المنطق العلوي

المنطق العلوي للشهادة

المنطق العلوي للشهادة

بقلم الأستاذ المهندس:

أسامة حافظ عبدو

 

إن إثبات الوجود في منطقنا العلوي يرفض سفسطة الدهريين القائلة: إن التكوين كان بلا نهاية، وعن الفيض الأول بالتسلسل العدمي!!

فالرب عندما أراد أن يبدي حكمته ويظهر صنعته، علم حيرة السالكين المخلصين إليه، وعلم أنه لابد لهم من سمة له يدعونه بها، ومكان يجدونه فيه، وهم عاجزون عن إدراك جوهر اللاهوت، ولابد لهم من معلم يعلمهم التوحيد العرفاني، فأبدع لهم سمةً سماها لهم يدعونه بها، ثم أبدع لهم دليلاً يحجبهم عن جوهر اللاهوت، ثم أرسل لهم العقل ليعلمهم طاعتهم لربهم، ويمنعهم عن المعاصي، وهو المعرفة العظمى.

ثم جعل بينهم قوة الاستطاعة، وفاضل بينهم بالأمر المعبر عنه بفعل “كن”، فالفعل “كن” هو أمر رباني لتكوين العقل الفاعل والكلمات المنفعلة. فلما كملت العدة اثني عشر حرفًا جعل مقام الإخلاص تأويلها ومقام الإحسان معرفتها، وهي أربع كلمات عددها اثنا عشر حرفًا، وهي شهادة (لا إله إلا الله)، التي أكد الإمام علي (م) في نهج البلاغة أنها: (شهادة إيمان وإيقان وإخلاص وإذعان).

وكان العقل الفعال أول من قالها وشهد بها عند معاينة التجلي، إذ قال العقل الفعال بأمر الرب: لا إله إلا الله، فتمت كلمة تجلي الرب معل العلل، بدليل قول سيدنا المسيح (ع): (الآب الذي أرسلني هو الذي أعطاني ماذا أقول وماذا أتكلم).

ولأن الرب لا يتقبل عمل السالك إلا بمقدار معرفته، ولا يقبل معرفته إلا بصحة عمله، فإن من عرف الرب دلته معرفته على النجاة، ومن لم نجده عاملاً فلا معرفة له، وهو ما عبر عنه سيدنا المسيح (ع) بقوله: (ما من شجرة جيدة تثمر ثمرًا رديا ولا شجرة ردية تثمر ثمرًا جيدًا، لأن كل شجرة تعرف من ثمرها. فإنهم لا يجتنون من الشوك تينًا ولا يقطفون من العليق عنبًا)، لأنه لا يوجد شيء من الموجودات إلا وله شكل وعمق، فجميع ما أحل الرب في الكتب السماوية هو الحق لأنه من منطق الأنبياء والرسل العلوي، وجميع ما حرم الرب في الكتب السماوية هو الباطل لأنه من سفسطة المشبهين والمعطلين الذين لا يقرون بالحقائق ويكفرون بها لشدة مكرهم وجحودهم وعدم قبولهم للأسرار الجلية.

 

الأستاذ المهندس: أسامة حافظ عبدو

لتحميل نسخة بتنسيق PDF انقر هنا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى