قضايا تاريخية

الشيعة والعلوية

حركة التشيع في الساحل السوري وانتشار الحسينيات

الشيعة والعلوية

بقلم: الدكتور أحمد أديب أحمد

 

ما زالت الابتلاءات تتلاحق على أبناء نهجنا العلوي النصيري الخصيبي، وتتوالى أحزانهم، وتكثر مصائبهم، فقد كلم أبناء نهجنا في أكثر من مكان، ومشاريط أهل البدع تعمل في تمزيق عرى الأخوة، والمرتدون الحاقدون يعيثون فسادًا في أذهان الشباب، وأتباعهم يستعجلون استباحة المجالس الخاصة كما استبيحت المساجد العامة.

وكلما بدا أمل في عافيتنا أصابتنا داهية ظن معها كثير من أبنائنا ألا عافية ترجى، ولا نصـر يؤمل، والمؤمن لا ييأس من روح الله تعالى، ويثق بوعده، ويعلم أنه كلما ازداد البلاء اقترب الفرج، وإذا اشتدت الظلمة انبلج الفجر، والعسر يعقبه اليسر لقوله تعالى: (فإن مع العسـر يسـرًا، إن مع العسر يسرًا).

وأعظم مصيبة أصيب بها أبناؤنا في هذا العصـر بعد تفريطهم في دينهم وكثرة معاصيهم، هي ركونهم إلى أعداء الحق من المرتدين المتشيعين، والوثوق بهم، وجعل نواصيهم بأيديهم، والاغترار بالشعارات المضللة التي خدرتهم وأقعدتهم عن إعداد العدة لتلك الأيام العصيبة، كالشعارات الإنسانية، وحوارات الأديان، وتقارب المذاهب الإسلامية، والوعود الكاذبة، والأماني الخادعة بانتهاء عصور الجهل والضلال والنزاعات الهمجية، والمحافظة على الوفاق وحقوق الجوار؛ حتى غلوا أذهانهم عن التفكير، وحالوا بينهم وبين أسباب التعقل، في الوقت الذي يعمل فيه الشيعة على تحقيق أهدافهم الدنيئة، ويسعى المرتدون المتشيعون لنشر أفكار أسيادهم، وامتلاك واجهة العلوية، وما أن طابت لهم وجاهة التشيع فإن أول عمل قاموا به هو الهجوم على ساداتنا الثقات في مخطط شيطاني رهيب لتغيير النهج العلوي النصيري الخصيبي، والعزم على إفراغ أبنائنا من الإيمان بالشك والتشكيك لإحلال عقيدتهم المنكرة مكان عقيدتنا الموحدة، ثم عملوا بهذا المخطط لما تـمكنوا، وأحيوا ما فعله أعداء سيدنا أبي شعيب محمد بن نصير النميري (ع) من قبل، ويعدون بالمزيد من الهجوم والتشكيك بأساطين العلم من السادة الثقات، وقد أعلن المرتدون المتشيعون منهم عن مشـروعهم الطائفي البغيض.

والعجب كل العجب ممن يدعون الثقافة والمعرفة، ويتصدرون المجالس الدينية على أنهم علماء، وهم لا يرون أبعد من أنوفهم، العجب منهم حين كانوا يخدرون الشباب بالجهل، ويتهمون كل سائل وطالب علم بأنه ملحد، فإذا بالمرتدين يصفعونهم بأفعالهم، ويستأسدون بذمهم محتمين بأقوال الشيعة التي بلغ من تعصب رجالها اشتراط على من سيـرتد إليهم أن يتبرأ من أهله وإخوانه، ولا يكفي أن يكون متمذهبًا بمذهبهم، وما أشد حمق من يجندون أنفسهم لهم وهم يرون تعصبهم وقبليتهم.

ولعل في هذه النوازل العظيمة، والوقائع المتسارعة، عبرةً لأولي الألباب حتى يعرفوا أعداءهم من أصدقائهم، ويـميزوا بين الناصحين لهم من أهل الخيانة والغش والتدليس.

ولعل فيها موعظةً لرجال الدين حتى يصلحوا ما بينهم وبين الله تعالى، ويتوبوا من ذنوبهم، ويلجؤوا إلى ربهم، فما أحوجهم إلى أن يكونوا عونًا لأبنائنا ومعلمين حقيقيين لأصول الدين، في وقت وقع فيه أبناؤنا بين فكـي التشيع والعلمانية، (عسى الله أن يكف بأس الذين كفروا والله أشد بأسًا وأشد تنكيلاً).

 

أيها القارئ الكريم:

لقد تكالب خصومنا ضدنا لمحونا وتغيير عقائدنا، واجتمعوا على أبنائنا لإخراجهم من دينهم، واستباحة فكرهم، وإسقاط مبادئهم، وتقسيم صفوفهم، والقضاء على إيمانهم المكتسب من صحة دينهم، فأضحى أبناؤنا تابعين لأصحاب الفتن والبدع، يتأثرون بآرائهم، منذ أن وضعت الشيعة يدها بيد المرتدين، وأساؤوا إلى مقدساتنا العلوية.

وظلت قضية التوحيد تتقاذفها الآراء، ويرتزق بها المرتزقة، فأسقطت مفاهيم حقة، وقامت بدع تدعي تصحيحها.

وكان من أخطر من استغلوا هذه القضية لتمرير مذاهبهم الباطلة، وتقوية نفوذهم، وحشد الشباب المتعطش خلفهم هم المرتدون المتشيعون الخبيثون الذين ما عرف لهم عمل قديمًا وحديثًا إلا خيانة الحق.

فلما قامت حركة الارتداد والتشيع اختطف المرتدون المتشيعون قضية التوحيد بالبدع الكاذبة، والشبهات المخادعة، وكان شعارهم: (نعم للشـرائع.. لا للحقائق)، ولكن هذا الشعار كان مشـروطًا بسحق علم الحقائق أولاً، فكانت الحرب الشعواء التي عجز المرتدون بها إلا عن المسبات والشتائم والطعن والقذف بالمؤمنين، وكانت الشعارات الرنانة ضد سادتنا تصدر من قبلهم لتأخذ بمجامع القلوب الضعيفة؛ لتظهر أثناءها فضيحة (التشيع) التي انكشف فيها أن أسلحة الباطل كانت تتدفق سرا من الشيعة في حربها علينا، وبان أن هدفهم ليس الإصلاح، وإنما صهرنا في بوتقتهم، فعجزوا عن تحقيق مرادهم آنذاك، ليأتي مشائخ السوء ويعهد إليهم بمهمة الإفساد لإفراغ شبابنا من العمق الديني، لتكون حكرًا لهم، ولا زالت الشعارات المعادية لنهجنا هي الشعارات التي ترن في الأسماع.

وهنا لابد أن يظهر شياطين الارتداد ليعلنوا النكاية بنا، ويعدوا بتحرير العقول، ولكن بعد أن يحرروا الناس من عبادة الحق، ويشعلوا حربًا مع السادة العلويين الأفاضل، كانت خلالها انتقاداتهم تنصب على مبادئنا، وأثناء الفتنة وبعدها وإلى اليوم تنقل عبر المجالس والكتب أقوالهم الرنانة المبتدعة، ويشاد بأفكارهم المصطنعة التي يتحدون فيها علماء الحق، ويتأثر الشباب التائه بتلك الشبهات التي يبديها تابعوهم في مواجهة علماء الدين، حتى كثر القول: إن تحرير العقول سيكون على أيدي أهل العمائم والعباءات، بعد اليأس من المشائخ، فهل حقا سينصـر المتشيعون قضايا العلويين؟ وما مكانة علم الحقائق عندهم؟

إن هذا يدل على أن المرتدين ما هم إلا خدم في معبد الشيعة، وهذا يوجب علينا تكثيف التحذير من حركات الارتداد، وتوعية الناس بخطرها، والتمكين للعلماء عبر نشـر العلم لأهله ومستحقيه لفضح هذا المد الشيعي الطموح، مع الاجتهاد في دعوة أبنائنا للحق.

وما أتي قوم إلا من جهة إسكات دعاة الحق عن بيان الحق، والتمكين لدعاة الباطل بنشـر الباطل، حتى نشر الشيعة أذنابهم في قرانا في غفلة من الغافلين، نسأل الله تعالى أن يقطع كل أذنابهم، وأن يكفينا شرورهم.

فالخطر بات يهدد أبناء نهجنا العلوي النصيري الخصيبي منذ أن تم تفعيل حركة التشيع والارتداد، وزاد شرهه لما سلمت المساجد للشيعة في صفقة خبيثة قذرة لتقوية المد الشيعي، وقد استطاع خبثاء الارتداد زيادة فاعليتهم بالتشيع، مستغلين شعارات الحوار والتقارب والتعايش السلمي التي خدع بها كثير من الضعفاء، ويرون أنه قد آن الأوان لقطف ثمار ما زرعوا، وشرعوا بتحريك ذيولهم الموالية لهم في قرانا لزعزعة أبنائها.

وعلام الحوار والتقارب مع قوم لن يتزحزحوا عن معتقدهم في تكفيرنا، واستحلالنا مهما قدمنا لهم من تنازلات، يستفيدون منها في نشـر مذهبهم الفاسد، وتشييع العامة من المؤمنين، وتصوير سادتهم بالأبطال الذين يدافعون عن قضايا العقيدة، وهم في الخفاء يمدون أيديهم إلى أعدائنا.

ولذا؛ فإن من أهم وسائل مكافحة المد الشيعي المتزايد: إقناع أتباعه من المخدوعين المرتدين أن الشيعة إن تمكنوا فلن يرحموهم، وأن من عقائدهم تكفيرهم حيثما كانوا.

وجهاد المنافقين أعظم من جهاد الكفار، وأي نفاق أعظم ممن حرفوا دين الله تعالى وخلطوه بحلولهم، وقدحوا في نقلته إلينا من السادات الثقات لأجل القدح.

والعجيب أن التشيع في السنوات الأخيرة انتشر انتشارًا كبيرًا في صفوفنا، وغزا شبابنا، ودخل إلى قرانا؛ إذ توجد جمعيات مرتدة وحسينيات مبتدعة ومدارس شرعية تشييعية تتولى صرف ضعفاء النفوس عن دينهم الحق إلى التشيع، وأعجب من ذلك وجود جمعيات باسم العلويين تتولى مهمة تشييع الشباب تحت سمع وبصر المشائخ الذين يزعمون الدفاع عن الدين، فلماذا هذا الدفاع السافر للمرتدين الحاقدين تحت دعاوى الحوار والله سبحانه يقول: (إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء)، وهم لا يعترفون بهم أصلاً، ولا يعرفون حوارًا إلا التكفير واللعن؟!

لقد انتشرت الحسينيات بشكل جامعات ومدارس ومعاهد لتحفيظ القرآن ومساجد لنشـر التشيع، وطبعت الكتب المبتدعة، ولا يمسها أحد بسوء في الوقت الذي يحاصر فيه المدافعون عن الحق، ويمنعون من أداء واجبهم، ويحاربون بدعوى محاربة الإرهاب، مع العلم أن المنطق يدرج الشيعة وأذنابها من المرتدين ضمن قائمة التعصـب المذهبي، فلماذا إذن يسمح لهم بنشـر التشـيع، ولا يثرب عليهم في ذلك، حتى أن بعض الزعامات الدينية انتبهت إلى قوة التشيع في قراها، وأحست بخطر تغلغل المرتدين في أوساط أبنائها فأرادت تحجيمه والتحذير منه فكان البعض بالمرصاد لكل محاولة جادة لإيقاف تمدد التشيع في قرانا، ومن بين حقائق ذلك أو حذر منه اتهم بالطائفية والتحريض على الفتنة، فما مصلحة الشيعة من نشـر التشيع على أوسع نطاق؟ وما نوع الخلاف العقائدي بين الشيعة والعلوية؟

إن من قرأً عن مشـروع التشيع الذي تريد الشيعة تعميمه على العلويين، أدرك المنافع العظيمة التي ستحققها في نشر التشيع وتجفيف منابع الدعوة العلوية ومحاربة أهلها.

فلو جمعت نصوص التكفير لنا عند الشيعة، ووضعت بإزاء نصوص التكفير عند كل أهل الملل والنحل لما كان بعيدًا أن تكون مجتمعةً أقل مما عند الشيعة؛ لكن هذا السيل الجارف من نصوص التكفير عندهم مسكوت عنه لتحقيق أغراض حركة التشيع.

فقد قامت حركة التشيع على تكفيرنا بغض النظر عن فهم معتقداتنا وأفكارنا، ما دمنا نخالف عقيدة الإنكار عندهم؛ ولذلك كفروا معظم ساداتنا، فقد اتفق المرتدون على أن من أثبت الوجود الإلهي وصدق بما أوجبه الله تعالى له من فرض معرفتها، فهو مغال ضال.

والمحامد التي يستفتح بها الداعي دعاءه ليستجاب له، استبدل بها المرتدون لعن العلوية كلها؛ لأنها لم ترضخ بزعمهم لمبادئ سادتهم، وقصدوا من جعل هذا اللعن والتكفير في افتتاحيات أدعيتهم شحن عواطف أتباعهم وتربيتهم على لعن أهل الحق في كل حين وأوان.

وكل هذه المحاولات للانقضاض على نهجنا العلوي النصـيري الخصـيبي سـيتم إفشـالها رغم ضخامتها في العدد والعدة؛ لأن هذا الدين إنما أنزله الله تعالى ليبقى في الأرض ولا يزول، ونهجنا العلوي النصيري الخصيبي ليس كسائر المذاهب التي تزول بموت دعاتها، أو تحولهم عنها إلى غيرها، وقد فطن أهل المكر لهذه الميزة في نهجنا العلوي النصيري الخصيبي، فكان صرف الناس عنه من داخله أولى وأجدى من محاولة اختراقه من الخارج وتدميره، وهو ما فعله أهل البدعة والضلالة حين أحدثوا في الدين بدعتهم، واســتدلوا لها بالمتشــابه من النصوص، ولم يدعوا أنهم أتوا بنهج جديد، وإلا لانصرف الناس عنهم، ولم يقبلوا منهم، لذلك نجدهم يدعون أن مذهبهم مذهب الخصيبي، ويخدعون بذلك العامة وجهلة المثقفين؛ لكنهم يكفرون أكبر سادات النهج الخصيبي، ويختصون الشاب الثقة أبا سعيد سرور الميمون بن القاسم الطبراني وأبناء شعبة الحرانيين ومحمد بن مقاتل البغدادي (ق) بالقذف، ويوردون فيهم من نصوص التكفير والقدح أكثر من غيرهم، مع أنهم أعمدة هذا النهج، وفي فعلهم هذا تكذيب صريح لسيدنا أبي عبد الله الحسين بن حمدان الخصيبي (ع).

فلماذا يسكت رجال الدين عن سيل التكفير المتدفق من كتب المرتدين وفتاواهم، وهم لم يستثنوا أحدًا من التكفير واللعن إلا من وافقهم في ضلالهم؟ ولماذا يستنكرون أقوالنا في الدفاع عن نهج الحق ضد موجة التشيع وهي لا تبلغ واحدًا في الألف من نصوص تكفير الشيعة لنا؟!

إن هو إلا الهوى المعمي والجهل المطبق ولو زعموا أنهم أهل دراية وثقافة، ومهما فعلوا فلن يستطيعوا أن يثنوا أهل الحق عن جهادهم.

 

الباحث الديني العلوي الدكتور أحمد أديب أحمد

لتحميل نسخة بتنسيق PDF انقر هنا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى