معاني قرآنية

تفسير المحرمات في آية التحريم

تفسير المحرمات في آية التحريم

بقلم: الدكتور أحمد أديب أحمد

 

ما معنى المفردات الواردة في آية التحريم: (حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع إلا ما ذكيتم وما ذبح على النصب وأن تستقسموا بالأزلام ذلكم فسق اليوم يئس الذين كفروا من دينكم فلا تخشوهم واخشون)؟

 

أولاً- المنخنقة:

(انخنق) في اللغة معناه: انعصر حلقه حتى مات.

وفي الشرع: حرمت الأنعام المخنوقة بحبل أو بغيره.

و(المنخنقة) في الاصطلاح: هم الذين اختنقوا بما لم يكلفوا به لعدم استطاعتهم، فماتت نفوسهم عندما توجهوا إلى العدم في عبادتهم، وانخنقوا غرقًا بالعلوم الشرعية وما استطاعوا أن يتأملوا في حقائق العبادات، فابتعدوا عن علم التوحيد الحق، ورفضته نفوسهم المظلمة التي لا نور فيها، وصارت عبادتهم مبنيةً على عبادة الجسد دون الروح، حتى غدا كل من أظهر شيئًا من علم التوحيد عندهم كافر يهدر دمه ويباح قتله.

 

ثانيًا- الموقوذة:

(الموقوذ) و(الوقيذ) في اللغة معناه: الشديد المرض المشرف على الموت، ويأتي (الوقيذ) في اللغة بمعنى الذي يغشى عليه فلا يدرى أميت هو أم حي!!

وفي الشرع: هي الأنعام التي ضربت بعصا أو مطرقة على رأسها لتدوخ فيسهل ذبحها، ففقدت حركتها الاختيارية لأنها صارت في آخر رمق، فهي لا تحل لأنها كالميتة.

وفي الاصطلاح: هو الحائر لا مع النواصب ولا مع المقصرة، كالمريض الدائم الوجع، فتارةً يفيق ويوالي الإمام علي (م)، وتارةً يمرض ويناصبه العداء ويوالي أعداءه، وذلك بسبب فساد مزاجه وأكل طعامه من هنا وهناك دون أن يكون له أم ترضعه وأب يرعاه ويربيه ويرشده، فهو كمن ربته الشوارع، فلا يعرف الحق من الباطل لأنه لم يدخل من الباب، لذلك نراه تارةً يًقر بالوجود الإلهي، وأخرى يتوجه إلى العدم المفقود، وهذا مذموم ذكره الإمام الصادق علينا سلامه حين قيل له: إن فلانًا يواليكم إلا أنه يضعف عن البراءة من عدوكم، فقال علينا سلامه: (هيهات.. كذب من ادعى محبتنا ولم يتبرأ من عدونا)، كما قال الإمام علي (م): (لا يجتمع حبنا وحب أعدائنا في جوف إنسان).

 

ثالثًا- المتردية:

(تردى) في اللغة بمعنى: سقط، حيث يقال: تردى في البئر، وتردى في الرذيلة. كما يقال: تردت أوضاعه من سيئ لأسوأ: أي تهاوت وتقهقرت.

وفي الشرع: هي الأنعام التي سقطت من مرتفع كسطح أو جبل على الأرض أو في حفرة فماتت بسبب السقطة.

و(المتردية) في الاصطلاح يقصد بها: صاحب العاهات والعلامات الرديئة، التي تدل على أنه قد تردى وسقط في التوحيد لاتباعه الشبهات والبدع التي منعته من التوجه إلى وجه الحق تعالى والإقرار له.

 

رابعًا- النطيحة:

(النطيحة) في اللغة: هي التي تناطحت مع أخرى فماتت بالانتطاح، وتأتي النطيحة بمعنى المشؤومة.

وفي الشرع: هي الأنعام المنطوحة التي تموت من النطح فلا يحل أكلها.

وفي الاصطلاح: يقصد بها المأبون المشتهر الذي يؤتى في ذاته، وفيه إشارة إلى الذي أضله غيره عن وجه معرفة الحق، وعدل به إلى الباطل.

 

خامسًا- ما أكل السبع إلا ما ذكيتم:

تعني في الشرع: الأنعام التي نهشها السبع أو افترسها بأنيابه أو مخالبه فماتت فهي محرمة، فإذا لم تمت وأدركتم منها الحياة فاذبحوها تخرج من التحريم إلى التحليل.

وفي الاصطلاح: من دخل من غير باب شرعي فقد نهشه السبع، فإذا بقي على حاله فهو محرم، أما إن لقي رجلاً يذكيه بإدخاله من الباب فقد نقله من الكفر إلى الإيمان.

وفي الحقيقة: يرمز السبع إلى المتمشيخين الذين يظهرون التعبد والتخشع ويمدون الولائم من أموال الزكاة التي تأتيهم ليظهروا للناس كرماء مضيافين، ولكنهم في جوهرهم جاهلون في علوم التوحيد، وهم ينهشون الجهلة الذين يقلدونهم تقليدًا أعمى دون دراية، فيموت هؤلاء الجهلة بجهلهم، إلا إذا لقوا مؤمنًا عالمًا عارفًا بالله ذكاهم وأرشدهم إلى معرفة التوحيد.

 

سادسًا- ما ذبح على النصب:

(النصب) في اللغة: هو المنصوب وهو ما يقام من بناء ذكرى لشخص أو حادثة، فقد نصب وعبد من دون الله.

وفي الشرع: إذا كان التوجه بالذبح إلى تمثال فلا يحل أكله، أما إذا كان التوجه إلى جهة القبلة فالمذبوح حلال.

وفي الاصطلاح: التوجه يعني القصد، أي: إذا كان المقصود عبادة هذا البناء كأن يكون تمثالاً أو حتى بناء الكعبة، فهذا حرام، أما إن كان المقصود بالعبادة هو الله، وبالنذر وجه الله فهذا حلال، لقول أمير المؤمنين الإمام علي (م): (من قرب قربانًا لمزار في الأرض ولم يرد به الله فكأنما يقربه لصنم من أصنام قريش).

وفي الحقيقة: يعني أن من توجه بالعبادة إلى الأسماء والصفات المحسوسة على أنها هي الحق في الحقيقة والجوهر فهذا حرام لأنها تصبح أنصابًا منصوبةً دون الله، أما من توجه بالعبادة إلى ذات الحق المتجلي الموجود المعاين، وعرف أن هذه الأسماء والصفات وسائل وأسباب لا غاية بحد ذاتها فهذا حلال لقوله تعالى: (فليرتقوا في الأسباب).

 

سابعًا- أن تستقسموا بالأزلام:

(الزلم) في اللغة: يعني السهم الذي لا ريش عليه.

وفي الشرع: كان أهل الجاهلية يستقسمون بالأزلام فيكتبون عليها الأمر والنهي ويضعونها في وعاء، فإذا أراد أحدهم أمرًا أدخل يده فيه وأخرج سهمًا، فإن خرج ما فيه الأمر مضى لقصده، وإن خرج ما فيه النهي كف.

وفي الاصطلاح: هو اليمين والحلف بالأصنام وهو حرام على المؤمنين.

وفي الحقيقة: هو الاقتداء بمن عرف بالفساد وسوء الظن العقائدي من المعطلين الذين أنكروا الوجود الإلهي، فالاقتداء بهم وأخذ علومهم يؤدي إلى الفسق والعصيان، وطاعتهم وتفضيلهم يقود إلى جحود الإله المعبود، وذلك حرام محرم على المؤمنين البالغين، لأن عليهم أن يقتدوا وينهلوا علومهم ممن فضله الله بالعلم والفهم، أيا كان حاله في الدنيا من فقر أو ما شابه، لأن تفضيله واجب.

 

نكتفي لعدم الإطالة والله أعلم

الباحث الديني العلوي الدكتور أحمد أديب أحمد

لتحميل نسخة بتنسيق PDF انقر هنا

‫10 تعليقات

  1. حياك الله وبياك نريد بعدها شرح الصدقة ومستحقيا ومن عم بالشرح حسب الاية ولكم الشكر

  2. حياك الله وبياك نريد بعدها شرح الصدقة ومستحقيها ومن هم ثمانية اقسام بالشرح حسب الاية ولكم الشكر

  3. حياك الله مقال جميل و واضح أوافق الأخ سامر لوسمحت بشرح الزكاه و الصدقه و مستحقيها اصطلاحا و شرعا
    ولكم خالص الشكر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى