الرزق السماوي
الرزق السماوي
بقلم: الدكتور أحمد أديب أحمد
عندما نغوص في أعماق الكلام الإلهي نستنبط جواهر المعرفة الحقة بما يليق بالعبادة الواجبة لله تعالى.
فالظن لدى عامة الناس بأن متاع الدنيا هو المقصود في آيات الكتاب! إنما هو ظن خاطئ لا يليق بأن يكون رزقا إلهيا كالرزق الذي طلبه سيدنا النبي عيسى المسيح (ع) في قوله تعالى: (قال عيسى ابن مريم اللهم ربنا أنزل علينا مآئدة من السماء تكون لنا عيدا لأولنا وآخرنا وآية منك وارزقنا وأنت خير الرازقين)، فالله وعد بالرزق الحقيقي عباده المتقين، ولم يعد الفاسدين والظالمين، بدليل قوله تعالى: (الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر وفرحوا بالحياة الدنيا وما الحياة الدنيا في الآخرة إلا متاع)، وهذا يعني أن ما لدى الأغنياء والفاسدين والظالمين من أهل الدنيا هو متاع الدنيا، أما الرزق المبسوط فهو لمن يشاء الله من عباده المؤمنين لقوله تعالى: (إن الذين تعبدون من دون الله لا يملكون لكم رزقا فابتغوا عند الله الرزق واعبدوه واشكروا له إليه ترجعون)، وهو رزق أجل وأعلى من الماديات المحسوسة لقوله تعالى: (له مقاليد السماوات والأرض يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إنه بكل شيء عليم)، فليس الأمر مالا ولا مطرا ولا نباتا ولا حجرا، بل هو معرفة الله التي أفاضها على عباده المتقين لقوله تعالى: (وفي السماء رزقكم وما توعدون)، وهذا الرزق خاص لأهل الإيمان ومحرم على المشركين والكافرين لقوله تعالى: (ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة أن أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله قالوا إن الله حرمهما على الكافرين)، فلا يجوز بحال من الأحوال توزيع هذا الرزق السماوي على المشبهين والمعطلين، لكن إظهار الحجة واجب ليتبين الحق ويعرف من الباطل لقوله تعالى: (يا أيها الناس اذكروا نعمت الله عليكم هل من خالق غير الله يرزقكم من السماء والأرض لا إله إلا هو فأنى تؤفكون).
وقد ورد عن أمير المؤمنين الإمام علي (م) قوله: (الرزق رزقان: رزق تطلبه ورزق يطلبك، فإن لم تأته أتاك، فلا تحمل هم سنتك على هم يومك)، فالرزق الذي يطلبه المؤمن هو رزق السماء وهو معرفة الله حق معرفته لقوله تعالى: (فكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا واشكروا نعمت الله إن كنتم إياه تعبدون)، أما الرزق الذي يطلب المؤمن فهو متاع الدنيا فلا يخشى ألا يصله شيء منه لأنه آت لا محالة لقوله تعالى: (ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم وإياهم).
نكتفي لعدم الإطالة والله أعلم
الباحث الديني الدكتور أحمد أديب أحمد
لتحميل نسخة بتنسيق PDF انقر هنا



حياكم الله ووفقكم دكتور احمد
بوركتم