من قصص الأنبياء

الإيمان والكفر

الإيمان والكفر

بقلم: الدكتور أحمد أديب أحمد

 

هل الإيمان والكفر ثابتان على المرء؟ وهل ينقلب المؤمن كافرًا أو العكس؟

 

لقد اختلف رجالات المقصرة فيما بينهم حول إمكانية زوال الإيمان بعد تحققه حقيقةً أو لا، كما جاء عن المحدث الكليني لأنهم يعتمدون على الاجتهاد في أحكامهم، ولكن نهجنا العلوي النصـيري الحق يسـتند إلى أقوال أهل العصمة فقط، التزامًا بوصـية سـيدنا أبي شـعيب محمد بن نصير (ع): (لا تأخذوا دينكم إلا عمن أخذ منا نصا بعضًا عن بعض)، لذلك نقر أن المؤمن مؤمن لا ينقلب إلى كافر، والكافر كافر لا يرتقي إلى مؤمن، بدليل ما ورد عن الإمام الصادق علينا سلامه حين سئل: (لم يكون الرجل عند الله مؤمنًا قد ثـبت له الإيمان عنده ثم ينقله الله من الإيمان إلى الكفر؟)، فأجاب علينا سلامه: (إن الله عز وجل هو العدل، إنما دعا العباد إلى الإيمان به لا إلى الكفر، ولا يدعو أحدًا إلى الكفر به، فمن آمن بالله ثم ثـبت له الإيمان عند الله لم ينقله الله عز وجل بعد ذلك من الإيمان إلى الكفر)، فمن عدل الله أن جمع الخلق ودعاهم إلى الإقرار به وليس إلى إنكاره، وهو قوله تعالى: (وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا)، فأقر من أقر وثبت له الإقرار ودعي مؤمنًا مقرا، وأنكر من أنكر وثبت له الإنكار ودعي كافرًا منكرًا.

هنا لا يوجد اختلاط في الإشهاد الأول لأنهم لم يكونوا قد لبسوا الأجسام البشرية على الأرض. ولكن ما يلتبس على الضعفاء أن الكافر في الحياة الدنيا قد يأتي بين المؤمنين وهو ليس بمؤمن، فيتلبس بصفاتهم كما تلبس إبليس بين الملائكة فظنت الحشوية والمقصرة أنه كان ملاكًا ثم كفر، وهذا غير صحيح.

ولهذا كان سؤال السائل متحيرًا حيث قال: (فيكون الرجل كافرًا قد ثبت له الكفر عند الله ثم ينقله بعد ذلك من الكفر إلى الإيمان؟)، فجاء جواب الإمام الصادق علينا سلامه قاطعًا الشك باليقين: (إن الله عز وجل خلق الناس كلهم على الفطرة التي فطرهم عليها، لا يعرفون إيمانًا بشريعة ولا كفرًا بجحود، ثم بعث الله الرسل تدعوا العباد إلى الإيمان به، فمنهم من هدى الله ومنهم من لم يهده الله).

وهنا كان ضياع المقصرة في التفسير حيث زعموا أن من هدى الله هم الذين لم يبطلوا فطرتهم الأصلية، أما من لم يهده الله فهم الذين أبطلوا فطرتهم الأصلية!!!

هذا التفسير الذي أورده الكليني في الكافي يناقض قول الإمام ويدل على عدم فهمه وتبصره بأقوال أهل العصمة، فالإمام لم يقل: إن الله عز وجل فطرهم على الإيمان!! بل على الفطرة التي فطرهم عليها. وهذا كان في عالم الدنيا، أي بعد الإشهاد الأول الذي انقسـم فيه العباد إلى قسـمين: مؤمن فطرته الإقرار، وكافر فطرته الإنكار، وقد حفظ الله لهم فطرتهم عند خلقهم على الأرض، وهم لا يذكرون ما حصل معهم عند الإشهاد الأول، لذلك قال: (لا يعرفون إيمانًا بشريعة ولا كفرًا بجحود)، فبعث الأنبياء والرسل (ع) لدعوتهم للإقرار، فالمقر هداه الله للإقرار فأقر كما أقر لأن فطرته قادته لذلك، والمنكر لم يهده الله للإقرار فأنكر كما أنكر لأن فطرته قادته لذلك، وهي الخطيئة التي ذكرها سيدنا النبي عيسى المسيح (ع) بقوله: (ما أعظـم جنون الإنسـان الذي يبكي على الجسـد الذي فارقـته النفـس، ولا يبكي على النفس التي فارقتها رحمة الله بسبب الخطيئة).

 

نكتفي لعدم الإطالة والله أعلم

الباحث الديني العلوي الدكتور أحمد أديب أحمد

لتحميل نسخة بتنسيق PDF انقر هنا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى