أهل البيت

الانتساب الدموي للأئمة

هل يجوز الانتماء بالنسب للأئمة مع أن الإمام المهدي غاب وهو ابن خمس سنوات؟

الانتساب الدموي للأئمة

بقلم: الدكتور أحمد أديب أحمد

 

هناك أناس يدعون أنهم ينتسبون دمويا للأئمة، ومعروف أن الإمام المهدي (ع) غاب وهو ابن خمس سنوات أي لم يكن لديه أولاد. فهل يمكن تفسير هذه التناقضات علمًا أن الأئمة لا يجري عليهم ما يجري على البشر؟

 

من الملابسات التي يقع بها الضعفاء تعظيم الإنسان لنسبـه الدموي مع أن رسول الله (ص) قال: (العلم خدين المؤمن والحلم وزيره والعقل دليله والصبر أمير جنوده والرفق والده والبـر أخوه والنسب آدم والحسب التقوى)، فالنسب الأشرف هو النسب الديني لسيدنا النبي آدم (ع)، وهو نسب ديني لا نسب دموي، لأنه قرن بالحسب الأبهى الذي هو التقوى.

ونجد أن كثيرًا من المسلمين يتباهون بالنسب لرسول الله وأهل بيته (ص)، ويسمون أنفسهم بالأشراف والسادة، في المغرب والجزائر والأردن وسورية ولبنان والعراق وإيران وغيرها!! ومنهم من كان من الطائفة السنية محبا بالعاطفة للإمامين الحسن والحسين علينا سلامهما كونهما من أجدادهم حسب زعمهم كما في المغرب، ومنهم من اعتبر نفسه هاشميا لكنه حاقد على الإمام علي (م) كما في الأردن، ومنهم من لبس العمامة الشيعية السوداء في العراق وإيران معتدا بنفسه على أنه من سلالة آل البيت علينا سلامهم، ولكن لأي جد ينتمون: هل هم أحفاد الإمام علي (م)؟ أم هم أحفاد الإمام الحسن علينا سلامه؟ أم الحسين أم الباقر أم الصادق أم…. علينا سلامهم؟

 

أقول:

بالنسبة للســنة (الأشراف!!) الذين يعتبرون أنفسهم هاشميين ويعادون رسول الله وأهل بيته (ص)، فالهاشمية انتساب لهاشم وليس لرسول الله (ص)، فممن انتسب للهاشميين من كان مطهرًا ومنهم من كان بشرًا ومنهم من كان عدوا لله ورسوله كأبي لهب (لع)، والناس يخلطون بينهم، ولكن الطهارة محصورة بمن طهره الله اختيارًا، ومن ذلك أن رسول الله (ص) كان قبل أن يخلق الله آدم، فلما أراد الله إيجاده تكلم بكلمة فتق منها نوره، ثم مد نور فاطمة ونور الحسن ونور الحسين ونور محسن، وهذا يعني أن أهل البيت علينا سلامهم غير من تبقى من آل هاشم، ما يدل على أن الانتساب العائلي لا يعني تساوي الدرجات عند الرب، فانتساب السنة (الأشراف!!) للجذر الهاشمي الأصيل لا يعني أنهم أغصان مورقة، فالشجرة دائمًا بحاجة للتقليم لتورق من جديد، والأغصان والأوراق تتكسر وتتساقط كل عام، بينما الجذر قائم وهو سبب حياة الشجرة، فلن تنفع نسبتهم دون ولاء لقول الإمام الحسن المجتبى علينا سلامه: (القريب من قربته المودة وإن بعد نسبه، والبعيد من باعدته المودة وإن قرب نسبه، لا شيء أقرب من يد إلى جسد وإن اليد تفل فتقطع وتحسم).

أما بالنسبة للشيعة (السادة!!) الذين يعتبرون أنفسهم من نسل آل البيت علينا سلامهم ففي هذا التباس وجب توضيحه، لأن آل البيت هم الإثنا عشــر إمام حتى القائم المهدي المنتظر (ع) الذين لا تجري عليهم الحالات البشــرية من التوالد والتناكح لأنهم أنوار لا أبشار بدليل قول رسول الله (ص): (أول ما خلق نوري، ثم فتقت منه أنوار أهل بيتي، فلم نزل نتردد في النور حتى وصلنا حجاب العظمة في ثمانين ألف سنة، ثم خلق الظلال من أنوارنا)، فالنور من النور إمام بعد إمام، والأبشار مخلوقون وهم على صنفين فمنهم المؤمن والكافر، وقد يكون منتسبًا لأهل البيت من كان خارجًا عن الأئمة كمثل إسماعيل الذي ادعي له مقام الإمامة بعد الإمام الصادق علينا سلامه، وهو ليس من الأئمة الإثني عشر حيث ورد أن الإمام الصادق علينا سلامه كان يذكر الأئمة، فذكر أمامه إسماعيل بن جعفر فقال: (لا والله، ما ذاك إلينا، وما هو إلا إلى الله عز وجل ينزل واحدًا بعد واحد)؛ يقصد أن تسمية الأئمة هي لله عز وجل. وكذلك جعفر الكذاب الذي تجرأ وبغى على صاحب الحق وإمام الخلق ومهدي أهل البيت (ع)، فكيف بمن يأتي بعد ألف عام ليدعي السيادة بحجة أنه من آل البيت وهو مخالف في فتاويه الاجتهادية لأحكام الله ورسوله بحجة أهليته كونه خليفة الله على الأرض!!

فالإمامة لا تكون إلا في المعصوم البريء من السيئات، المطهر من الخطيئات، وقد أخرج من سواهم من دائرة الشرف والحكم، وأشار تعالى إلى ذلك رمزًا بقوله: (ونادى نوح ربه فقال رب إن ابني من أهلي وإن وعدك الحق وأنت أحكم الحاكمين، قال يا نوح إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح).

علمًا أن السنة والشيعة باعتدادهم بهذه الأنساب شابهوا النصارى الذين كبر عليهم أن يؤرخ لسيدنا النبي عيسى المسيح (ع) بلا نسب دموي كونه ظهر من أم بلا أب، فكانت بداية العهد الجديد بالعبارة: (كتاب ميلاد يسوع المسيح ابن داود ابن إبراهيم، إبراهيم ولد إسحاق، وإسحاق ولد يعقوب….)، علمًا أن داود المذكور هو والد يوسف النجار، فأخطؤوا وكان الواجب أن تبقى العبارة كما وردت في القرآن الكريم: (المسيح عيسى ابن مريم)، ووضع الألف في كلمة (ابن) للدلالة على نورانية المسيح ومريم (ع).

أما نحن كعلويين نصيريين فنفتخر بالأنسـاب الطينية لآبائنا وأجدادنا من المؤمنين، لكننا لا ندعي أننا من أصلاب الأئمة المعصومين علينا سلامه وإلا كنا كغيرنا من المجسدين، لأننا نرتقي من الدم إلى العلم، ومن الطين إلى الدين، فمن كان مؤمنًا لا يدعي غير درجته، بل يكون قريبًا بالولاء لقول الإمام موسى الكاظم علينا سلامه: (ما بعث الله أنبياءه ورسله إلى عباده إلا ليعقلوا عن الله فأحسنهم استجابةً أحسنهم معرفةً لله، وأعلمهم بأمر الله أحسنهم عقلاً، وأعقلهم أرفعهم درجةً في الدنيا والآخرة).

 

نكتفي لعدم الإطالة والله أعلم

الباحث الديني العلوي الدكتور أحمد أديب أحمد

لتحميل نسخة بتنسيق PDF انقر هنا

‫6 تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى