علوم علويةلقاءات وحوارات دينية

التزامنا أفشل محاولات التزوير لنهجنا العلوي

التزامنا أفشل محاولات التزوير لنهجنا العلوي

حوار عبر وكالة آسيا نيوز- لبنان

يوم الثلاثاء 13 كانون الأول ٢٠١٦

العلوية هي فرقة مسلمة أثبتت وجودها عبر التاريخ، وكانت في أكثر من مرحلة تثبت أنها مركزية وأصيلة، مع أنها تعرضت للكثير من الظلم والافتراء بسبب أقلام المغرضين. وما زاد الالتباسات هو اختلاف مفهوم العبادات بين العلويين وبقية الطوائف، حيث حاول خصوم العلويين أن يخرجوهم عن الدين الإسلامي حين نسبوا لهم ديانةً باطنيةً وعبادات خاصةً.

 

حول حقيقة العبادات عند العلويين كان لوكالة آسيا نيوز هذا الحوار مع الباحث الديني العلوي الدكتور أحمد أديب أحمد الذي قال: العبادات تتعدد بحسب العباد، فهناك عبادة الخوف من العقاب وهي عبادة العبيد، وهناك عبادة الطمع بالثواب وهي عبادة التجار، أما عبادتنا كعلويين فهي عبادة الحب والشوق والشكر وهي الأرقى والأفضل لأنها عبادة الأحرار. فالفرق بيننا وبين غيرنا أن الحشـوية والمنخنقة والمقصرة وبقية أهل التشريع يعتبرون أن العبادة في الآخرة هي كعبادتهم في الأولى، وضوء وقيام وقعود أثناء الصلاة، كأنما هناك في الآخرة نجاسة تقتضي الطهارة!! وفاتتهم معرفة العبادة العقلانية، لكن أنى لهم أي يدركوا مدارك أهل التوحيد العلوي الشاكرين الأحرار، وهم يتأرجحون بين الرغبة والرهبة في عبوديتهم وتجارتهم الدينية!؟

 

وحول سؤالنا إذا ما كان هذا الكلام يعني رفض الأحكام الشرعية عند العلويين قال الباحث: الفرائض الشرعية لازمة لأهل الشريعة، ومفروض عليهم إقامتها، لكنهم قيدوا أنفسهم بها دون فهم معانيها؛ أي عملوا بالشريعة ولم يعلموا الحقيقة فحبط عملهم. لكن قيود العبودية ترفع عن العلويين المؤمنين البالغين العارفين المقرين بربوبية الحق، لأنهم يعملون بالشريعة شكرًا ويعلمون الحقيقة إيمانًا، ولهذا فإنهم يسمعون بالله ويرون بالله، وتنجلي لهم عوالم النقاء من عالم الكدر، ويشهدون للحق في العالمين لقوله تعالى: (وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله وهو الحكيم العليم)، وهكذا يكمل إيمانهم ليتمكنوا من الارتقاء إلى عالم البقاء ويعرفوا الحقائق الكونية، بدليل قول الإمام جعفر الصادق علينا سلامه: (إن المؤمن إذا صـفا ضاقت به الأرض حتى يسمو)، وهذا هو تأويل قول الله عز وجل لسيدنا النبي موسى الكليم (ع) في الحديث القدسي: (إن السموات والأرض لا تسعني، ويسعني قلب عبدي المؤمن، لأن قلب عبدي المؤمن حرمي، وحرام على حرمي أن يسكن فيه غيري).

 

وجوابًا على سؤالنا إن كان التزام الفرائض ومعرفة الحقائق يرتقي بالمؤمن إلى هذه الدرجات قال الدكتور أحمد: بالطبع لا يكفي هذا، فإقامة كل الأعمال والتزام كل الفرائض لا ينفع بدون المحبة التي ارتكز عليها سيدنا النبي المسيح (ع) في دعوته حين قال: (هذه هي وصيتي أن تحبوا بعضكم بعضًا كما أحببتكم، ليس لأحد حب أعظم من هذا أن يضع أحد نفسه لأجل أحبائه، أنتم أحبائي إن فعلتم ما أوصيكم به)، وهذه المحبة لا تكون إلا لمن جمعهم الإيمان الحق، فهم الذين وصفهم تعالى بقوله: (إنما المؤمنون إخوة)، فالأخوة الإيمانية هي معيار الصدق والصفاء لنفس المؤمن، وهي التي ترجح ميزان قبول الأعمال بدليل قول الإمام الصادق علينا سلامه حين سئل: أي الأعمال أفضل بعد المعرفة؟ فأجاب: (ما من شيء بعد المعرفة يعدل هذه الصلاة، ولا بعد المعرفة والصلاة شيء يعدل الزكاة، ولا بعد ذلك شيء يعدل الصوم، ولا بعد ذلك شيء يعدل الحج، وفاتحة ذلك كله معرفتنا وخاتمته معرفتنا، ولا شيء بعد ذلك كبر الإخوان).

 

وختم الباحث العلوي قائلاً: ولأننا ملتزمون بهذه الوصايا فإن كل محاولات التشويه والتحريف والتزوير لنهجنا العلوي المعصوم باءت بالفشل من قبل الحاقدين المنحرفين، فسر الإيمان طاعة الرحمن وبر الإخوان، لأن نور الحقيقة لا يحجبها غمام ولا ضباب ولا ســـقوف ولا جدران ولا ظلام، لقوله تعالى: (يريدون ليطفؤوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون).

 

أجرت الحوار: علياء جميل

لتحميل نسخة بتنسيق PDF انقر هنا

 

يمكنك زيارة صفحة كتاب لقاءات وحوارات مع الباحث الديني العلوي أو تحميله مباشرة بالنقر أدناه

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى