علوم علوية

القدسية والعصمة

الفرق بين تقديس الأولياء وعصمة الأنبياء والأئمة

القدسية والعصمة

بقلم: الدكتور أحمد أديب أحمد

 

هل تقديسنا للأولياء المؤمنين يعني عصمتهم؟ وما هو واجبنا أثناء زيارتهم؟

 

لابد من التنبيه على أن المؤمن مهما علا شأنه لا يصل إلى درجة العصمة، وعندما يصل الأمر إلى جعل البشر معصومًا لا يخطئ فهذا يعني الشرك، وعندما يصل إلى مساواته بالأئمة والأنبياء (ع) فهذا شرك، فانتبهوا أيها الإخوة من ادعاء البعض أنهم معصومين واختبروهم بأن تطلبوا منهم أفعال المعصومين، فإن كانوا صادقين أظهروا معاجز أهل العصمة إثباتًا لحجتهم، وإلا فهم كاذبون، وهنا نذكر كيف واجه سيدنا النبي المسيح (ع) المنكرين له عندما قال: (الذي قدسه الآب وأرسله إلى العالم أتقولون له: إنك تجدف! لأني قلت إني ابن الله؟ إن كنت لست أعمل أعمال أبي فلا تؤمنوا بي. ولكن إن كنت أعمل فإن لم تؤمنوا بي فآمنوا بالأعمال لكي تعرفوا وتؤمنوا أن الآب في وأنا فيه).

 

ولكن بالمقابل يجب القول: إن تعظيم مقام المؤمنين أمر مفترض، وهو ليس شركًا بل هو يقين وطاعة، كأن نقول: قدسه الله، والله حين يرفعه يهبه طهارة القداسة.

وعندما نزور مقامات الأولياء المؤمنين (ق) نفهم أن المقام يكتسب القداسة من الروح المباركة لصاحب المقام، وليس التقديس للأرض والتراب والحجارة ورفات العظام، بل هو إجلال وتبجيل لصاحب المقام فيقال: مقدس، وبالتالي فإنه من الممنوع العبث والإساءة بحضرة صاحب المقام، ويمكننا معالجة هذا بالتعليم والتوعية.

لذلك يجب على خدام المقامات قمع الممارسات اللامنطقية التي نراها أحيانًا فيتخذها الناصبة والمقصرة كمآخذ علينا بسبب أخطاء الجهلة وحماقاتهم، مع أنها غير مؤذية ولا خطيرة إذا ما قورنت بالممارسات اللامنطقية عند الطوائف الأخرى في العالم بسبب الجهل الذي ينحو بالناس إلى المغالاة بالبشر والحجر، كحالات الضجيج الهمجية التي تؤدي أحيانًا إلى حدوث حالات قتل تحت أقدام الحجيج، وتلك الغرائب التي نجدها من لطم وضرب بالسيوف والسلاسل تعذيبًا للأجساد ندمًا على التخاذل.

 

نكتفي لعدم الإطالة والله أعلم

الباحث الديني العلوي الدكتور أحمد أديب أحمد

لتحميل نسخة بتنسيق PDF انقر هنا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى