علوم علوية

الفرق بين المجالس وقراءة الكتب

الفرق بين المجالس وقراءة الكتب

بقلم: الدكتور أحمد أديب أحمد

 

لقد حض الأئمة المعصومون على الاعتقاد بعلم الحقائق بعد استعمال علم الشرائع، والمواظبة على علم الحقائق خصوصا، ومن ذلك ما ورد عن الإمام جعفر الصادق (علينا سلامه) أنه قال لسيدنا أبي حمزة الثمالي (ع): (اغد عالما أو متعلما، أو أحب أهل العلم، ولا تكن رابعا فتهلك ببغضهم).

فالطالب لعلم الحقائق عليه أن يبدأ حياته متعلما لعلم الشرائع ثم طالبا لعلم الحقائق، لأن في علم الحقائق نجاته. وعلم الحقائق يطلب من طريقين لا يغني أحدهما عن الآخر:

الأول: المذاكرة والقراءة: ففيهما التدقيق والتفكر والتأني ومحاولة الفهم والتبصر بما يقرأ الإنسان، وفي ذلك قال الإمام محمد الباقر (علينا سلامه): (تذاكر العلم دراسة، والدراسة سنة حسنة)، لأن الصلة لا تتحقق من دون معرفة الإثبات التي تتسع بالمذاكرة والقراءة لبلوغ تعلم علم الحقائق الذي يتمم الإثبات بالإفراد، حيث ورد عن الإمام جعفر الصادق (علينا سلامه) أنه قال: (إن هذا العلم عليه قفل ومفتاحه المسألة)، فمن يقرأ منكم بتأن ماسكا بيده قلما يكتب كل سؤال يتبادر لذهنه أثناء قراءته على دفتر خاص ليسأل عنه العلماء، فهذا هو القارئ الجيد الذي يريد أن يستفيد وينمي معارفه.

الثاني: مجالس الذكر: التي حض عليها سيدنا النبي محمد (ص) حين قال: (مجالسة أهل العلم شرف الدنيا والآخرة). وعلى من يسأل من قبل طلاب العلم في هذه المجالس أن يجيب بما يعلم ويقف عما لا يعلم، وألا يوحي للسائل- كما يفعل بعض مدعي العلم- أنه يعلم ولكنه يضن بهذا العلم عن السائل فيقول له مثلا: (سؤال مبكر، فيما بعد ستعرف، الله أعلم…)، وفي هذا يقول الإمام جعفر الصادق (علينا سلامه): (إذا سئل الرجل منكم عما لا يعلم فليقل: لا أدري، ولا يقل: الله أعلم، فيوقع في قلب السائل شكا).

والواجب على المؤمن أن يسعى للمعرفة التوحيدية إثباتا وإفرادا حتى يقبل عمله، فالأعمال مقبولة بمقدار معرفة عامليها، لأن الله لا يقبل عملا إلا بمعرفة التوحيد بدليل قول الإمام جعفر الصادق (علينا سلامه): (العامل على غير بصيرة كالسائر على غير الطريق، لا تزيده سرعة السير إلا بعدا)، فالمعرفة التوحيدية إثباتا وإفرادا أجل وأسبق وأوثق، وفي هذا نفهم قول الإمام محمد الباقر (علينا سلامه): (لمجلس تجلسه إلى من تثق به، أوثق من عمل سنة).

نكتفي لعدم الإطالة والله أعلم

الباحث الديني العلوي الدكتور أحمد أديب أحمد

لتحميل نسخة بتنسيق PDF انقر هنا

الفرق بين المجالس وقراءة الكتب

‫4 تعليقات

  1. بارك الله فيك دكتورنا الغالي
    كم نحن اليوم بحاجة لهذه الكلمات والإرشادات الممتعة..
    مبارك علمك وعملك
    رفع الله منزلتك ورزفنا مثلما رزقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى