علوم علوية

الأشخاص المستودعون

الأشخاص المستودعون

بقلم: الدكتور أحمد أديب أحمد

 

سمع أن هناك أشخاص مستودعون، فما معنى ذلك وما دليله في أقوال أهل البيت؟

 

الإنسان إما أن يكون قويا، إيمانه مستقر في قلبه لأنه من الناس الذين أنسوا بمعرفة الله فثبتت عندهم المعرفة وكانوا مؤمنين، حيث سئل الإمام الباقر علينا سلامه عن قول الله عز وجل: (حنفاء لله غير مشركين به)؟

فقال: (الحنيفية من الفطرة التي فطر الله الناس عليها، لا تبديل لخلق الله، فطرهم على المعرفة به)، وهذه المعرفة التي فطر عليها الناس المؤمنون هي التوحيد إثباتًا وإفرادًا، بدليل أن الإمام الصادق علينا سلامه حين سئل عن قوله تعالى: (فطرة الله التي فطر الناس عليها) قال: (فطرهم على التوحيد).

وإما أن يكون الإنسان ضعيفًا، إيمانه مستودع معار غير ثابت، كما ورد عن الإمام موسى الكاظم علينا سلامه أنه قال لسائل له: (أكثر من أن تقول: اللهم لا تجعلني في ديني من المعارين، ولا من أهل التقصير)، فالمعار الدين: هو المستودع الذي اعتقد برأي أشباه العلماء المشبهين والمعطلين فخرج من الدين الحق لقول الإمام الصادق علينا سلامه: (من دخل في هذا الدين برأي الرجال أخرجه منه الرجال كما أدخلوه فيه، ومن دخل فيه بالكتاب والسنة زالت الجبال قبل أن يزول)، وأهل التقصير هم أهل التشبيه والتعطيل، وهم في أعمالهم فيما بينهم وبين الله مقصرون لقصور معرفتهم بالله عز وجل، فلا تقبل أعمالهم لخلو نفوسهم من المعرفة الربانية، وانحراف عقيدتهم عن ميزان التوحيد الإلهي، لذلك قال سيدنا النبي المسيح (ع) بهم: (لعمر الله إن هؤلاء لا يعرفون الله بقلوبهم، لأنهم لو عرفوه لأحبوه).

وفي هذا المعنى ورد أنه قيل للإمام علي الرضا علينا سلامه: فلان يزعم أن المعرفة إنما هي اكتساب. فقال علينا سلامه: (لا ما أصاب. إن الله يعطي من يشاء، فمنهم من يجعله مستقرا فيه، ومنهم من يجعله مستودعًا عنده. فأما المستقر فالذي لا يسلب الله ذلك أبدًا، وأما المستودع فالذي يعطاه الرجل ثم يسلبه إياه).

 

نكتفي لعدم الإطالة والله أعلم

الباحث الديني العلوي الدكتور أحمد أديب أحمد

لتحميل نسخة بتنسيق PDF انقر هنا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى