علوم علوية

الحكم على المرتدين

الحكم على المرتدين

بقلم: الدكتور أحمد أديب أحمد

 

من هو المرتد وما هو حكمه؟

 

إن الرأي الغالب لدى السنة والشيعة أن المرتد عقوبته القتل، لكن الفرق بين نهجنا العلوي النصيري وبين مذاهب السنة والشيعة هو في تعريف المرتد، فمعنى الارتداد عند السنة هو تبديل الدين، وقد انحصر في رواية في صحيح البخاري: (من بدل دينه فاقتلوه)، وهو حديث محرف عن رسول الله (ص) لصالح المذاهب الأربعة، حيث يعتبرون أن من بدل مذهبه من أحد المذاهب الأربعة إلى مذهب التشيع يطلق عليه أنه أصبح من الروافض فحكموا عليه بالقتل، والحديث الصحيح هو: (من بدل دين الله فاقتلوه)، لأن الارتداد هو عن دين الله عز وجل، وقد ناقشنا موضوع القتل في القرآن في سؤال سابق.

أما المرتد وفق كلام الشيعة فهو منكر وجوب الزكاة وهذا وجب قتله من غير أن يستتاب كما ورد في كتاب (من لا يحضره الفقيه) للصدوق!!

أما نهجنا العلوي النصيري فهو واضح في تعريف المرتد وفق آيات القرآن الكريم في قوله تعالى: (ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون)، فقد حكم بالكفر والخروج من رحمة الله على من ارتد عن دين الإسلام ومات على كفره، لكن علينا هدايته وإرشاده ووعظه لأن الإيمان فطرة المؤمنين والكفر فطرة الكافرين، فإن لم يسترشد للحق فإنه لن يؤثر على أهل الإيمان، لأن الأرض لا تخلو من وجودهم وقيامهم بهذا الدين لقوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لآئم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم)، وهؤلاء هم أهل الإيمان وحججه على الخلق، الذين أقروا بالولاية وثبتوا عليها، لأنه استطرد في الآية التي تليها بقوله: (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون)، ومعروف أن هذه الآية نزلت في أمير المؤمنين الإمام علي (م) ولي كل مؤمن ومؤمنة، الذين ينصرهم الله لأنهم ثبتوا على الولاية لقوله في الآية التي تليها: (ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون)، وهذا يؤيده نص حديث رسول الله (ص) يوم الغدير بقوله: (اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله)، أما المرتد فيطبق عليه الحكم كما جاء عن الإمام جعفر الصادق علينا سلامه: (إن المرتد عن الإسلام تعزل عنه امرأته، ولا تؤكل ذبيحته، ويستتاب ثلاثًا، فإن رجع وإلا قتل يوم الرابع إذا كان صحيح العقل)، ولهذا الحديث معنى يفهمه أهل العرفان العلوي النصيري دون أن يقعوا في مطبات ظاهر العبارة لقول سيدنا النبي المسيح (ع): (لا تحكموا حسب الظاهر ولكن احكموا حكمًا عادلاً).

 

نكتفي لعدم الإطالة والله أعلم

الباحث الديني العلوي الدكتور أحمد أديب أحمد

لتحميل نسخة بتنسيق PDF انقر هنا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى