من قصص الأنبياء

الذبح والعقر

ذبح بقرة بني إسرائيل و عقر ناقة صالح

الذبح والعقر

بقلم: الدكتور أحمد أديب أحمد

 

ما الغاية من طلب سيدنا موسى من اليهود بأمر من الله أن يذبحوا بقرةً؟

 

مما يؤخذ على الحشوية والمقصرة والمرتدين الخونة هو تفسيرهم لآيات القرآن الكريم على نحو لفظ العبارة لا فهم الإشارة، وهذا لا يجوز لأنه تسفيه للكلام الإلهي وتسطيح للمعاني التوحيدية العظيمة، وما يميزنا كعلويين نصيريين عنهم ارتقاؤنا من العبارة إلى الإشارة، لأننا نقتدي بقول الإمام جعفر الصادق علينا سلامه: (إن كتاب الله على أربعة وجوه: العبارة والإشارة واللطائف والحقائق: فالعبارة للعوام والإشارة للخواص واللطائف للأولياء والحقائق للأنبياء).

ومن ذلك جوابًا على السؤال المطروح حول قوله تعالى: (وإذ قال موسى لقومه إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرةً قالوا أتتخذنا هزوًا قال أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين، قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي قال إنه يقول إنها بقرة لا فارض ولا بكر عوان بين ذلك فافعلوا ما تؤمرون، قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما لونها قال إنه يقول إنها بقرة صفراء فاقـع لونها تسر الناظرين، قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي إن البقر تشابه علينا وإنا إن شاء الله لمهتدون، قال إنه يقول إنها بقرة لا ذلول تثير الأرض ولا تسقي الحرث مسلمة لا شية فيها قالوا الآن جئت بالحق فذبحوها وما كادوا يفعلون).

ما الغاية من أن الله تعالى يشترط شروطًا تعجيزيةً في البحث عن بقرة بالصفات التي ذكرتها الآيات (لا فارض ولا بكر عوان بين ذلك، بقرة صفراء فاقـع لونها، لا ذلول تثير الأرض ولا تسقي الحرث)؟ وما الغاية من قوله: (تسر الناظرين، مسلمة لا شية فيها)؟ وما المقصود من ذبحها!؟

كان الأمر ذبحًا لها وليس عقرًا لها كما حصل في قصـة عقر الناقة على لسان رسول الولاية صالح علينا سلامه في قوله تعالى: (ناقة الله وسقياها، فكذبوه فعقروها)، علمًا أن الناقة ليست حيوانًا بل آيةً لقوله تعالى: (هذه ناقة الله لكم آيةً)، وكذلك البقرة ليست حيوانًا بل أيضًا آية لقوله تعالى: (فقلنا اضربوه ببعضها كذلك يحيي الله الموتى ويريكم آياته لعلكم تعقلون)، والمقصود بالآية المعجزة الإلهية التي يظهرها الله على أيدي أنبيائه ليثبـت الحجة على المخالفين، فالمؤمنون يؤمنون بما جاء به الأنبياء والمرسلون، والمخالفون يكذبونهم بعد إظهار تسليمهم لهم، فبعد قولهم للنبي موسى (ع): (الآن جئت بالحق)، أنكروا بدليل قوله تعالى: (ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوةً).

إن الله تعالى لا يطلب أمرًا ثم يأمر ضده، ولهذا قلنا بأن الذبح غير العقر، فلو كانا بنفس المعنى لما كان الله ليأمر بالذبح وينهى عن العقر، فتنفيذ الأمر بالذبح هو لتحصل المعجزة التي هي إحياء الميت كما جاء في الروايات المتداولة عند ضرب بعض البقرة ببعض الميت ليحيا، أي أن المقصود من الذبح إحياء الميت، ليدل على أن التسليم للأنبياء هو إحياء للنفوس، ولذلك كانت صفات المعجزة أنها (تسر الناظرين، مسلمة لا شية فيها).

ولو كان المراد بالذبح قتلاً لكان تعالى قد طلب عقر البقرة، وهذا محال لأن العقر سيؤدي إلى قتل الحجة وموتها وهذا لا يأمر به الله تعالى، لذلك غضب على ثمود عندما عقروا الناقة لأنهم قتلوها، وهذه إشارة إلى تكذيبهم وجحودهم وإنكارهم لمعجزة رسول الولاية صالح علينا سلامه بدليل قوله تعالى: (فكذبوه فعقروها فدمدم عليهم ربهم بذنبهم فسواها).

فقوم سيدنا النبي موسى (ع) كانوا منافقين كمن أسلم بلسانه بالولاية الأحدية لأمير المؤمنين الإمام علي (م) والولاية الواحدية للأئمة المعصومين علينا سلامهم ثم أسقطهم بتفريطه بمقامهم الأعلى وجعلهم تحت قيود فكره وحسه.

وقوم رسول الولاية صالح علينا سلامه كانوا جاحدين لأنهم منذ البداية كذبوه كمن ناصبوا العداء لأمير المؤمنين الإمام علي (م) والأئمة المعصومين علينا سلامهم وخالفوا أمر الرسول (ص) بطاعتهم وولايتهم.

وما ذكر البقرة والناقة وغيرها إلا ضرب للأمثال تكريمًا لأهل الولاية الذين أعطوا معرفة الأمثال لقوله تعالى: (وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون)، وقول سيدنا النبي عيسى المسيح (ع) حين سئل: لماذا تكلمهم بالأمثال؟ فأجاب: (لأنه قد أعطي لكم أن تعرفوا أسرار ملكوت السماوات، وأما أولئك فلم يعط، فإن من له سيعطى ويزاد، وأما من ليس له فالذي عنده سيؤخذ منه).

 

نكتفي لعدم الإطالة والله أعلم

الباحث الديني العلوي الدكتور أحمد أديب أحمد

لتحميل نسخة بتنسيق PDF انقر هنا

‫6 تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى