المنطق العلوي

ثوابت المنطق العلوي

ثوابت المنطق العلوي

بقلم الأستاذ المهندس:

أسامة حافظ عبدو

 

إن المنطق العلوي لا يأخذ بمعالم القياس، بل يعتمد على ما ورد عن المعلم الأول أرسطو بقوله: (الطريق يكون من الأمور الجزئية إلى الأمر الكلي)، فالاستقراء عند أرسطو بعيد كل البعد عن القياس المغلوط.

من هنا ربط المعلم الأول أرسطو بين الاستقراء والجزئيات من جهة، وبين البرهان والكليات من جهة أخرى، حيث يقول: (البرهان إنما يتم من مقدمات كلية، وأما الاستقراء فإنما يكون من الجزئي)، فالاستقراء هو أكثر بيانًا، وذلك إثباتًا للتجليات لا ثبوتًا للماهيات، بدليل قول الإمام علي (م): (لا يقال له: أين؟ لأنه أين الأينية، ولا يقال له: كيف؟ لأنه كيف الكيفية، ولا يقال: ما هو؟ لأنه خلق الماهية).

ومعنى قولنا: (إثباتًا للتجليات)؛ هو أنه لا يوجد شيء في واقع الحال اسمه تصديق عدمي، فالتصديق يجب أن يكون خاضعًا في البداية لصورة التجلي المنطقي، بدليل قول سيدنا المسيح (ع): (طوبى لأصفياء القلب لأنهم يعاينون الله).

وتعد نظرية الحدود الأرسطية نسقًا من القضايا الصادقة الخاصة بالثوابت التي جاءت ضمن ثلاثة تقسيمات هي: التكرارية ومادتها الوجوب، والمنفردة ومادتها الامتناع، والمتناقضة ومادتها الإمكان. وهذه المواد هي عبارة عن اصطلاحات يمكن تفسيرها كما يلي:

  • الوجوب: هو ضرورة اتصاف القضايا إحداها بالأخرى؛ ويعني ضرورة حمل قضية على قضية أخرى مع استحالة سلبها عنها، وهذا يتعلق بالقدرة والعلم والماهيات المرتبطة بالأنبياء والمرسلين.
  • الامتناع: هو ضرورة عدم الاتصاف؛ ويعني ضرورة سلب قضية عن قضية أخرى مع استحالة ثبوتها لها، وهو علم المنطق التجريدي.
  • الإمكان: هو إمكانية الاتصاف وعدمه؛ ويعني عدم ضرورة ثبوت قضية لقضية أخرى أو سلبها عنها.

لكننا نجد الكثير من فلاسفة الآخرين الذين لم يفهموا الاستقراء الأرسطي، بل أعطوا للقياس مساحةً واسعةً من علومهم فوقعوا بالظن والتجربة، مما أوقعهم بإشراك تمام الجزئيات بعين الكليات فاستولت القوة الواهمة على عقولهم بجعلهم كون الكثير أكثريا، في حين لا يخفى على أصحاب المنطق العلوي الفرق بين الكثير والأكثري، إذ ليس كل كثير أكثريا، بدليل قول الإمام علي (م): (عظيم العظمة لا يوصف بالعظم، كبير الكبرياء لا يوصف بالكبر).

 

الأستاذ المهندس: أسامة حافظ عبدو

لتحميل نسخة بتنسيق PDF انقر هنا

‫2 تعليقات

  1. عليك السلام ورحمة الله وبركاته سيد أسامه
    لكن إذا أمكن أمثلة أقرب لأفهامنا عن نظرية الحدود الأرسطية فيما يخص كل تقسيم على حدا. الوجوب والامتناع والإمكان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى