علوم علوية

الكتائب والأحراز والحجابات

الكتائب والأحراز والحجابات

بقلم: الدكتور أحمد أديب أحمد

 

هل الكتائب والأحراز والحجابات التي يلجأ إليها أناس كثيرون حاليا للشفاء من الأمراض حقيقة دينية أم خرافات؟

 

تلجأ المجتمعات الجاهلة والمنغلقة إلى الشيوخ أو الشيخات ليكتبوا لهم (كتيبة) من أجل جلب النصيب أو إلقاء المحبة بين الزوجين أو إلقاء البغضاء بين زوجين متحابين…. إلخ من هذه الأمور التي يتم فيها تفعيل دور الشياطين عن طريق طلسمات تكتب في ورقة وتوضع في مكان ما.

لابد من التفريق بين هذه الحالات وبين الأمراض النفسية التي يعجز الطب عن مداواتها وشفائها لأنها قد تجاوزت الأعراض المادية، وهي أمراض لا يمكن شفاؤها عن طريق الأدوية والحبوب المهدئة، لكنها بحاجة إلى أطباء روحانيين يتقنون دورهم الإنساني الخير ويحملون من العلم الروحاني والطهر الروحاني ما يكفي للتغلب على النزغ الشيطاني الذي تسبب بهذه الأمراض لقوله تعالى: (وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم).

وهذا النزغ هو أول درجات المرض النفساني الذي قد يصل إلى مرحلة المس بالأذى المذكور في قوله تعالى: (الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس)، ومنه ما نشاهده من حالات انفصام الشخصية والصرع وما شابه، وقد انتشرت هذه الأمراض بكثافة في عهد سيدنا النبي المسيح (ع) حيث عجز الطب عن معالجتها فكان من معجزات سيدنا النبي عيسى المسيح (ع) معالجة هذه الأمراض المستعصية، ومن ذلك ما ورد في الإنجيل أنه: (كان في المجمع رجل به روح شيطان نجس فصرخ بصوت عظيم: “آه ما لنا ولك يا يسوع الناصري! أتيت لتهلكنا! أنا أعرفك من أنت: قدوس الله”، فانتهره يسوع قائلاً: “ﭐخرس واخرج منه”، فصرعه الشيطان في الوسط وخرج منه).

وهذه الأمراض المستعصية لا يمكن معالجتها إلا على أيدي العلماء المخلصين العارفين المؤمنين المتقين بالرقية والأحراز، بشرط استحقاق المريض للشفاء من هذا المرض.

كما جاء أنه حين ألقي سيدنا رسول الولاية إبراهيم علينا سلامه في النار جرد من ثيابه وقذف، فأتاه سيدنا جبريل (ع) بقميص من الجنة، وبقي القميص عند رسول الولاية إبراهيم علينا سلامه وورثه لولده رسول الولاية إسحق علينا سلامه ثم للنبي يعقوب (ع)، فلما شب مولانا الوصي يوسف (م) جعل سيدنا النبي يعقوب (ع) القميص في تعويذة وعلقه في عنق الوصي يوسف (م) فكان لا يفارقه، فلما ألقي في الجب جاءه سيدنا جبريل (ع) وكان عليه تلك التعويذة.

وهنا لابد من التنويه إلى أن العلماء الأتقياء العرفاء المخلصين الذين يستطيعون ممارسة الحكمة الإيمانية لمواجهة الشر الشيطاني هم قلة معدودة أقل من أصابع اليد الواحدة في هذا الزمن، لذلك يجب التحذير من ورود الناس الفقراء والضعفاء إلى الدجالين المنتشرين بكثرة، والذين يمارسون أساليب السحر والشعوذة ويوهمون الناس أنها من الحكمة السليمانية، فهؤلاء كذابون لا يستطيعون أن يشفوا مريضًا وقد ذكرهم سيدنا النبي عيسى المسيح (ع) بقوله لأمثالهم: (كيف لشيطان أن يخرج شيطانًا؟).

 

نكتفي لعدم الإطالة والله أعلم

الباحث الديني العلوي الدكتور أحمد أديب أحمد

لتحميل نسخة بتنسيق PDF انقر هنا

‫2 تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى