أهل البيت

تكذيب اليماني المزور في لبنان

وهو المدعو عادل هزيمة الذي يزعم أنه اليماني رسول المهدي في لبنان

تكذيب اليماني المزور في لبنان

بقلم: الدكتور أحمد أديب أحمد

 

جاءتني الرسالة الآتية: ما العلم المصبوب إلا سيدي الإمام صاحب الزمان، وما تكليف سفير الإمام الأخ اليماني (عادل هزيمة) إلا فقط خط ما يمليه عليه الإمام؟

 

هذه كانت محاولةً لإقناعي بتصديق (عادل هزيمة) اللبناني المدعي بأنه اليماني الموعود، والذي يدعي زورًا أنه يبلغ عن الإمام القائم المهدي المنتظر مباشرةً بالوحي!! وأنه (الواجب الطاعة الموحى إليه من ربه حكمًا لأن الالتواء عليه يدخل النار، وهو عين الإمام علي بن أبي طالب راجعًا، كما الإمام المهدي هو عين النبي محمد!!)، وأنه سيقوم (بإحياء الموتى من قبورهم، وإحياء الموتى هو عمل الله تعالى، لكن ليس مباشرةً بل عبر آخرين!!)، (وإنه لو لم يكن عادل هزيمة فقط هو اليماني، فإن الله تعالى لا يكون موجودًا!!). أعوذ بالله من هذا الكذب وأردد قوله تعالى: (فمن افترى على الله الكذب من بعد ذلك فأولـئك هم الظالمون).

المدعي عادل هزيمة يوقت وقتًا للظهور بزعمه: (ظهور المهدي الأصغر يحصـل بدون توقيت له ويكذب من يوقت له، وقد حصل وتم بأمر من الله تعالى دون أن يعلم مسبقًا به لا اليماني ولا المهدي، وفقط كان وحيًا قال لليماني باعتباره بوقًا للمهدي: أعلن أنك اليماني في 25 رجب سنة 1434 هـ الموافق 5 حزيران سنة 2013 م!! خروج المهدي يعني خروجه بمهمة حصل في 10 محرم 1439 هـ الموافق 1 تشرين الأول 2017 م، وهي مهمة قتله ستة عشر ألف فقيه ينتمون للمذهب الجعفري!! وسيحصل قيام القائم في 13 أيلول 2019 م، عندها يكون بإمكان الناس التواصل معه مباشرةً دون الحاجة لوسائط وهو الظهور الأكبر!!)، فما هذه الجرأة على الله جل جلاله الذي نسب علم الساعة له وحده بقوله تعالى: (إن الله عنده علم الساعة)، وقوله: (إليه يرد علم الساعة)، وقوله: (وعنده علم الساعة وإليه ترجعون) وقوله: (يسألونك عن السـاعة أيان مرساها قل إنما علمها عند ربي لا يجليها لوقتها إلا هو ثقلت في السماوات والأرض لا تأتيكم إلا بغتةً يسألونك كأنك حفي عنها قل إنما علمها عند الله ولـكن أكثر الناس لا يعلمون).

وقد أرسل لي بعض رجال هذا المدعي مجموعةً من المقالات لإقناعي بصدقه، وسأقوم بتفنيد بعض ما جاء فيها من الهراء لإثبات كذبه وضلاله من خلال الإشارة لبعض السقطات في كتاباته (الموحاة!!) التي يبلغها للناس، وهي كثيرة لكنني اخترت أن أعرض الأبرز منها، مع الإشارة إلى أنني ناقشت في مقالات سابقة هذه المواضيع ولن أكرر نقاشها مجددًا، ويمكن للقارئ الكريم الرجوع إليها في هذا الكتاب:

  • السقطة الأولى: يحاول المدعي عادل هزيمة إثبات أن الوحي يتنزل عليه مستشهدًا بقوله تعالى: (إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة)، فهو يزعم أن فعل (تتنزل) فعل مضارع حاضر، وأن من ينزل عليه (ليس جبريل فقط، بل ميكائيل وعزرائيل وصاحب العصر والزمان في غيبته التامة وغيرهم من الملائكة!!)، فكشف نفسه بزلة وقع فيها هذا المدعي عندما شمل الإمام مع الملائكة علمًا أن مقام الأئمة أعلى من مقام الملائكة بدليل قول رسول الله (ص): (لي مع الله وقت لا يسعني فيه ملك مقرب ولا نبي مرسل)، وقول الأئمة علينا سلامهم: (إن لنا مع الله حالات لا يبلغها ملك مقرب).
  • السقطة الثانية: يزعم المدعي عادل هزيمة بأنه مصطفى مستشهدًا بقوله تعالى: (الله يصطفي من الملائكة رسلاً ومن الناس إن الله سميع بصير)، فهو يزعم أن فعل (يصطفي) فعل مضارع مستمر، وهو يدل على (أن عمل الاصطفاء يستمر ومرتبط بالخلق، والله لا يتوقف عن الخلق وهذا ثابت فبالتالي لا يتوقف!!)، فكيف يكون الخلق مستمرا وقد قال تعالى: (هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعًا ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سماوات وهو بكل شيء عليم)، فكلمة (جميعًا) تدل على تمام الخلق ومن ثم تأتي الدعوة للجميع بقوله: (ألست بربكم) لتحقيق العدل الإلهي بدليل قوله تعالى: (ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعًا أو كرهًا قالتا أتينا طائعين)، ولو أن الخلق مستمر حتى الآن لكان كل من أتى بعد الدعوة الأولى مظلومًا معاذ الله، فبعد الخلق كان الاستواء لقوله تعالى: (إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يدبر الأمر ما من شفيع إلا من بعد إذنه ذلكم الله ربكم فاعبدوه أفلا تذكرون).
  • السقطة الثالثة: يدعي المدعي عادل هزيمة- كغيره من الشيعة المقصرة- أن (سيدنا موسى النبي من ضمن البشر!!)، وأن قوله تعالى: (وكلم الله موسى تكليمًا) معناه (أراد أن يميز موسى بأنه كان مكلمًا من قبل الله تعالى، ولكن واقع الأمر أن موسى كلمه الله تعالى وحيًا لأن الله تعالى ليس عنده طرق للتواصل مع الناس إلا الوحي!!)، وهو يريد تبرير دعوته لنفسه بقوله تفسيرًا للآيات: (اسمع يا محمد، هناك رسل قد أرسلناهم وقصصنا عليك قصصهم، ورسل لم نقصص عليك قصصهم، وها هم ومن ضمنهم موسى الذين قصصنا عليك قصته، لكن الرسل التي ستأتي من بعدهم جميعًا- ومن ضمنهم بعدك أنت- يتميزون بأنهم مثل موسى يكلمهم الله تعالى وحيًا وليس فقط يوحي إليهم!!)، وقد تحدثت في مقالات كثيرة عن عصمة الأنبياء عصمةً تكوينيةً تامةً.
  • السقطة الرابعة: ينكر المدعي عادل هزيمة أن يكون (يس) المذكور في القرآن هو النبي الأكرم محمد (ص)، حيث يزعم أن (يس ليس محمدًا بل المهدي!! وهو ذو شخصيتان ملائكية وبشرية!! هو ملك لأنه بيننا ولكنه لا يشاهد وسيأخذ اسم الرسول محمد ليأخذ الصفة البشرية!!)، فهو يخالف التأويل الصحيح عن أمير المؤمنين الإمام علي (م) الذي قال: (سمى الله النبي بهذا الاسم حيث قال: يس، والقرآن الحكيم، إنك لمن المرسلين).
  • السقطة الخامسة: يقول في تفسيره المشبوه لسورة الإخلاص: (الله أحد الذي لا حدود له أي لحجمه أحد!!)، فهل لله حجم كما يزعم هذا الجاهل؟؟ من كان له حجم سيكون له جسم وهذا محال لقول الإمام الصادق علينا سلامه: (سبحان من لا يعلم ما هو إلا هو، ليس كمثله شــيء، وهو الســميع البصـــير، لا يحد ولا يحـس ولا يجـس ولا يمـس ولا تدركه الحواس ولا يحيط به شـيء، لا جسم ولا صورة ولا تخطيط ولا تحديد).
  • السقطة السادسة: يزعم المدعي عادل هزيمة أن (فاطمة الزهراء بنت الرسول بالتبني!! ولو كانت ابنته لكانت بشريةً خالصةً لأنه هو بشري خالص!!)، فهو يكذب حين يجعل سيدنا الرسول (ص) بشريا، ويبدو أنه لم يفهم أن الأبوة والبنوة هنا من حيث ظاهر الأمر وليس من حيث الجنس، لذلك كان النبي (ص) يقول: (فاطمة بضعة مني).
  • السقطة السابعة: يزعم المدعي عادل هزيمة أن (الله تعالى قدرة فوق قدرة بعدها قدرة قبلها قدرة تحتها قدرة!! وهو قدرات متوزعة أين أرادت روحه منتشرةً أو متركزةً!!)، فهل الله يوصف بالقدرات المتوزعة أم هو القادر صاحب كل قدرة؟ وهل لله روح منتشرة أو متركزة؟ فما هذا الهراء؟
  • السقطة الثامنة: يتبنى المدعي عادل هزيمة ما جاء في المعتقدات الوثنية أننا (على شاكلة الله خلقنا، أي بنفس وروح وذات!!)، فكيف يزعم أننا على مثال الله مخلوقين؟ وكيف اجتمعت عند الله تعالى نفس وروح وذات؟ هذا شرك محض لقول الإمام الرضا علينا سلامه: (من شبه الله بالخلق فهو مشرك).
  • السقطة التاسعة: يزعم المدعي عادل هزيمة أن (حرية الإنسان الذي كان إلهًا مخلوقًا صغيرًا يتعاون مع الله تعالى في الخلق قبل أن يخرب ويدخل هذه المشافي، أي الأرض والجنة والنار، هي التي تجعله- أي الإنسان- أعلى درجةً من الملائكة عند الله تعالى!! لأن الملائكة لا تخترع شيئًا لكن الفكر البشري في عالم الذر هو فكر مبتكر مبتدع يوفر على الله طاقةً، فيعطي فقط العناوين لما يريد ويترك البشري؛ أي الإله المخلوق، ليصمم ما يفعل، ويساعده كل الباقين للخلق واستدامته!!) فهذا هو الشرك المحض عندما يكون الإنسان شريكًا لله في الخلق وقد قال تعالى: (نحن خلقناكم فلولا تصدقون، أفرأيتم ما تمنون، أأنتم تخلقونه أم نحن الخالقون، نحن قدرنا بينكم الموت وما نحن بمسبوقين، على أن نبدل أمثالكم وننشئكم في ما لا تعلمون).
  • السقطة العاشرة: يزعم المدعي عادل هزيمة أن (الروح التي أنزلها الله وتمثلت للسيدة مريم بشرًا سويا هو الإمام المهدي المنتظر، ولم يفصح الله تعالى بذلك إلا مع ظهور إمامنا ليخبركم هو عنه عبر صفحته على الفيسبوك!! فالله تعالى أرسل إمامنا الملك البشري المهدي للسيدة مريم وأنجبت من جراء علاقتهما الزوجية النبي عيسى!! ومن هنا تأتي شرعية زواج المتعة؛ بشر يلتقي بمريم القديسة ويتزوجا بأمر الله تعالى دون شهود وينجبا نبيا طاهرًا مطهرًا!!)، فكيف يفتري هذا الكاذب ليجعل سيدنا النبي عيسى (ع) ابن زواج متعة وهو الذي وصفه تعالى بقوله: (وجعلنا ابن مريم وأمـه آيـةً)؟ وهو كلمة الله في قوله تعالى: (يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه)، وهو الذي لم يأت لا بزواج ولا بنكاح بل بمشيئة لقوله تعالى: (ومريم ابنت عمران التي أحصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا وصدقت بكلمات ربها وكتبه وكانت من القانتين)، وهذه المشيئة كانت بأمر قضاه الله في قوله تعالى: (قالت رب أنى يكون لي ولد ولم يمسسني بشر قال كذلك الله يخلق ما يشاء إذا قضى أمرًا فإنما يقول له كن فيكون).

 

هذا باختصار هو بزعمه (الدين الجديد الذي يجب على الناس أن تعتنقه، ليكونوا مع صاحب العصر والزمان!!) الذي خطه اليماني المزعوم وما زال يخطه حتى اليوم عبر صفحته على الفيسبوك، فالويل لهؤلاء الكذابين المدعين المتطاولين على الحق وأهله، وليترقبوا مقعدهم في جهنم وبئس المصير لقوله تعالى: (ومن أظلم ممن افترى على الله كذباً أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شيء ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت والملآئكة باسطوا أيديهم أخرجوا أنفسكم اليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تقولون على الله غير الحق وكنتم عن آياته تستكبرون).

 

نكتفي لعدم الإطالة والله أعلم

الباحث الديني العلوي الدكتور أحمد أديب أحمد

لتحميل نسخة بتنسيق PDF انقر هنا

‫8 تعليقات

  1. {وَلَا تَيْأَسُوا مِن رَّوْحِ اللَّـهِ ۖ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللَّـهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ} سورة يوسف

    ما المقصود دكتور أحمد؟

  2. {فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي}
    يوجد أكثر من موضع ينسب الله الروح له في القرآن الكريم… مع إني أوافقك ..لكن أرجو التفسير إن أمكن

  3. {فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي} [سورة الحجر، الآية: 29]
    {وَلَا تَيْأَسُوا مِن رَّوْحِ اللَّـهِ ۖ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللَّـهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ} [سورة يوسف، الآية: 87]
    يوجد أكثر من موضع ينسب الله الروح له في القرآن الكريم.. مع إني أوافقك في شرحك.. لكن أرجو التفسير إن أمكن ولكم الشكر ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى