قضايا توحيدية

التعطيل والتشبيه والتجسيم

التعطيل والتشبيه والتجسيم

بقلم: الدكتور أحمد أديب أحمد

 

هل من الممكن توضيح مفاهيم (المعطلة والمشبهة والمجسمة) في زمننا الحاضر؟

 

يقول الإمام الصادق علينا سلامه: (افترق الناس في التوحيد إلى ثلاثة مذاهب: مثبـت ومشبه وناف، فالمثبـت موحد، والمشبه مشرك، والنافي معطل).

إن شبهة التعطيل جاءت من قبل الزنادقة فدخلت في أهل المذاهب من المسلمين، فالمعطلة قالوا بأنه ممتنع التجلي فعطلوا الوجود الإلهي، أي نفوا الوجود الإلهي، وأنكروا التجليات والآيات السماوية والأرضية، وقد وقع فيهم قول الإمام الصادق علينا سلامه: (من زعم أنه يعرف الله بتوهم القلوب فهو مشرك، ومن زعم أنه يعبد غير موجود فقد نفى المعبود).

أما المشبهة فهم الذين شبهوا الذات الإلهية بالخلق، وجعلوا الأسماء والصفات والأفعال والأشياء- كلها أو بعضها- حقيقةً وماهيةً للذات، أي أنهم جعلوا للباري ماهيةً وكيفيةً، وقد وقع فيهم قول الإمام الرضا علينا سلامه: (من شبه الله بخلقه فهو مشرك، ومن نسب إليه ما نهى عنه فهو كافر).

وأما المجسمة فهم الذين جعلوا الله شيئًا كالأشياء المخلوقة، ولكنه أكبر وأعظم وأقوى، فإثبات الشيئية شبهة، لأنهم أثبتوا الأشياء كماهية فشبهوا الإله بالشيء.

 

والتجسيم أول طريق الحلول؛ أي حلول الله بالأشياء، وهو الكفر لقول أمير المؤمنين الإمام علي (م): (أشهد أن من ساواك بشيء من خلقك فقد عدل بك، والعادل بك كافر).

فالتجسيم يقتضي الحلول والجنس، والله تعالى لا شيء ولا جســم له لتتركب عنه الأشياء والأجسام الممكـنة لقول أمير المؤمنين الإمام علي (م): (لطيف لا بتجسم، موجود لا بعد عدم).

فمن نفى ولم يثبت كان معطلاً وناكرًا وملحدًا، وحظر التجلي كمن عبد عدمًا، ومن أثبت ولم ينف كان مشبهًا ومشركًا ومجسمًا، وحدد الحق كمن عبد صنمًا، فالحق تجليًا موصوف لئلا يكون مجهولاً، وذاتًا منزه لئلا يكون محصورًا، وفي هذا يقول أمير المؤمنين الإمام علي (م): (من تفكر في ذات الله ورجع بنفي فذلك معطل، ومن تفكر في ذات الله ورجع بصورة فذلك مجسم، ومن تفكر في ذات الله ورجع بحيرة فذلك موحد).

واليوم في زمننا الحاضر يتواجد هؤلاء الكفرة والمشبهة و…، وقد حذر الإمام الصادق علينا سلامه من الانصياع وراء هؤلاء الغلاة المقصرة بقوله: (من قال بالتشبيه فهو كافر مشرك، ونحن منه براء في الدنيا والآخرة، إنما وضع الأخبار عنا في التشبيه الغلاة الذين صغروا عظمة الله، فمن أحبهم فقد أبغضنا، ومن أبغضهم فقد أحبنا، ومن والاهم فقد عادانا، ومن عاداهم فقد والانا، ومن وصلهم فقد قطعنا، ومن قطعهم فقد وصلنا، ومن جفاهم فقد برنا، ومن برهم فقد جفانا، ومن أكرمهم فقد أهاننا، ومن أهانهم فقد أكرمنا، ومن قبـلهم فقد ردنا، ومن ردهم فقد قبـلنا، ومن أحسن إليهم فقد أساء إلينا، ومن أساء إليهم فقد أحسن إلينا، ومن صدقهم فقد كذبنا، ومن كذبهم فقد صدقنا، ومن أعطاهم فقد حرمنا، ومن حرمهم فقد أعطانا، من كان من أصحابنا فلا يتخذن منهم وليا ولا نصيرًا).

 

نكتفي لعدم الإطالة والله أعلم

الباحث الديني العلوي الدكتور أحمد أديب أحمد

لتحميل نسخة بتنسيق PDF انقر هنا

‫2 تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى