علوم علوية

الصراع.. والضحايا الشباب

الصراع.. والضحايا الشباب

بقلم: الدكتور أحمد أديب أحمد

 

من أخطر ما يصيب مجتمعنا وشبابنا هو الجهل المبثوث فيما بينهم بسبب القيمين على تعليم الناس.. وخاصةً على المستوى الديني؛ وأقصد المتسلقين على الدين.

وحديثي هنا له خصوصية سببها كثرة حزني على شبابنا الضائعين بسبب أخطاء علماء السوء ومشائخ الدنيا الذين يزرعون الجهل والجهالة في نفوس الشباب فيقتلونهم بدل أن يحيونهم مع أن مهمتهم إحياء النفوس بالآداب والتعاليم الإلهية كما قال تعالى: (ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعًا).

وتبقى المأساة التي تصيب الشباب هي موتهم بسبب الجهل الذي هو سبب المخالفة الأولى التي صدرت عن إبليس اللعين عندما رفض السجود لآدم (ع)، وكأنما ينطبق على شبابنا قوله تعالى: (وإذا الموؤودة سئلت، بأي ذنب قتلت).

إن الصراع بين العلماء وأشباه العلماء قائم دائم، لكن ضحيته دومًا هم الشباب المجهلون المبعدون عن المعارف، والمضللون بسبب آراء الرجال الذين اتخذوا دين الله هزوًا واستبدلوا النصوص المعصومة بعادات وتقاليد لا أصل لها، لغاية تحقيق مصالحهم الدنيوية الخاصة، فانتشرت العادات والتقاليد حتى صارت قانونًا بدل القانون الإلهي الأصيل، وصار الدين عبارةً عن آراء واجتهادات وقياسات لا أصل لها، وإذا واجهتهم يردون كما قال تعالى: (وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول قالوا حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا)، وهكذا حكموا بالدمار على فئة الشباب لقول مولانا الصادق (ع): (من دخل في هذا الدين برأي الرجال أخرجه منه الرجال كما أدخلوه فيه، ومن دخل فيه بالكتاب والسنة زالت الجبال قبل أن يزول).

وإننا نرى شبابنا اليوم متبعين مقلدين مخدوعين بفلان وفلان لمجرد شهرته أو ضخامة الدعاية المروجة له، متجاهلين مخالفته للكتاب وأحاديث المعصومين في آرائه وأحكامه وفتاويه، فجعلوا دخولهم للدين عن طريقه، وسيخرجون منه عن طريقه أيضًا، إذ إنه لا يستطيع أن ينجي نفسه فكيف له أن ينجي غيره!!

ولطالما نادينا وقلنا: أيها الشباب كونوا على حذر، والتزموا قول الإمام علي كرم الله وجهه: (لا يعرف الحق بالرجال، اعرف الحق تعرف أهله)، فلا تنخدعوا برجال يعطون أحكامهم من آراء حتى لو كانت منتشرةً بنسبة كبيرة، فالأكثرية دومًا مذمومة لقوله تعالى: (وأكثرهم للحق كارهون)، وقوله: (وأكثرهم كاذبون)، وقوله: (بل أكثرهم لا يؤمنون)، وقوله: (ولكن أكثرهم لا يعلمون)، فكم من رجال تولوا الناس وتم وصفهم في نهج البلاغة بقول مولانا أمير المؤمنين كرم الله وجهه: (ويتولى عليها رجال رجالاً على غير دين الله)!!

ولكن نقول كما قال تعالى: (وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى قال يا قوم اتبعوا المرسلين، اتبعوا من لا يسألكم أجرًا وهم مهتدون)، من يقرنون القول بالفعل، والقوة بالشجاعة، والعلم بالعمل، من يلتزمون بتطبيق تعاليم الأئمة والسادة الثقاة من خلال النصوص المعصومة وليس من خلال الروايات الموهومة، فالدين لا يؤخذ بالرأي لأن فيه مهلكةً حذر منها مولانا جعفر الصادق (ع) بقوله: (خصلتان مهلكتان: أن تفتي الناس برأيك، أو تدين بما لا تعلم).

ويستمر الصراع بين العلماء الحقيقيين الذين قال تعالى فيهم: (إنما يخشى الله من عباده العلماء)، وأشباه العلماء الذين قال فيهم سيدنا رسول الله (ص): (أشر الناس العلماء إذا فسدوا)، والضحية دائمًا أكثرية من الشباب المغرر بهم المتبعين لأشباه العلماء الذين زرعوا الجهل والجهالة والعصبية في نفوسهم فانطبعت نفوسهم بالوهم واحترفوا الخطيئة وتشابهت الأمور عليهم، وعادوا العلماء الحقيقيين لأنهم قالوا الحق ولم يخشوا في الله لومة لائم، لأن غايتهم وجه الله والنجاة الكبرى لقول مولانا موسى الكاظم (ع): (قل الحق وإن كان فيه هلاكك، فإن فيه نجاتك. ودع الباطل وإن كان فيه نجاتك، فإن فيه هلاكك)، فكلمة الحق قد تنفر الجهلاء والضعفاء والمرتهنين للجهالة لقول مولانا أمير المؤمنين كرم الله وجهه: (ما ترك لي الحق من صديق)، لكنها تنجي عند رب العالمين، أما كلمة الباطل فيستسيغها الجاهل والضعيف والمشتبه والمفتون فيلتفون حول قائلها ويشعرون جميعًا بالنشوة، لكن الهلاك ينتظرهم لقوله تعالى: (يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون).

لذا لا حزن على من أقفل لبه وكذب بصره وبصيرته واتبع الهوى، فالحق لا يدافع عنه الجهلاء، وليس من جنوده الضعفاء، ولا ينصره إلا أهله الذين قال تعالى فيهم: (رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يومًا تتقلب فيه القلوب والأبصار، ليجزيهم الله أحسن ما عملوا ويزيدهم من فضله والله يرزق من يشاء بغير حساب).

 

الباحث الديني العلوي الدكتور أحمد أديب أحمد

لتحميل نسخة بتنسيق PDF انقر هنا

 

يمكنك زيارة صفحة كتاب لقاءات وحوارات مع الباحث الديني العلوي أو تحميله مباشرة بالنقر أدناه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى