لقاءات وحوارات دينية

باحث ديني علوي يكسر حاجز الصمت عبر إسلام تايمز

باحث ديني علوي يكسر حاجز الصمت عبر إسلام تايمز

حوار عبر موقع إسلام تايمز- لبنان

يوم الخميس 9 شباط 2017

في ظل المتناقضات الكثيرة التي تحيط بمعلوماتنا عن النصيرية، خاصةً مع بروز شخصيات دينية وعلمانية توضح أنهم أرقى مما يحكى عنهم بأنهم مجرد فرقة باطنية لهم تعاليم سرية وطقوس خاصة يحيط بها الغموض، كان هناك العديد من الحوارات حول مجموعة من عقائدهم، وكيف يفكرون ويفسرون ويتعبدون الله سبحانه وتعالى.

وكان لإسلام تايمز هذا الحوار الخاص مع الباحث الديني العلوي السوري الدكتور أحمد أديب أحمد الذي أكد أن الناس يجب أن يقرؤوا عن العلويين كما يتحدثون عن أنفسهم، لا كما تحدث الحاقدون عنهم، وأن الحاقدين أخفوا الفضائل حقدًا وتزويرًا للتاريخ، والخائفين أخفوا الفضائل جبنًا وتزويرًا للتاريخ، لذلك فإنهم لا يقبلون من أحد أن يكفرهم كعلويين. وهذا نص الحوار:

 

إسلام تايمز: في البداية دكتور أحمد، ما هو سبب الغموض الكبير الذي يلف الفرقة العلوية النصيرية؟

الدكتور أحمد: الغموض لا يتعلق بالفرقة العلوية النصيرية نفسها رغم ارتقاء تعاليمها إلى ما فوق أذهان السطحيين والحشويين، لكن الغموض الذي يعاني منه الجميع تجاهنا هو أنهم لا يقرؤون، مع أنه يقال أننا أمة (اقرأ)، لكن الأكثرية لا تقرأ. واسمحوا لي أن أبدأ بتساؤل هنا: هل يجوز بحكم العقل والمنطق والدين أن يأتي الوحي إلى الرسول الأعظم (الأمي الجاهل وفق مفهوم الجاهلين!!!) فترتعد فرائصه خوفًا من جبريل!! ويأمره جبريل بقوله: (اقرأ) فيرفض النبي المعصوم ليقول: (ما أنا بقارئ)!!!؟

هذا الإسفاف التاريخي والتفسيري بحق النبي الأمي؛ الذي أم أمة الإسلام وقادهم لمعرفة ربهم، ثمرته ما نجده من جهل وتقوقع وتمذهب وتعصب في مجتمعاتنا بشكل عام. فمن أهم أدلة عظم شأن القراءة أن أول ما خاطب به الخالق العظيم رسوله الكريم هو قوله في سورة العلق: (اقرأ)، وجاء عن الإمام محمد الباقر علينا سلامه: (إنها أول سورة نزلت)، حيث قال علينا سلامه: (نزل جبريل على محمد فقال: يا محمد اقرأ)، وهذا على حسب الرواية ودليله في قول الإمام محمد الجواد علينا سلامه: (والله لقد كان رسول الله يقرأ ويكتب باثنين وسبعين- أو قال: بثلاث وسبعين لسانًا- وإنما سمي الأمي لأنه كان من أهل مكة، ومكة من أمهات القرى، وذلك قوله تعالى: لتنذر أم القرى ومن حولها)، هذا وإن السيد محمد الممجد (ص) أجل من أن يفتقر إلى القراءة، بل هو على سبيل حث الغير على القراءة التي بها يدرك الناس الحقيقة، إذ قال تعالى: (وأسبغ عليكم نعمةً ظاهرةً وباطنةً).

 

إسلام تايمز: فما هو المطلوب برأيك من الناس حتى يتعرفوا على العلويين بحقيقتهم؟

الدكتور أحمد: عليهم أن يقرؤوا عن العلويين كما يتحدث العلويون عن أنفسهم، لا كما تحدث الحاقدون عنهم، هذا إذا راموا الحقـيقة مجـردةً، لأن القراءة كـفيلة بأن تجعلهم مع تراثـنا الصـافي لا عليه، فالقراءة سـبيل العلم، والعلم الصـحيح هو ما عرفه الإمام الصادق علينا سلامه نقلاً عن سيدنا رسول الله بقوله (ص): (من تعلم لله وعلم لله دعي في ملكوت السماوات عظيمًا)، وقوله (ص): (اطلبوا العلم ولو بالصين)، والصين لا يقصد به البلد المعروف، إنما أراد به السفر في طلب العلم والصيانة لعلم الحق وكتمانه لقول سيدنا النبي عيسى المسيح (ع): (لا تطرحوا درركم قدام الخنازير لئلا تدوسها بأرجلها وتلتفت فتمزقكم)، فحفظ السر أمر معهود عند جميع الملل والفقهاء والعلماء، ومن ذلك ما قاله ابن سينا لتلميذه: (إن أذعت هذا العلم أو أضعته فالله بيني وبينك، فهذا العلم أكثره إشارة).

 

إسلام تايمز: هل يمكننا القول: أنت كباحث علوي جريء خرج من الصمت إلى الكلام تعرضت إلى معارضة من قبل الناس على كتاباتك وحواراتك؟

الدكتور أحمد: لا يخلو الأمر من وجود العاقلين والجاهلين، فالعاقلون المطمئنة قلوبهم تنساب المعرفة في صدورهم كالماء العذب السلسال، فيحيون بها لقوله تعالى: (وليعلم الذين أوتوا العلم أنه الحق من ربك فيؤمنوا به فتخبت له قلوبهم وإن الله لهاد الذين آمنوا إلى صراط مستقيم). ولكن بالمقابل هناك من الجاهلين من يرفض القراءة وينصب نفسه ناقدًا لمقالة من هو أعلم منه فيشعل فتنةً، وكان من الأسلم لو أنه التزم قول الفيلسوف العظيم سقراط الحكيم: (لو سكت من لا يعلم لسقط الاختلاف). وهناك من لا يكتب ولا يسـتطيع أن يكتب ولكـنه ينتـقد من يكتب تعطـيلاً للعمل، فلا هم يعملـون ولا يريدون لأحد أن يعمل مع أن الله تعالى يقول: (وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون). وهناك من يجهل ويتطاول على من يعلم وقد قال الإمام الصادق علينا سلامه: (ليس لمن لا يعلم حجةً على من يعلم، ولا حجة للجاهل على العالم). وهناك من هو مخطئ ومنحرف فيأتي إلى أهل العلم المستقيمين ليحرف مسارهم القويم وفق اعوجاجه ناسيًا قوله تعالى: (ويا قوم ما لي أدعوكم إلى النجاة وتدعونني إلى النار، تدعونني لأكفر بالله وأشرك به ما ليس لي به علم وأنا أدعوكم إلى العزيز الغفار). وهناك الأكثرية الخائفون بسبب جهلهم وظنا منهم أنه لا يجوز الدفاع عن النهج العلوي النصيري الخصيبي، فإذا علمتهم على قدر استطاعتهم انتفضوا وقالوا لك: (مه، اصمت هذا ليس مكان هذه الأحاديث، لا داعي لإشعال فتنة!!!؟).

 

إسلام تايمز: ما هو إذن ردك على كل هؤلاء؟

الدكتور أحمد: أقول لهم: لكل مقام مقال، فما كان يتحدث به سيدنا رسول الله (ص) مع مولانا أمير المؤمنين الإمام علي (م) كان أخص مما يتحدث به أمام بقية أصحابه، وما كان يتحدث به مولانا أمير المؤمنين الإمام علي (م) مع خواص أصحابه كان أرقى مما يتحدث به أمام عامة الناس، لكن خصوصية الحديث الراقي لم تمنعه من الحديث أمام الناس وتعليمهم وتثقيفهم والارتقاء بهم ضمن حدود تكليفهم لقوله تعالى: (لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها)، وكان من أعظم التراث الفكري التوحيدي كتاب (نهج البلاغة) وفيه من العلوم التوحيدية ما ظهر وبطن، فهل كان غير جائز أن نتحدث فيه؟ وكذلك القرآن الكريم بكل ظاهره وباطنه، هل هو محرم الحديث فيه؟ أم كل يأخذ من القرآن والنهج بحسب استطاعته.

 

إسلام تايمز: لكن لماذا يخاف البعض كما ذكرت؟ هل لديكم تعاليم سرية يخافون أن تبوح بها للناس؟

الدكتور أحمد: للأسف إن مقولة الخائفين للأسف تؤكد ادعاء أعدائنا أننا فرقة باطنية لنا تعاليمنا السرية والتي كانت بوابةً لاتهامنا بما ليس فينا كأن يقولوا: هؤلاء يعبدون البشر!! وهؤلاء يدعون أن الوحي قد أخطأ ونزل على محمد بدلاً من علي!! وأنهم يحللون نساءهم وغلمانهم…..!!

إن حديثهم بهذه الطريقة يؤكد نظرة المجتمع وفق أقوال الحاقدين، وبهذا فإنهم- بقصد أو بدون قصد- يضربوننا بسيف قاطع يقطعون به أعناقنا. لذلك كانت الحوارات والمناقشات العلمية الدينية الراقية تعريفًا حقيقيا بنا. فالخائفون هم قسمان: الأول هم بعض العلويين الجاهلين بأمور دينهم والذين يخافون من كشف جهلهم أمام الآخرين فيفضلون الصمت، والثاني هم من أبناء المذاهب الأخرى الذين يخافون أن يشرق هذا النور العلوي الساطع فيطفئ سطوتهم وتربعهم على عرش تمثيل الإسلام، وكأن الموضوع هو موضوع منافسة دنيوية على سيادة أو رئاسة!!

 

إسلام تايمز: ما الذي شجعك على كسر حاجز الصمت والحديث في خطوة جريئة؟

الدكتور أحمد: الخوف لا يصنع مجدًا ولا ينصر حقًا، فالكل يتكلم ولو كان على باطل، فما بال أهل الحق صامتين!؟ إن الصامتين كالفارغين الذين لا يمتلكون فكرًا ولا دينًا.

فلنفرض جدلاً أن محاورينا نعتوا النبي بالجهل والغواية والنسيان والعصيان!! هل نقول لهم: معكم حق!!؟ أية حجة سنقدمها دليلاً على عصمة نبي الرحمة؟ هل سنقول لهم: ديننا سري وتعاليمنا خاصة!؟ كيف سنرد على وهابي يأتي إلينا بعشرات الأحاديث عن محمد (الشبق جنسيا!!)؟

هذا يعني أن على الجميع أن يتصالحوا مع أنفسهم، فالخائفون أو المنتقدون لا ينتقدونني فحسب، بل ينتقدون منهاج الأنبياء والمرسلين الذي نمتثل له جميعًا، كما كان بعض الخائفين ينتقدون سيدنا الرسول (ص) ويقولون له: ما لك ولقريش، دعهم ولا تناقشهم فلن يؤمنوا لك!! فهل خالف سيدنا الرسول (ص) أمر ربه بنشر الرسالة واستجاب للخائفين على مصالحهم وحياتهم آنذاك؟

وكما كان بعض الخائفين ينتقدون مولانا أمير المؤمنين الإمام علي (م) فيقولون له: لماذا أنت ذاهب لمحاربة معاوية؟ هل هناك داع لشق الصفوف يا سيدنا؟ فقال لهم: (إذا كنتم من الحر والقر تفرون فأنتم والله من السيف أفر. يا أشباه الرجال ولا رجال). فهل يقال هكذا كلام للإمام؟ أم أن الأوجب لو أنه قيل لمعاوية الذي بفتنته شق الصفوف وهو الذي قال: (ما وجدت طريقًا لتخريب الإسلام إلا الدخول فيه)، فذهب الإمام ليرأب الصدع ويحمي ما تبقى من الأمة الإسلامية؟

وكما كان بعض الخائفين قد انتقدوا مولانا الحسين علينا سلامه فقالوا له: لا داعي لتخرج على الحاكم يزيد فلست قادرًا على الانتصار عليه، وسوف تتسبب بشق الصفوف وقتل الأبرياء من أجل السلطة!! ألأنهم خائفون على حياتهم تطاولوا على مولانا الحسين بدل أن يجاهدوا معه ضد يزيد الشيطان اللاعب مع القرود والناكح للغلمان والقابض على السلطة بالسيف، فخذلوا الإمام الحسين علينا سلامه الذي قال: (لعنة الله على الناكثين الذين ينقضون الأيمان بعد توكيدها)، وبقي يجاهد مع أصحابه الذين ارتقوا شهداء، ورفع مولانا الحسين إلى ربه، وندم الخائفون المتخاذلون وسيبقون كذلك أبد الدهر نادمين.

إن الخائفين دومًا كانوا يتحاملون على أصحاب الأئمة وعلى سادتنا الثقات لأنهم كانوا يذكرون فضائل أهل البيت ومعجزات مولانا أمير المؤمنين الإمام علي (م)، بحجة أن هذا سيزيد عداء المعادين لهم ويجعلهم موضع شبهة!! ومستقرا لسيوفهم!!؟ لذلك انتقدوا كتاب (الهداية الكبرى) لسيدنا الأجل الخصيبي (ع) في عصره، لأنه لم يستح من إظهار معاجز مولانا أمير المؤمنين الإمام علي (م) ومناقب الأئمة المعصومين علينا سلامهم، فتحدث كيف ردت الشمس لمولانا أمير المؤمنين الإمام علي (م)، وكيف شق القمر، وكيف كلم الأموات، وكيف أخبر عن الغيبيات، فهل هذا سر يخشاه الخائفون وهو حاصل على رؤوس الأشهاد ومعلن في كتاب الهداية الكبرى وكثير من الكتب التاريخية؟ ألم ير الجميع هذه المعجزات بعيونهم؟ أم أن رؤيتها كانت حكرًا على سيدنا محمد (ص) ومولانا علي (م) وبعض المقربين منهم؟ ألم يكن التبليغ للقاصي والداني في يوم الغدير أثناء حجة الوداع حين قال تعالى: (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس) فبلغ سيدنا الرسول (ص) الولاية لمولانا أمير المؤمنين الإمام علي (م) وقال: (اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، وانصر من نصره واخذل من خذله)؟

إن الحاقدين أخفوا الفضائل حقدًا وتزويرًا للتاريخ، والخائفين أخفوا الفضائل جبنًا وتزويرًا للتاريخ، فلماذا يساهم الخائفون دائمًا بدعم الحاقدين بدل دعم أهل اليقين؟

 

إسلام تايمز: ربما أن من يعارضون الحديث يعتقدون أنك تبيح الأسرار العلوية للناس، وهذا لا يجوز برأيهم لأنكم فرقة باطنية كما يقال!! ماذا تقول في هذا؟

الدكتور أحمد: ليس الأمر كما يظن الكثيرون بأننا فرقة باطنية كما شاع عن الفرق الباطنية التي انتشرت بعد غيبة الإمام الحسن العسكري علينا سلامه وانحرفت عن النهج الإمامي القويم، لكننا نلتزم تعاليم الأئمة المعصــومين، وندرك أن من على قلوبهم أقفال لن يكتشــفوا سـر الله لقول الإمام الصادق علينا سلامه: (سر الله مبثوث بين خلقه لا يعرفه أكثرهم، ولو أراد لعرفهم). لكن هنا وجب أن أنوه إلى أن الســريـة لا تكون بالعادات والتـقاليد والطـقوس بل هي علـوم ربانيـة لا يهبها الله إلا لأهلها نطقًا وفهمًا، أما من لم يكن من أهلها فلن يستطيع حملها لقول مولانا أمير المؤمنين الإمام علي (م): (إن أمرنا صعب مستصعب لا يحمله إلا عبد مؤمن امتحن الله قلبه للإيمان، ولا يعي حديثنا إلا صدور أمينة وأحلام رزينة)، فعدم المجاهرة بالسر واجب أقامه كبار رجال الدين الإسلامي والمسيحي والموسوي وكبار الفلاسفة والحكماء البالغين والعلماء المحققين، وهو معنى التقية التي أمرنا أن نلتزم بها في قول الإمام الصادق علينا سلامه: (إن احتمال أمرنا ليس معرفته وقبوله، إنما احتمال أمرنا هو صونه وستره عمن ليس من أهله)، فالتزم أهل الإيمان بها، وخالفها المبذرون الذين قال تعالى فيهم: (إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين)، ولكن الناس لم تدرك أن هؤلاء المبذرين لم يستطيعوا أن يبوحوا بالأسرار الحقيقية لأنهم لم يصلوا إليها كونهم ليسوا من أهلها، ولكنهم حاولوا أن ينشروا ما عرفوه وفهموه بمقدار أمخاخهم المسطحة المحجوبة عن الأمر العظيم، فبقي الأمر محميا لقوله تعالى: (ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين). فنحن لسنا ممن يقول بغباء: أن العلوي مؤمن، وأن السني والشيعي والمسيحي كفار!! ولا نقبل من أحد أن يكفرنا كعلويين، وهذا يعني أن السر ليس موجودًا بين أيدي العامة سواء كانوا من العلويين أو من غيرهم، بل هو إشراقات ربانية اختص بها عباده المخلصين أصحاب الكرامات والبراهين في أي زمان ومكان وجدوا، لأنهم دائمًا الحجة على من أنكر والمحجة لمن آمن وصدق كما قال تعالى: (وما يعلم جنود ربك إلا هو وما هي إلا ذكرى للبشر).

 

مصدر: إسلام تايمز

لتحميل نسخة بتنسيق PDF انقر هنا

 

يمكنك زيارة صفحة كتاب لقاءات وحوارات مع الباحث الديني العلوي أو تحميله مباشرة بالنقر أدناه

 

‫6 تعليقات

  1. عظم الله اجركم اخي دكتور احمد كل عمري كنت اطلب من الله أن يرسل مرسل يدافع عن ديننا في وجه العالم الكافر حياك الله

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى