علوم علوية

الفرق بين الزكاة والصدقة

الفرق بين الزكاة والصدقة

بقلم: الدكتور أحمد أديب أحمد

 

ما هو مفهوم الزكاة التي وردت في القرآن الكريم؟ ومن يستحقها؟ وبماذا تختلف عن الصدقة؟

 

أجمع رجال الحشوية والمقصرة والمرتدون الخونة على أن الزكاة والصدقة محصورتان بالمال، واتفقوا على أن الزكاة فريضة والصدقة نافلة!! ولكنهم اختلفوا في التفريق بينهما، فرجال الحشوية استشهدوا بآية الصدقات على الزكاة، واعتبروا الصدقة أعم من الزكاة وشاملةً لها، فكل زكاة صدقة وليست كل صدقة زكاة!! أما المقصرة فاختلفوا معهم بالخمس حيث أن الحشوية ألغوا الخمس بينما المقصرة يؤكدون على الخمس ويعتبرونه حق الله في المغانم.

بالنسبة للصدقات عندنا هي ما يقدم من معروف سواء كان مالاً أو مساعدةً أو عملاً صالحًا، وقد ذكرها تعالى في آية الصدقات بقوله: (إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضةً من الله والله عليم حكيم).

فالصدقة عندنا فريضة ومخصصة كما ورد في الآية، وليست نافلةً كما تقول مراجع المقصرة، ولا يجوز أن تعطى لغير المذكورين في الآية كما تقول مراجع الحشوية، حيث قالوا: يجوز إعطاؤها للغني والقوي المكتسب، والسبب أنهم خلطوا بين مفهوم الزكاة والصدقة.

كما تقول مراجع الحشوية أنه يجوز إعطاء الصدقة للكفار والمشركين مستشهدين بقوله تعالى: (ويطعمون الطعام على حبه مسكينًا ويتيمًا وأسيرًا)، حيث اعتبروا أن الأسير في دار الإسلام لا يكون إلا مشركًا، وبالطبع فإن فهمهم لهذا خاطئ لأنه مخالف لقول رسول الله (ص): (المتصدق على أعدائنا كالسارق في حرم الله ورسوله).

 

أما بالنسبة للزكاة فهي ركن من أركان الإسلام يجب أداؤها، لكن المشكلة كيف يكون أداؤها، فمصادر الحشوية تقول: هي إخراج قدر مخصوص من مال مخصوص كالذهب والفضة وسائر النقود الورقية والأنعام وغيرها بشروط مخصوصة يصرف لجهات مخصوصة. كما أن مصادر المقصرة ذكرت أنه كلما قرنت الزكاة بالصلاة في كلام الله وكلام رسوله قصد منها مطلق حق الله في المال!! والذي منه: حقه فيما بلغ النصاب من النقدين- أي الذهب والفضة- والأنعام والغلات أي الصدقات الواجبة!!

ما يميزنا عن البقية كعلويين نصيريين أننا نرتقي بمفهومنا للزكاة عن المادة والمال إلى درجة أعلى، فقد قرنت فريضة الزكاة بفريضة الصلاة في ست وعشرين آية من كتابه الكريم، فما هو سر ذلك؟

لو كانت الزكاة مرتبطةً بالحول أو مرتبطةً بالفطر كما يقولون لكان القرآن الكريم قد ربطها بشهر رمضان مثلاً، لكنها مرتبطة بالصلاة، وهي خمس صلوات يومية مفروضة على كل المسلمين، ليعطيها المعنى الأكبر المرتبط بالصلاة.

فالزكاة كالصلاة لها رسم مادي وحقيقة عقلية، والمنطق يقول أنه لابد أن تكون الزكاة المبذولة من غير العالم إلى العالم عينيةً ماديةً وفق استطاعته المعبر عنها بالمقدار المخصص كحد أدنى، حيث سئل الإمام الصادق علينا سلامه: كم تجب الزكاة من المال؟ فقال: (أما الظاهرة ففي الألف خمسة وعشرون، وأما الباطنة فلا تستأثر على أخيك بما هو أحوج إليه منك).

وهي ليست أجرًا له على عمله، وبالتالي لا يجوز أن تكون مصدرًا لثراء البعض، بل تعطى للمستحقين، حيث قال الإمام الصادق علينا سلامه: (لا يحل أن تدفع الزكاة إلا لأهل الولاية)، ولا يجوز أن تعطى للكفار والمشركين، مثلها مثل الصدقة لقول أمير المؤمنين الإمام علي (م):

لا تصنع المعروف في ساقط

فذاك صنع ساقط ضائع

أما الزكاة من العالم إلى غير العالم فهي زكاة العلم لقول الإمام الصادق علينا سلامه: (زكاة العلم بذله لمستحقيه)، والمستحقون هم أهله المقرون، وهو معنى قول الرسول (ص): (جنبوا مساجدكم بيعكم وشراءكم وخصوماتكم.. زكوا أموالكم تقبل صلاتكم).

 

وفي الحقيقة، إذا كانت الصلاة عبارةً عن الاتصال بالتوجه إلى وجه الحق، والانقطاع عما سواه كليا، فإن الزكاة عبارة عن تزكية العبد من يقين وجوده، وهو الإخلاص الذي ذكره سيدنا النبي عيسى المسيح (ع) بقوله: (الحق أقول لكم: لعمر الله إن المرائين يصلون كثيرًا في كل أنحاء المدينة لينظرهم الجمهور ويعدهم قديسين، ولكن قلوبهم ممتلئة شرا، فهم ليسوا على جد فيما يطلبون، فمن الضروري أن تكون مخلصًا في صلاتك إذا أحببت أن يقبلها الله).

لذلك أمر الله عباده المؤمنين بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة، وجعل إيتاء الزكاة بعد إقامة الصلاة فرضًا لازمًا دلالةً على وجوب الإفراد بعد الإثبات اجتنابًا للوقوع بالشرك لقوله تعالى: (وويل للمشركين، الذين لا يؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم كافرون).

 

نكتفي لعدم الإطالة والله أعلم

الباحث الديني العلوي الدكتور أحمد أديب أحمد

لتحميل نسخة بتنسيق PDF انقر هنا

‫2 تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى