أهل البيت

الأئمة في النصوص

الأئمة في النصوص

بقلم: الدكتور أحمد أديب أحمد

 

ما هي الأدلة على النص على الأئمة علينا سلامهم؟ ولماذا كان الأئمة من الإمام الحسين علينا سلامه لا من الحسن علينا سلامه؟

 

هناك فرق كبير بين نهجنا العلوي النصيري والمذاهب الأخرى من حيث اتباع الإمام، فنهجنا العلوي النصيري يأتم بإمام مـولـى من قبل الله ورسـوله، فمن لم يـولـه الله ورسوله لا يقوم مقام الإمام عندنا، ولهذا كان آخر الأئمة عندنا الحسن الآخر العسكري علينا سلامه، والقائم المنتظر (ع) الذي سيعود ليظهر من جديد، ولا نعتقد بوجود إمام من البشر القائمين على هذه الأرض، كما تفعل الحشوية والمقصرة بتوليتهم أئمةً من البشر يقومون مقام الأنبياء والأئمة المعصومين (ع)، وكأن سيدنا النبي المسيح (ع) حاضر يخاطبهم: (قد أبطلتم وصية الله بسبب تقليدكم! يا مراؤون! حسنًا تنبأ عنكم إشعياء قائلاً: يقترب إلي هذا الشعب بفمه ويكرمني بشفتيه وأما قلبه فمبتعد عني بعيدًا، وباطلاً يعبدونني وهم يعلمون تعاليم هي وصايا الناس).

فمعرفة الإمام الحق أمر واجب للمؤمن العارف، لأن الجهل به جاهلية بحد ذاتها، والدليل على ذلك أن الإمام جعفر الصادق علينا سلامه سـئل عن قول رسول الله (ص): (من مات لا يعرف إمام زمانه مات ميتةً جاهليةً)؟ فقال: نعم. قيل: جاهلية جهلاء أو جاهلية من لا يعرف إمامه؟ فقال علينا سلامه: (جاهلية كفر ونفاق وضلال).

هذه الجاهلية بدأت تظهر جليةً منذ الإنكار الذي حصل لولاية أمير المؤمنين الإمام علي (م) بعد بيعة الغدير وبعد غيبة رسول الله (ص)، وقد تمثلت هذه الجاهلية بمؤامرة سقيفة بني ساعدة، ثم امتدت بعداء معاوية بن أبي سفيان لأمير المؤمنين (م) وللإمام الحسن المجتبى علينا سلامه، وعداء يزيد بن معاوية للإمام الحسين وزين العابدين علينا سلامهما.

لكن بعد غيبة الإمام الحسين علينا سلامه تفرعت عن هذه الجاهلية جاهلية من أنكروا إمامة الإمام علي زين العابدين علينا سلامه واتجهوا لتأميم غيره، متجاهلين قول الإمام جعفر الصادق علينا سلامه: (نحن قوم فرض الله طاعتنا، وأنتم تأتمون بمن لا يعذر الناس بجهالته)، ودرجت سنة مخالفة الأمر الإلهي للإمامة واستبداله بالرأي والإجماع والقياس والاجتهاد!! رغم أن النص كان ثابتًا في ذلك، فهناك أمور لا يمكن للمخلوقين أن يتدخلوا بها، لأنها أمر إلهي وهو سبحانه القائل: (لا يسأل عما يفعل وهم يسألون).

فحتى لا تختلط الأمور على أمة سيدنا النبي محمد (ص) ويكثر المدعون جاء النص الصريح بتسمية الأئمة إمامًا بعد إمام، وهذا يحمي أتباع آل سيدنا محمد (ص) من الخلط الذي كان قد ينال منهم لو ضاعوا بعد الحسـنين، لأنهم حينها سـينقسـمون إلى أتباع الإمام الحسـن علينا سلامه وأتباع الإمام الحسين علينا سلامه، بينما ما جرى من ترتيب إلهي حافـظ على أولويـة الاتـباع لمولانا أمير المؤمنين الإمام علي (م) بدليل قول الإمام محمد الباقر علينا سلامه عنه: (من عرفه كان مؤمنًا، ومن أنكره كان كافرًا، ومن جهله كان ضالا، ومن نصب معه شيئًا كان مشركًا).

ومن بعد الإمام علي (م) جرت الإمامة في الإمام الحســن علينا سلامه، ثم الإمام الحســين علينا سلامه، ثم التسعة من بعده بدءًا من الإمام زين العابدين علينا سلامه حيث ورد عن الإمام محمد الباقر علينا سلامه أنه قال: (لما حضر الحسين ما حضره، دفع وصيته إلى ابنته فاطمة ظاهرةً في كتاب مدرج، فلما أن كان من أمر الحسين ما كان، دفعت ذلك إلى علي بن الحسين).

وكل الأحاديث التي تحدثت عن الأئمة الإثني عشر علينا سلامهم أكدت أنهم من سلالة الإمام الحسين علينا سلامه لا من سلالة الإمام الحسن علينا سلامه، وليس الأمر تفاضلاً بينهما لقوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته ويجعل لكم نورًا تمشون به)، والذي فسره الإمام الصادق علينا سلامه بقوله: (قوله تعالى: يؤتكم كفلين من رحمته؛ الحسن والحسين، وقوله: ويجعل لكم نورًا تمشون به؛ إمامًا تأتمون به).

ومن يتساءل في قرارة نفسـه عن الدليل على النص على تســمية الأئمة إمامًا بعد إمام نورد ما ورد عن الإمام محمد الباقر علينا سلامه أنه قرأ لسيدنا جابر بن عبد الله الأنصاري (ع) ذلك اللوح الذي كان عند فاطمة (ع) فما خالف حرف حرفًا، فقال جابر: أشهد بالله أني هكذا رأيته في اللوح مكتوبًا.

 

نكتفي لعدم الإطالة والله أعلم

الباحث الديني العلوي الدكتور أحمد أديب أحمد

لتحميل نسخة بتنسيق PDF انقر هنا

‫2 تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى