من قصص الأنبياء

بين النبي محمد والنبي عيسى المسيح

رسول المحبة والسلام

بين محمد وعيسى

بقلم: الدكتور أحمد أديب أحمد

 

لماذا اختص السيد المسيح (ع) بمقولة: (رسول المحبة والسلام) دون غيره من الرسل، وكلهم رسل محبة وسلام؟ وما دور الإعلام الغربي بذلك؟

 

إن الجواب مضمن في السؤال، فكل الرسل رسل محبة وسلام لا يصدر منهم إلا السلام كما جاء في قوله تعالى: (وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة)، وقوله تعالى: (فاصفح عنهم وقل سلام فسوف يعلمون)، وهذا أمر لا خلاف عليه.

لكن الأداة الإعلامية الغربية أرادت تشويه صورة الإسلام من خلال تصويره بإسلام القتل والإجرام، وأن سيدنا النبي محمد (ص) هو المسؤول عن هذه التعاليم معاذ الله، فوظفوا الوهابية والإخوان المجرمين لتثبيت هذه الصورة التي هي صورتهم وصورة أسيادهم المشغلين لهم من الصهيونية العالمية، وانجر وراء ذلك الأغبياء من ضعفاء المسلمين من كل المذاهب والطوائف إما التحاقًا بركب الإرهاب أو إلحادًا في الدين، والاثنان متطرفان إلى حد الجهالة الكاملة لا تفاضل بينهما، ولكل منهما أسلوبه في قمع الآخر وتكفير الآخر وزجر الآخر وعدم قبول أي كلام لا يتوافق مع معتقده، حتى بتنا نرى أن الفكر الإقصائي التكفيري الذي درج عليه مسمى (الداعشي) مؤخرًا قد اتصف به على السواء كل من المتدين والملحد والإرهابي والعلماني والمسيحي والمسلم، وكله من نتاج الفوضى الصهيونية الخلاقة للفوضى بحيث يستمر الاقتتال والتناحر بين الجميع، ولا يسمع أحد مقالة الآخر بل يتعصب ويطالب بمحو الآخر بكل وسائل الشتم والسب والتشويه وحتى التصفية.

وفي نفس الوقت كان لابد من البديل الغربي عن هذا التطرف المنسوب ظلمًا للإسلام، فأظهروا سيدنا النبي المسيح (ع) بصورة معاكسة لسيدنا النبي محمد (ص)، والحقيقة أن الرحمة والمحبة والسلام هي صفات لكل من محمد وعيسى (ع) لقوله تعالى: (وما أرسلناك إلا رحمةً للعالمين) فكان سيدنا النبي محمد (ص) هو الرحمة، وقول الملائكة (ع) كما ورد في الإنجيل: (المجد لله في الأعالي وعلى الأرض السلام وبالناس المسرة) فكان سيدنا النبي عيسى (ع) هو السلام.

وكذلك فإن الغضب والقسوة والانتقام بالمقابل هي صفات لكل محمد وعيسى (ع) لقوله تعالى: (ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء فلا تتخذوا منهم أولياء حتى يهاجروا في سبيل الله فإن تولوا فخذوهم واقتلوهم حيث وجدتموهم ولا تتخذوا منهم وليا ولا نصيرًا)، وقول سيدنا النبي المسيح (ع): (لا تظنوا أني جئت لألقي سلامًا على الأرض، جئت لألقي نارًا على الأرض).

ولكن الشعرة الفاصلة بين صفات اللطف وصفات القهر هي القرينة، فصفات اللطف يعامل بها أهل الإيمان وصفات القهر يعامل بها أهل الكفر لقوله تعالى: (محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم)، وقول سيدنا النبي المسيح (ع): (وأية مدينة أو قرية دخلتموها فافحصوا من فيها مستحق وأقيموا هناك حتى تخرجوا، وحين تدخلون البيت سلموا عليه، فإن كان البيت مستحقا فليأت سلامكم عليه ولكن إن لم يكن مستحقا فليرجع سلامكم إليكم).

والعاقل يدرك تمامًا أن الأنبياء (ع) لهم صفات واحدة ومقام واحد لا تباين فيه ولا اختلاف إلا من جهة الضعفاء والمقصرين والمخالفين، أما عند أهل اليقين فالقول الثابت هو قوله تعالى: (آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملآئكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير)، وهو المقصود بقول سيدنا النبي المسيح (ع): (الكلام الذي تسمعونه ليس لي، بل للآب الذي أرسلني).

 

نكتفي لعدم الإطالة والله أعلم

الباحث الديني العلوي الدكتور أحمد أديب أحمد

لتحميل نسخة بتنسيق PDF انقر هنا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى