من قصص الأنبياء

الميثاق وتوريث الخطيئة

وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى

الميثاق وتوريث الخطيئة

بقلم: الدكتور أحمد أديب أحمد

 

سألني أحدهم: لولا أن آدم أخطأ وزل في الجنة، هل كنا خرجنا من الجنة وهبطنا على الأرض؟

 

يقول تعالى: (من اهتدى فإنما يهتدي لنفسـه ومن ضل فإنما يضل عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى وما كنا معذبين حتى نبعث رسولاً).

هذا يعني أن الهداية والضلالة نابعة من نفس الإنسان، وليست ميراثًا عن الآباء والأجداد، فكيف تكون ميراثًا عن الأنبياء الذين لا يخطئون، ولو أن ميراثنا عن الأنبياء حقا لما كنا قد هبطنا من الجنة أصلاً.

تزعم السنة والشيعة فيقولون: إن الله أخذ الميثاق من سيدنا آدم (ع) نيابةً عن ذريته مستشهدًا بالآية الكريمة: (وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين)، علمًا أننا أوردنا شرحًا وافيًا حولها في مقال سابق. ويزعمون أن سيدنا النبي محمد (ص) يشير إلى توريث الخطيئة بقوله: (نسي فنسيت ذريته وأخطأ فأًخطأت ذريته)!

بالتدقيق في الآية الكريمة نجد أن الله تعالى لم يقل: إن الميثاق أخذ من سيدنا آدم (ع) بالنيابة عن ذريته، بل إن الذرية كانت موجودةً بالفعل وتم إشهادها على أنفسها، وهو ما أكده ســيدنا رســول الله (ص) حين قال: (يقال للرجل من أهل النار يوم القـيامة: أرأيت لو كان لـك ما على الأرض من شيء أكنت مفتديًا به؟ قال: “فيقول: نعم”، فيقال: قد أردت منك أهون من ذلك، قد أخذت عليك في ظهر آدم أن لا تشرك بي شيئًا فأبيت إلا أن تشرك بي).

فالخطيئة والجحود إذن لا يورثان، لكن الناس ينسون ويجحدون ويخطئون لأنهم ضعفاء كما قال تعالى: (وخلق الإنسان ضعيفًا)، وكل إنسان يتحمل خطأه بنفسه لقوله تعالى: (إن تكفروا فإن الله غني عنكم ولا يرضى لعباده الكفر وإن تشكروا يرضه لكم ولا تزر وازرة وزر أخرى ثم إلى ربكم مرجعكم فينبئكم بما كنتم تعملون إنه عليم بذات الصدور)، وقوله جل جلاله: (ليس للإنسان إلا ما سعى)، وقوله سبحانه: (وكل إنسان ألزمناه طآئره في عنقه)، وقوله عز عزه: (فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره، ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره).

ومن الواجب ذكره أن سيدنا النبي آدم (ع) لم يخرج من الجنة بسبب الزلة والخطيئة كما تزعم السنة والشيعة، بل أرسله الله لتأدية الرسالة بدليل قول الروح القدس ليوسف بن داؤد في الرؤيا التي شاهدها لتبرئة مريم العذراء (ع): (فستلد ابنًا وتدعو اسمه يسوع لأنه يخلص شعبه من خطاياهم)، وكذلك لتتم بذلك الدعوة للإيمان لكل من الإنس والجن، لقوله سبحانه: (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون).

 

نكتفي لعدم الإطالة والله أعلم

الباحث الديني العلوي الدكتور أحمد أديب أحمد

 

لتحميل نسخة بتنسيق PDF انقر هنا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى