قضايا تاريخية

الإيضاح اللطيف في كلام الشيخ عبد اللطيف

الإيضاح اللطيف

في كلام الشيخ عبد اللطيف

بقلم: الدكتور أحمد أديب أحمد

 

كثرت في الآونة الأخيرة محاولات الاصطياد بالماء العكر لتشويه سمعة المشائخ الأفاضل في فرقتنا العلوية النصيرية الخصيبية، ومحاولة وضعهم في الواجهة والتستر بأسمائهم لتمرير مشروع التشيع وتشكيك العلويين بتاريخهم ومعتقدهم، وهو ما يشبه إبرة الموت الرحيم لأبناء هذا النهج المبارك المحفوظ لقوله تعالى: (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون)، ولكن المشكلة أن من يقوم بهذا الفعل نوعان:

  • النوع الأول: محبون لهؤلاء المشائخ الأفاضل ولكنهم لا يملكون من علم الحقائق إلا اليسير لأنهم ملئوا حشوًا بعلم الشرائع فضاعوا بين المحكم والمتشابه.
  • النوع الثاني: مبغضون في سريرتهم لهؤلاء المشائخ الأفاضل لكنهم متسترون بأسمائهم للترويج لمشروع فتنتهم مقابل أجور يتقاضونها من المؤسسات الراعية لهذه المشاريع التشيعية.

 

أما بعد:

منذ حوالي السنة تناولت الموضوع بشكل أدبي حواري مع علامة الجيل الشيخ سليمان الأحمد (ق)، وهذا أسلوب أدبي متعارف عليه بين المثقفين والكتاب، يستطيع الكاتب من خلاله إيصال فكرته إلى القارئ بشكل سلس وبسيط دون تعقيد. واعتمدت في إجابات علامة الجيل (ق) على ما احتوته كتبه النفيسة من العلم العلوي الصادق الموزون بالميزان الشعيبي الخصيبي.

وأنا من خلاله أعتبر نفسي قد برأت ذمتي وأوضحت أنه خارج مشروعهم الشيطاني، لأنه يستمد علمه وتعاليمه من نور الولاية العلوية الشعيبية الخصيبية.

وبقي علي أن أوضح موقف إمام الشعب الشيخ عبد اللطيف إبراهيم (ق) من هذا المشروع لأن بعض المبغضين لنهجه النوري يتناول اسمه كذريعة لتمرير مشروع التشيع، فيحرف قوله عن حقيقته ويقوله كلمات لم يقلها، ويؤلف على لسانه ويكذب عليه، ولا أرى أجمل من قوله (ق) في الرد على هؤلاء المحرفين المزخرفين: (أسفي على هذا الزمان فإنه.. أضحى لكل منافق كذاب).

ولذلك سأوضح ما قاله الشيخ عبد اللطيف إبراهيم (ق) في رده على الصحفي أنس الشقفة، وهو الأكثر تداولاً.

جاء جواب الشيخ عبد اللطيف إبراهيم (ق) حول الاختلاف (بيننا وبين السنة والجعفرية في أصول الدين وفروعه) فقال: (كلنا نعتقد: بدين واحد وهو: دين الإسلام، ونبي واحد هو محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وكتاب واحد هو: القرآن الكريم، وقبلة واحدة هي: الكعبة المشرفة، ونشهد لله سبحانه: بالوحدانية. ولمحمد: بالرسالة. ونؤمن بأن كل ما جاء به من عند ربه: حق وصدق، وكل من ينكر ذلك هو: خارج عن الإسلام)، ومن ينكر هذا الانتماء الإسلامي فهو ناقص عقل ودين.

ويتابع الشيخ عبد اللطيف إبراهيم (ق): (وأن المذاهب الإسلامية: الجعفرية والزيدية والحنفية والشافعية والحنبلية والمالكية، وكل ما وافق منها كتاب الله وسنة رسوله بالدليل الصحيح الصريح لا يجوز لأي مسلم كان أن يخالفه متعمدًا)، فلا يجوز لأي مسلم أن يخالف كتاب الله وسنة رسوله، مهما كان المذهب الذي ينتمي إليه.

 

أما عن السؤال حول (الاختلاف بيننا وبين الجعفرية) فقال: (إنه لا خلاف بيننا وبين الجعفرية قطعًا، لأننا جعفريون، نأخذ بمذهب الإمام جعفر الصادق علينا سلامه)، وهذا تمامًا معنى كلامي عندما قلت في حواري عبر موقع مصر تايمز بتاريخ 5 كانون الثاني 2017: (العلوية هي فرقة مسلمة محمدية على النهج العلوي الجعفري الذي أرسى بنيانه سيدنا أبو شعيب محمد بن نصير وبنى أعمدته سيدنا الحسين بن حمدان الخصيبي، فنحن الفرقة العلوية الجعفرية النصيرية الخصيبية الموحدة التي تتمسك بوحدة صفها ورسوخ بنيانها).

ويتابع الشيخ عبد اللطيف إبراهيم (ق): (وأن كل علوي جعفري، وكل جعفري علوي، باعتبار: أن مذهب علي مذهب جعفر ومذهب جعفر مذهب علي، فسؤالكم عن الاختلاف بين العلوي والجعفري خطأ)، ولهذا قلت في حواري على وكالة مهر الإيرانية بتاريخ ٢٦ حزيران ٢٠١٦: (نحن مسلمون محمديون علويون جعفريون نصيريون خصيبيون، لا خلاف بين كل هذه التسميات، إلا أن الملامة تقع على المسيئين الذين يحاولون التفرقة بين تسمية الجعفرية من جهة والنصيرية الخصيبية من حيث الجوهر…. فلا فرق جوهريا بين الجعفرية والنصيرية لأن سيدنا محمد بن نصير ما كان ليستقي علومه إلا من تعاليم الأئمة المعصومين، فأحاديثه هي عن عمر بن الفرات عن محمد بن المفضل عن المفضل بن عمر عن الإمام الصادق علينا سلامه).

ولكن الشيخ عبد اللطيف إبراهيم (ق) جاراه بكلمة المذهب لأن هذه الكلمة كانت رائجةً في ذلك الوقت الذي تم فيه الاعتراف بالعلويين كمذهب جعفري، ولكن الجميع يعلم بأن مولانا أمير المؤمنين الإمام علي (م) لم يكون مذهبًا خاصًا سمي باسمه، خاصةً أن كلمة المذهب تطلق على الأحكام الشرعية لا على العلوم التحقيقية، ولذلك سمي بالمذهب الجعفري لأنه ثبت الأحكام الشرعية بعد أن دخل عليها التزوير والتحريف على يد الأمويين، ولكن لا أنا ولا الشيخ عبد اللطيف إبراهيم (ق) ولا علامة الجيل سليمان الأحمد (ق) ولا أي مؤمن موحد يحصر الإمام جعفر الصادق علينا سلامه في الأحكام الشرعية، ومن هذا المنطلق قلت في حواري لوكالة مهر الإيرانية: (العقلاء لدينا لا يستسيغون لفظ “المذهب” لأن وصف نهجنا العلوي الجعفري النصيري الخصيبي بالمذهب ينضوي على شبهة مساواة النهج الأصل بالمذاهب الفرعية، والذين كان أئمتهم تلاميذ في المدرسة الكبرى للإمام جعفر الصادق علينا سلامه، ولا يجوز بحكم العقل والمنطق والدين أن تتم هذه المساواة بين المعلم الأصل والتلاميذ الفروع، فالمذاهب الفرعية قد تحيد عن الصواب أحيانًا لأنها تعتمد على الاجتهاد بالرأي والقياس، أما النهج الأصل فهو ثابت كالصراط المستقيم لأنه ارتبط بالأنبياء والرسل عليهم السلام، ولم يذكر في كتاب الله إلا بالحمد في موقع واحد وهو قوله تعالى: لكل جعلنا منكم شرعةً ومنهاجًا).

 

ومن رد الشيخ عبد اللطيف إبراهيم (ق) على أنس الشقفة أننا: (شيعة جعفرية إمامية إثنا عشرية من صميم العروبة والإسلام، رغمًا عن أراجيف المرجفين وأباطيل المبطلين، الذين لا هم لهم إلا توسيع شقة الخلاف بين المسلمين وزرع الحقد والبغضاء في قلوبهم)، وليس معنى كلامه أننا تابعون للمذهب الشيعي المقصر، بل أننا أصل شيعة الحق، وأننا على نهج الإمام جعفر الصادق علينا سلامه، وأننا نؤمن بالأئمة الإثني عشر، وأننا عرب أقحاح ولسنا فرسًا أو مجوسًا أو سريان أو فينيقيين كما يحاول البعض تصويرنا، وأننا مسلمون أصيلون ولسنا يهودًا كما يحاول تصويرنا البعض، ولا نصارى كما يحاول تصويرنا البعض الآخر.

وقد قلت في شرح كلمة (الشيعة) في مقال بعنوان (أصالة العلويين في دحض شبهات التكفيريين) نشرته في 22 كانون الأول ٢٠١٦: فإن قلنا: (شيعة أهل البيت) فلا نقصد بذلك أننا فرع من المذهب الشيعي الحالي، بل إن كلمة الشيعة تعني الأنصار والأتباع، أي أننا مناصرو وموالو وأتباع أهل البيت، فالعلويون حافظوا على الولاية الصحيحة، وهم المقصودون بقول سيدنا الحسين بن حمدان الخصيبي (ع): (ألا يا معشر الشيعة.. من أهل البصيرات)، فكان المقصود بمعشر الشيعة دليلاً على الانتماء لأهل البيت، وبعبارة أهل البصيرات دليلاً على أنهم المبصرون والمتبصرون بالحق والذين التزموا بالنهج العلوي الأصلي.

ونوهت في (حوار شامل حول عقائد العلويين في سورية) عبر موقع حوارات نت في لبنان بتاريخ 29 نيسان 2016 عندما سألني الصحفي: هناك من يميز العلويين عن الشيعة والسنة بكونها مذهبًا ثالثًا وعرفانيا وأن مذهبهم ليس نمطًا فقهيا، فما هو تعليقك؟ فقلت له: نهجنا العلوي يتميز عن المذاهب الأخرى بمفهوم العبادة التي تركز على المعرفة والدراية لا على التشريع والرواية، فنحن ندرك أن العبادة لا تتحقق إلا باقترانها بالمعرفة كما قال رسول الله (ص): (أفضلكم إيمانًا أفضلكم معرفةً)، لكن هذا التمايز بيننا وبين غيرنا لا يعني العداء، فنحن لا نعادي أحدًا، بل نصد الهجوم والإساءة المقترفة بحقنا، فعندما تأتي أياد ناشزة وغادرة لتنال منا عبر كتب مسمومة ومقالات موهومة، فالحق المشروع لنا أن نرد ونبرئ أنفسنا من الافتراءات والتهم.

وأعيد وأكرر ما ذكرته في مقال بعنوان (أصالة العلويين في دحض شبهات التكفيريين) أن هذا الرد لا يستوجب منا تكفيرنا للسنة الحشوية ولا للشيعة المقصرة كما يتهمنا التكفيريون أنفسهم كمبرر لإشعال فتنتهم ضدنا، بل إن ردنا هو صرخة في وجوه التكفيريين لنقول لهم: ليس من حق أحد أن يكفر أحدًا، ولا يحق لكم أن تكفرونا بحجة ما كتبه علماؤكم من دون تمحيص ولا تدقيق ولا تدبر، فنحن أصل من أطاع محمدًا (ص) ووالى أمير المؤمنين (م) والأئمة المعصومين علينا سلامهم، ونحن العلويون خاصة الخاصة، وعنا تفرعت الفرق والمذاهب الأخرى، ولا يمكن أن نكون تابعين لأحد، إذ من غير العدل أن يتحول الأصل إلى فرع والفرع إلى أصل.

والسلام على من اتبع الهدى وخشي عواقب الردى

 

الباحث الديني العلوي الدكتور أحمد أديب أحمد

 

لتحميل نسخة من الكتاب بتنسيق PDF انقر هنا

‫6 تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى