من قصص الأنبياء

بشرية النبي أو ملائكيته

نفي البشرية عن النبي محمد

بشرية النبي أو ملائكيته

بقلم: الدكتور أحمد أديب أحمد

 

هل نفي البشرية عن النبي محمد (ص) يعني أنه من الملائكة؟

 

يسعى كل من السنة والشيعة سعيهم لإثبات بشرية سيدنا النبي محمد (ص)، لأن هذا يعني وصفه بالضعف والسهو والغلط والنسيان وغير ذلك من الصفات البشرية التي لا تليق بأنبياء الله ورسله الصادقين.

ونحن كعلويين نصيريين نعارضهم في نظرتهم المجحفة بحق الأنبياء والرسل (ع)، لكن هذا لا يعني أننا نغالي بهم بالمقابل، بل نضع الأمور في مواضعها لقوله تعالى: (وكذلك جعلناكم أمةً وسطًا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدًا).

إن خطاب الله للنبي محمد (ص) كيف يقدم نفسه إلى الناس واضح بقوله: (قل لا أقول لكم عندي خـزآئـن الله ولا أعلم الغـيب ولا أقول لكم إني ملك إن أتبع إلا ما يوحى إلي قل هل يسـتوي الأعمى والبصير أفلا تتفكرون)، وهذه الآية لا تعني كما فسرها السنة والشيعة تأكيدًا لبشرية سيدنا رسـول الله (ص)، بل هي دالة على الوسطية وعدم الغلو في النبي، فالخطاب الإلهي على لسان سيدنا النبي محمد (ص) يعلمنا ألا نرفعه إلى مقام الربوبية العظمى في قوله: (لا أقول لكم عندي خزآئن الله ولا أعلم الغيب)، وألا نهبـطه إلى درجة الملائكة بقوله: (ولا أقول لكم إني ملك)، لأن الله خلق محمدًا قبل الملائكة والحديث مشهور في ذلك وهو قوله (ص): (أول ما خلق الله نوري)، وهذا يؤكد أسبقية وجوده على الملائكة، كما أشار لذلك سيدنا النبي المسيح (ع) بقوله: (والآن مجدني أيها الآب عند ذاتك بالمجد الذي كان لي عندك قبل كون العالم)، وهذا هو مقام النبوة الخاص الذي لم يجعله لأحد من خلقه لا من عالم الملائكة ولا من عالم البشر، لقوله تعالى: (يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدًا ومبشرًا ونذيرًا)؛ أي شاهدًا على الخلق والتكوين، ومبـشـرًا لعالم الملائكة، ونذيرًا لعالم البشر.

وإن قال لنا قائل: هل يوجد في القرآن الكريم آية تبين أن سـيدنا محمد نور؟ نجيبه بقوله تعالى: (قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين)، وهو ما أجمعت عليه كل التفاسـير بأن النور المذكور في الآية هو النبي (ص)، ولكن الحشوية والمقصرة والمرتدين الخونة أنكروا بعد الإقرار، وهذه هي الدينونة التي أشار إليها سيدنا النبي المسيح (ع) بقوله: (إن النور قد جاء إلى العالم وأحب الناس الظلمة أكثر من النور لأن أعمالهم كانت شريرةً، لأن كل من يعمل السيئات يبغض النور ولا يأتي إلى النور لئلا توبخ أعماله، وأما من يفعل الحق فيقبـل إلى النور لكي تظهر أعماله أنها بالله معمولة).

 

نكتفي لعدم الإطالة والله أعلم

الباحث الديني العلوي الدكتور أحمد أديب أحمد

لتحميل نسخة بتنسيق PDF انقر هنا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى