علوم علوية

الإجماع

الإجماع

                                                بقلم: الدكتور أحمد أديب أحمد

 

الإجماع – لغة – هو الاتفاق، أما اصطلاحا، فهو مصطلح يقصد به أهل القياس والاجتهاد اتفاقهم على أمر من الأمور الدينية.

الإجماع من المباحث التي تناولها مشايخ الدين لتأصيل الأحكام الشرعية، وهم يأخذون بروايات غريبة مغلوطة كمثل القول: خذ بالمجمع عليه بين أصحابك!

وقد احتجوا لإثبات الإجماع بأحاديث منحولة لرسول الله (ص) كالحديث المنسوب: (إن الله لا يجمع أمتي على ضلالة)! والحديث المنسوب: (ليس أحد يفارق الجماعة شبرا فيموت، إلا مات ميتة جاهلية)!

كما احتجوا بآيات من القرآن الكريم نذكر منها قوله تعالى: (ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا)، وقوله: (وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا)، وقوله: (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول)، وقوله تعالى: (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا).

إن النهج المحق يرفض مصطلح الإجماع ويعده باطلا لأن هذه الآيات تؤكد أن الأمر ليس للناس بل لله ورسله فقط، فبعض المسلمين بعد غيبة سيدنا رسول الله محمد (ص) أجمعوا على بعض الأمور مخالفين وصية النبي الأكرم (ص) وبيعاته، وعندما لم يتحقق لهم ما أرادوا انقلبوا على أعقابهم، ومع ذلك فإن أهل الإجماع اتبعوا هذا السبيل مخالفين سبيل الهدى، وهذا يسقط الإجماع كحجة شرعية لقوله تعالى: (ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا).

أما الطاعة فليست لفقهاء الإجماع والقائلين به، بل لله ورسوله وأولي الأمر في قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا)، وأولو الأمر ليسوا السلاطين والأمراء، وليسوا علماء طائفة، بل هم الأئمة المعصومون حيث قال الإمام محمد الباقر (علينا سلامه) بعد قراءة الآية: (إيانا عنى خاصة)، وقال في حديث آخر: (الأئمة من ولد علي وفاطمة إلى أن تقوم الساعة)، وليس المراد أنه بعد غيبة الأئمة الاثني عشر أئمة معصومون مطاعون، بل المراد أن طاعة الأئمة الاثني عشر مفروضة حتى قيام الساعة وظهور القائم المهدي المنتظر (ع).

وما قوله سبحانه وتعالى: (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا) إلا للتأكيد على أن الاعتصام لا يكون إلا بحبل الله، لا بحبل الناس حتى لو اجتمعوا على أمر، فكما أجمع البعض على مخالفة وصايا سيدنا رسول الله محمد (ص) في أهل بيته، أجمع البعض الآخر على مخالفة أوامر الأئمة المعصومين (علينا سلامهم) باتباع حججهم وسبلهم، وما زال الإجماع طريقة يسلكها من لا يوافقهم أمر الله ورسوله وأئمته، وقد دل الأئمة على تركه في أقوالهم كمثل قول الإمام جعفر الصادق (علينا سلامه): (خذ بما خالف العامة)، لأن السبيل الوحيد لطاعة الله تعالى هو اتباع سبله بدليل قول سيدنا النبي عيسى المسيح (ع): (أنا هو الطريق والحق والحياة، ليس أحد يأتي إلى الآب إلا بي).

 

نكتفي لعدم الإطالة والله أعلم

الباحث الديني الدكتور أحمد أديب أحمد

لتحميل نسخة بتنسيق PDF انقر هنا

الإجماع

‫2 تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى