لقاءات وحوارات دينيةمن قصص الأنبياء

العبادة لله لا للمدعين الربوبية؟

قصة صلب المسيح و إحراق إبراهيم

العبادة لله لا للمدعين الربوبية؟

حوار عبر موقع إسلام تايمز- لبنان

يوم السبت ١٥ تشرين الأول ٢٠١٦

ظهر في الآونة الأخيرة في بعض البلدان كسورية ولبنان وتركيا والعراق بعض الزاعمين أن لهم مرتبة الإله، ورتبوا لأنفسهم أنبياءً ورسلاً وأصحابًا كما كان في عهد النبيين، ونرى أصحابهم وأتباعهم التائهين يبجلونهم كتبجيل الله، ويخاطبونهم بقولهم لهم: (يا مولانا.. يا عصمتنا.. يا قطبنا الأوحد).

هل هؤلاء يمثلون الأعور الدجال؟ أم هم نتاج الأزمات الحالية التي تشرف الصهيونية على ترتيب أوراقها؟ أم أن بروز أمثال هؤلاء هو أمر طبيعي في هذا الزمن الفوضوي؟

للحديث حول هذا الموضوع القديم الجديد كان لموقع إسلام تايمز حوار خاص مع الدكتور أحمد أديب أحمد، وهو كاتب ومحاضر وباحث ديني علوي سوري، من مواليد دمشق عام 1979م، يعمل مدرسًا في كلية الاقتصاد بجامعة تشرين في سورية.

له العديد من الكتب والمؤلفات والأبحاث المنشورة وقيد الإنجاز في المجالات الدينية والأدبية والاقتصادية والعلوم الإنسانية وفي مجالات أخرى، منها: (نور الهداية لأهل الولاية)، (نبض لصفصاف الفضاء)، (نهر العسل)، (مناجاة مع قائد الأمة)، (الاقتصاد السياحي).

 

وبدأ الدكتور أحمد حديثه بالآية الكريمة: (الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور والذين كفروا أوليآؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون).

وتابع قائلاً: من الطبيعي ظهور المدعين المضللين في كل وقت وحين، ليضلوا البشرية عن عبادة الله الحق، وهذا أمر ذكر في القرآن الكريم في الخطاب الدائر بين إبليس ورب العالمين في الآيات: (قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون، قال فإنك من المنظرين، إلى يوم الوقت المعلوم، قال رب بمآ أغويتني لأزينن لهم في الأرض ولأغوينهم أجمعين، إلا عبادك منهم المخلصين)؛ فالإنظار لإبليس الرجيم يتمثل باستمرار المدعين للربوبية والنبوة والمهدوية حتى اليوم، بل وحتى يوم القيامة، وهم يدعون لأنفسهم ما ليس فيهم من الإيمان والكرامة والعظمة، ولو كانوا جديرين بالإتباع لكانوا من أهل المعجزات الحقيقية لا التلبيسية، وكانوا من أصحاب الإبداع لا الابتداع.

 

ويتابع الباحث: أما أتباعهم فهم الذين تم إغواؤهم بشبهاتهم وسحرهم ظانين أن لهؤلاء المدعين الشياطين قدرةً كقدرة الأنبياء، محتجين بأن لديهم القدرة العظيمة ليكونوا آلهةً أو ممثلين للإله!! مع أن الله تعالى يقول: (يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابًا ولو اجتمعوا له وإن يسلبهم الذباب شيئًا لا يستنقذوه منه ضعف الطالب والمطلوب). ولكنهم ظنوا كما ظن أسلافهم أن للنمرود قدرةً ظهرت من خلال النار التي أججها من حطب الإحراق ورمى بها إبراهيم، وظنوا أن ليهوذا الإسخريوطي قدرةً بزعمهم أن القتل والصلب وقع على عيسى الناسوت، أما اللاهوت فقد ارتفع إلى السماء؟!

 

وفي رده على سؤال: كيف يظنون أن إظهار العجز من قبل سيدنا المسيح (ع) قدرةً ليهوذا؟ أجاب الباحث السوري: حقا لقد وقع هؤلاء بالتلبيس الذي أظهره الطاغوت على أهل الكفر والنكران، لأنهم الذين أظلمت نفوسهم بظلمات الكفر وتاهت في سراديب النكران، لقوله تعالى: (مثلهم كمثل الذي استوقد نارًا فلما أضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون)، أما نحن العلـويـون النصــيريون الخصــيبيون فنرد عليهم كيدهم بتوحيدنا الخالص لله عز وجل لا شريك له ولا شبيه ولا مثيل، لا في السماء ولا في الأرض.

وتابع الباحث العلوي شارحًا: ما أظهره سيدنا النبي المسيح (ع) من الصلب هو تخييل وتلبيس لهم لقوله تعالى: (ولكن شبه لهم)، فلما كانوا في العشاء الأخير كما ورد في الإنجيل: وفيما هم يأكلون قال: (ﭐلحق أقول لكم إن واحدًا معكم يسلمني)، فحزنوا جدا وابتدأ كل واحد منهم يقول له: (هل أنا هو يا رب؟)، فأجاب وقال فيما قال: (ويل لذلك الرجل الذي به يسلم ابن الإنسان. كان خيرًا لذلك الرجل لو لم يولد)، فسأل يهوذا مسلمه: (هل أنا هو يا سيدي؟) قال له: (أنت قلت).

وجاء يهوذا في الموعد ومعه جمع كثير بسيوف وعصي من عند رؤساء الكهنة وشيوخ الشعب، وأعطاهم علامةً قائلاً: (الذي أقبله أمسكوه)، فللوقت تقدم إلى يسوع وقال: (السلام يا سيدي!) وقبله. فقال له سيدنا النبي المسيح (ع): (هذه قبلة غش)، ومسح يده على وجهه فألقى شبهه عليه، وخرج يهوذا ليخبرهم أنه في البيت، فلما رآه اليهود كصورة سيدنا النبي المسيح (ع) ظنوا أنه هو فوثبوا عليه…

فسيدنا النبي المسيح (ع) أجل من أن يقع عليه الصلب لقوله تعالى: (وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه ما لهم به من علم إلا اتباع الظن وما قتلوه يقينًا، بل رفعه الله إليه وكان الله عزيزًا حكيمًا) أي لم يقع عليه قتل ولا صلب.

 

أما السؤال عن قصة إحراق سيدنا إبراهيم (ع) بالنار؟ وما هي علاقتها بالمدعين؟ وهل هي قدرة للنمرود؟ شرح الباحث الدكتور أحمد قائلاً: الطواغيت هم الذين ادعوا الربوبية لأنفسهم بما أظهروه من التخييل والتلبيس على الخلق، ومنهم النمرود (لع) عندما جاءه رسول الولاية إبراهيم الخليل علينا سلامه في قوله تعالى: (إذ قال إبراهيم ربي الذي يحيي ويميت قال أنا أحيي وأميت قال إبراهيم فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فبهت الذي كفر)، فخيل لأهل الزيغ والضلال أن إحياء النمرود وإماتته خلق وإفناء، ولم يعرفوا أنه يقصد بالإحياء استطاعته على إنجاب الولد، وبالإماتة قتل النفوس التي حرم الله، والدليل على أنه تخييل وتلبيس أنه بهت عندما رأى آية ربه العظمى، ولم يأت الله بالشمس من مغربها إلا لرسول الولاية إبراهيم الخليل علينا سلامه، ومولانا الوصي يوشع (م)، ومولانا أمير المؤمنين الإمام علي الوصي (م) لتكون حجةً على العالمين. ولكن الناس تاهوا عندما رأوا الأنبياء بمظاهر العجز، وما علموا أن مظهر العجز منهم قدرة بحد ذاته، لذلك كانت قصة النار في قوله تعالى: (قالوا حرقوه وانصروا آلهتكم إن كنتم فاعلين، قلنا يا نار كوني بردًا وسلامًا على إبراهيم، وأرادوا به كيدًا فجعلناهم الأخسرين)، وهي حجة على أهل الإنكار والكفر لأنهم ظنوا أنها قدرة للنمرود (لع) ولكنه تعالى أخمدها بالقدرة وغيبها بالمطلق، إذ جل عن أن يحيط الشيطان الرجيم بسيدنا رسول الولاية إبراهيم الخليل علينا سلامه، ولهذا جاء قوله تعالى: (وأرادوا به كيدًا) دليلاً على التخييل والتلبيس، وقوله: (فجعلناهم الأخسرين) دلالةً على قدرة رسول الولاية إبراهيم الخليل علينا سلامه على إخماد شيطنة النمرود.

وأما النار في قوله تعالى: (يا نار كوني بردًا وسلامًا على إبراهيم) فهي نار إثبات الوجود الإلهي كقوله تعالى: (يا أيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم وأنزلنا إليكم نورًا مبينًا)، فلولا كونها بردًا وسلامًا لما تحقق إثبات الوجود الإلهي بالقدرة الباهرة، ولكان الإله عاجزًا، معاذ الله، ولو كان عاجزًا لم يكن إلهًا، لذلك فإن المنكرين آنذاك اعتقدوا ببرد النار بلا سلام الإثبات فوقعوا بالتعطيل، أما المشركين وقتها فقد اعتقدوا بسلام الإثبات دون برد النار فوقعوا بالتشبيه، فجعل الله النار تشريفًا لمقام رسول الولاية إبراهيم الخليل علينا سلامه بردًا وسلامًا، وتحقق للمؤمنين معنى التوحيد إثباتًا وإفرادًا نفيًا للتعطيل والتشبيه.

 

مصدر: إسلام تايمز

لتحميل نسخة بتنسيق PDF انقر هنا

 

يمكنك زيارة صفحة كتاب لقاءات وحوارات مع الباحث الديني العلوي أو تحميله مباشرة بالنقر أدناه

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى