علوم علوية

الشهادة الثالثة وتربة الحسين

الرد على بدعة الشهادة الثالثة (أشهد أن علياً ولي الله) وعلى وضع الفخارة أو التربة الحسينية عند السجود

الشهادة الثالثة وتربة الحسين

بقلم: الدكتور أحمد أديب أحمد

 

طلب مني بعض الإخوة في “جبل محسن” أن أرد على ما يجري من استهتار بحق العلويين، وذلك في أحد المساجد التي يرفعون فيها الشهادة الثالثة (أشهد أن علياً ولي الله) ويضعون فيها الفخارة عند السجود، خاصةً بعد الأخذ والرد الذي صار، بحجة عدم دراية القيمين على المسجد، وتبرير البعض الآخر لجواز هذه البدع. ونزولاً عند رغبتهم أكتب هذا الرد عله يكون نافعاً ومذكراً لمن نسي، والله الموفق. وهذا هو:

 

إن من يمارس هذه البدعة في مساجدنا، إنما هو ضمن مشروع التشيع الذي حذرت منه عندما رددت منذ عامين على المدعو “حسين الخشن” حين تهجم على سيدنا الخصيبي سلام الله عليه، إذ رددت عليه بفيديو خاص اسمه “حقيقة الغلو عند المقصرة”، فقامت ضدي قيامة المتشيعين من جهة أولى، والمشايخ الجبناء من جهة ثانية، وشرعوا يتهمونني بالفتنة وما شابهها ويحيكون الروايات المكذوبة لتشويه سمعتي وإبعاد الناس عني كيلا يستمعوا إلى تحذيراتي، واليوم نشهد بعض صور التشيع قد اخترقت العلويين، فهل عرف الجميع من المفتن ومن الحريص؟

إن المفتن هو الذي يتلبس بالسياسة ويتذرع بها للدفاع عن المقصرة ومشاريعهم الدينية الخبيثة في جبال العلويين، لأنه يريد لها أن تمر، وهو موظف نشط للهجوم على كل من يرد على مشروع التشيع، ومن لا يرى من الغربال فهو أعمى.

 

واليوم نشهد البدعة قد انطلقت في أحد مساجدنا في “جبل محسن” بلبنان، كإضافة عبارة (أشهد أن علياً ولي الله) إلى الأذان، والسجود على الفخارة أو التربة الحسينية حسب زعمهم. ونزولاً عند طلب بعض الإخوة مني الرد على ما يجري من استهتار بحقنا، خاصةً مع بروز الذين يحاولون تبرير الفعلين ووضعهما موضع الاستحباب والجائز، أوضح حقيقة البدعتين.

 

أولاً: فيما يتعلق بالشهادة الثالثة في الأذان:

إن ما يضيفه المقصرة للأذان بقول بعضهم مرتين: (أشهد أن علياً ولي الله)، وقول بعضهم الآخر: (محمد خير البشر وعلي خير البرية)، وقول آخرين: (محمد وآل محمد خير البرية)، ليس من فصول الأذان والإقامة. ومن أتى بهذه الأقوال على أنها من فصول الأذان فقد ابتدع في الدين، لأنه استغل كون مولانا أمير المؤمنين علياً هو الولي في قوله تعالى: (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون)، ولكن هذا لا يبرر العبث بالأصول.

وهؤلاء لا يختلفون عن الحشوية التي مسحت من الأذان والإقامة (حي على خير العمل)، وأضافت في أذان الفجر عبارة: (الصلاة خير من النوم)، إذ ورد في موطئ مالك أنه بلغهم أن المؤذن جاء ذات مرة إلى عمر بن الخطاب يؤذنه لصلاة الفجر فوجده نائماً، فقال له: (الصلاة خير من النوم) فأمره عمر بن الخطاب أن يجعلها في أذان الفجر! ولكن الرد عليهم في قول مولانا أمير المؤمنين الإمام علي (م): (والله ما خرجوا منها إلا بقلبـها، إنني أنا الصلاة وهم النوم).

 

ثانياً: فيما يتعلق بالفخارة أو التربة الحسينية:

لم يرد عن علمائنا العلويين أنهم دعوا إلى السجود على تربة الحسين أو التبرك بها على الإطلاق، ولا نجد هذا الهراء إلا في كتب رجال المقصرة الذين دسوا أقوالاً ونسبوها زوراً للأئمة المعصومين علينا سلامهم، وهي تتنافى مع مبدأ العصمة.

وأبرز الأحاديث المشبوهة المنسوبة للأئمة علينا سلامهم في موضوع التربة، القول: (في طين قبر الحسين شفاء من كل داء وهو الدواء الأكبر)! والقول: (موضع قبر الحسين منذ يوم دفن فيه روضة من رياض الجنة)، والقول: (موضع قبر الحسين ترعة من ترع الجنة)! والقول: (الطين كله حرام كلحم الخنزير، ومن أكله ثم مات منه لم أصل عليه، إلا طين قبر الحسين، فإن فيه شفاءً من كل داء، ومن أكله بشهوة لم يكن فيه شفاء)! وغيرها.

ولم يكتف المقصرة بكتبهم، لكنهم تطاولوا فدسوا في كتاب “الهداية الكبرى” المطبوع في لبنان والعراق قولاً منسوباً للإمام موسى الكاظم علينا سلامه: (ولا تعلوا على قبري بناءً وتجنبوا زيارتي ولا تأخذوا من تربتي تراباً لتتبركوا فإن كل تربة له مجربة إلا تربة جدي الحسين فإن الله تعالى جعلها شفاءً لشيعتنا وأوليائنا)! وهو من هذا القول براء.

ولا صحة لما يروج له بعض المشبوهين من أن سيدنا الخصيبي سلام الله عليه في كتاب الهداية الكبرى- قبل تحريفه والإضافة عليه- أكد على حادثة القتل في كربلاء بحجة أنه لا يختلف في ذلك مع بقية علماء الشيعة، متذرعين أن هذا الخبر رواه محمد باقر المجلسي في بحار الأنوار والقطب الراوندي، والبهبهاني وصاحب صحيفة الأبرار وغيرهم، وكأنهم بروايتهم يعطون للخصيبي سلام الله عليه صك براءة واعتراف بعلويته وإماميته!

إن سيدنا الخصيبي سلام الله عليه لا يناقض نفسه، ولا يظهر عكس ما يبطن، لأن منهج الصادقين المعصومين أن يوافق سرهم إعلانهم وباطنهم ظاهرهم. ومن المعروف والمأثور عن سيدنا الخصيبي سلام الله عليه قوله: (سلام على أرض الحسين وحضرته) ولم يقل: قبر، وقوله: (سلام على النور المضيء بكربلا) ولم يقل: التراب. وقوله أيضاً:

سلام على زوار نور بكربلا

من المؤمنين العارفين بزورته

ولم يقل: قبر بكربلا، والزيارة تكون لمكان باركه المعصوم فصار بقعةً مباركةً، لا لقبر ضم رفات العظام.

وقوله في ديوانه الشهير:

أيها الـزائـرون مشـــهد نــور

لحســــين ظـفرتم بالســــرور

أن تكونوا يا شيعة الحق زرتم

عارفـين بفضـــل حـق المـزور

فلشــتان بين من عرف الحـق

ومـن كـان جـاهــلاً بالأمـــور

وهذا قول واضح يفرق بين المقصرة الجاهلين بالأمور، والعلويين النصيريين العارفين بحق الإمام الحسين من خلال تنزيهه عن القتل والتنكيل، وهذا ما أشار إليه سيدنا الخصيبي سلام الله عليه بقوله:

فاقصدوا شيعة الحسين حسيناً

واعـرفـوه بنــوره المشـــــهور

لا تــقولـوا: إنـه مـات صـبراً

تحت صم القنا وصلب الذكور

تحت خــيل اللعين ابن زيـاد

لا ولا كان مـلحـداً في القـبــور

جـل عن ذاك ســيدي وتـعالى

كتعالي المســيح عيسى النذير

وتســـامى وعـز من أن يـنـلـه

امـتهان في حـزبـه والعشــــير

 

وفي الختام:

لا داعي للتذكير ببدع اللطم والتطبير الهستيري التي نشهدها كل عاشوراء، والتي يسعون لترويجها بكل الوسائل الممكنة. كما أنه لا داعي للتذكير ببدعة زواج المتعة عند المقصرة التي تقابلها بدعة الزواج العرفي عند الحشوية، وسيكون لنا حول هذا مقال خاص.

 

وخلاصة القول:

إن المقصرة والحشوية جوهر واحد للإفراط والتفريط الشيطاني، فاحذروهم، وتمسكوا بنور الحق الخصيبي الذي أنعم الله به علينا، وهدانا به إلى صراط مستقيم.

 

نكتفي لعدم الإطالة والله أعلم

الباحث الديني العلوي الدكتور أحمد أديب أحمد

لتحميل نسخة بتنسيق PDF انقر هنا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى