أنهم عندما رأوا المعجزة أظهروا الإيمان صاغرين بألسنتهم لا بقلوبهم، وأظهروا فعل الخير والتزام الشريعة، فأثابهم في الدنيا إلى حين كي لا تكون لهم حجة بدليل قوله تعالى: (إن الذين حقت عليهم كلمت ربك لا يؤمنون، ولو جاءتهم كل آية حتى يروا العذاب الأليم، فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين).
أما الإيمان- أي ولاية الحق- فلا يضر معه عمل بمعنى الحفظ الإلهي للمؤمنين، وليس بمعنى السماح بارتكاب الآثام والموبقات، فأنت كمؤمن تلتزم التوحيد إثباتا وإفرادا فيحفظك الله من أذى الشياطين عندما تقوم بعمل حقيقي تبتغي به وجه الله، مجاهدا لإعلاء كلمة التوحيد في مواجهة المشبهين والمعطلين، كما عصم الله نبيه الأعظم سيدنا محمدا (ص) عندما بلغ ولاية أمير المؤمنين الإمام علي (م) في يوم الغدير فقال تعالى: (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس)، وكما حفظ الشياطين المحمودين الذين كانوا طائعين لسيدنا النبي سليمان الحكيم (ع) وموالين للوصي آصف بن برخيا (م) في قوله تعالى: (ومن الشياطين من يغوصون له ويعملون عملا دون ذلك وكنا لهم حافظين)، وكما حفظ سيدنا بنيامين (ع) بانتقاله من كنف سيدنا النبي يعقوب (ع) إلى كنف الوصي يوسف (م) في قوله تعالى: (قال هل آمنكم عليه إلا كما أمنتكم على أخيه من قبل فالله خير حافظا وهو أرحم الراحمين).
والدليل على أنه لا يجوز للمؤمن ارتكاب الموبقات والآثام بحجة أن موالاته تشفع له، ما ورد عن الإمام جعفر الصادق (علينا سلامه) إذ قيل له: حديث روي لنا أنك قلت: إذا عرفت فاعمل ما شئت؟ فقال: (قد قلت ذلك). قيل له: قلت: وإن زنوا أو سرقوا أو سكروا بالخمر؟ فقال (علينا سلامه): (إنا لله وإنا إليه راجعون، والله ما أنصفونا أن نكون أخذنا بالعمل ووضع عنهم. إنما قلت: إذا عرفت فاعمل ما شئت من قليل الخير وكثيره فإنه يقبل منك).
فالمؤمن الموالي مأمور بأدب الدين والتخلق بأخلاق المؤمنين، والتوحيد إثباتا وإفرادا حتى يتحقق له قبول العمل الصالح الذي يقوم به والمكافأة عليه، وعليه يقع قوله تعالى: (من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون).
نكتفي لعدم الإطالة والله أعلم
الباحث الديني الدكتور أحمد أديب أحمد
لتحميل نسخة بتنسيق PDF انقر هنا


