علوم علوية

ادعاء العلم

ادعاء العلم

بقلم: الدكتور أحمد أديب أحمد

 

ما قولك في ظاهرة انتشار مدعي العلم والمتحدثين بأشياء سطحية أو بعلوم الشعوذة أو التنجيم لإظهار أنهم علماء!!

 

هذا السؤال ذكرني بقول الإمام الباقر علينا سلامه: (إذا سمعتم العلم فاستعملوه، ولتتسع قلوبكم، فإن العلم إذا كثر في قلب رجل لا يحتمله، قدر الشيطان عليه، فإذا خاصمكم الشيطان فأقبلوا عليه بما تعرفون، فإن كيد الشيطان كان ضعيفًا). فقيل: وما الذي نعرفه؟ فقال علينا سلامه: (خاصموه بما ظهر لكم من قدرة الله عز وجل).

فهناك القسم الأول من الناس الذين عرفوا حدود الله المتمثلة بالتوحيد إثباتًا وإفرادًا فالتزموها استعمالاً ووسعت قلوبهم- أي مداركهم- ما أفاض الله عليهم من علم التوحيد، فكانت سلاحًا بيدهم ووقايةً لهم من كيد الشيطان الذي تلبس القسم الثاني الذين تعدوا حدود الله فما احتملوا ما جاءهم من العلم لعدم استحقاقهم، فقدر عليهم الشيطان بأن يكونوا أداةً بيده لتخريب الدين، وهذا عذاب لهم لقوله تعالى: (وتلك حدود الله ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه)، فإذا خاصمكم الشيطان من خلالهم بمحاولة بث بدعة أو شبهة لتضييعكم فواجهوهم بما تعرفونه من التوحيد وأخلصوا اليقين لله لينصركم فإن كيد شيطانهم ضعيف وهم أضعف.

ولابد من الإشارة إلى أن كثيرًا من أبناء شعبنا يخافون من الحكم على من يدعي العلم والمعرفة بالتمويه عليهم واستخدام الألفاظ السطحية مستعملاً القياس الحشوي، والمعاني التنجيمية غير المطروقة لا في كتاب ولا حديث كمن يعتمد الاجتهاد التقصيري، فيظنون جهلاً أنه عالم لا مثيل له، ولكن أين يفيدهم!؟ وماذا يعلمهم!؟

وقد يتعدى الأمر بالبعض ليعتقدوا أنه شخص نازل من السماء، فيقدسونه ويغالون فيه، مع أن المعيار واضح كما قدمه الإمام الباقر علينا سلامه أنه قال: (من طلب العلم ليباهي به العلماء، أو يماري به السفهاء، أو يصرف به وجوه الناس إليه، فليتبوأ مقعده من النار، إن الرئاسة لا تصلح إلا لأهلها).

فانظروا إلى هؤلاء المدعين من أصحاب العمامات والعباءات الساعين لمنصب رئاسة هاهنا ومجلس هاهنا: هل هم يسعون للدفاع عن حقوق المظلومين؟ وعن رفعة النهج العلوي النصيري الخصيبي؟ أم أن غاياتهم الدنيوية تستعمر أفكارهم!؟

لقد ورد عن النبي محمد (ص) أنه قال: (العلماء رجلان: رجل عالم آخذ بعلمه فهذا ناج، وعالم تارك لعلمه فهذا هالك. وإن أهل النار ليتأذون من ريح العالم التارك لعلمه، وإن أشد أهل النار ندامةً وحسرةً رجل دعا عبدًا إلى الله فاستجاب له وقبل منه فأطاع الله فأدخله الله الجنة، وأدخل الداعي النار بتركه علمه واتباعه الهوى وطول الأمل، أما اتباع الهوى فيصد عن الحق، وطول الأمل ينسي الآخرة).

 

نكتفي لعدم الإطالة والله أعلم

الباحث الديني العلوي الدكتور أحمد أديب أحمد

لتحميل نسخة بتنسيق PDF انقر هنا

‫2 تعليقات

  1. العبره هنا دقيقه وخطيرة وتحتاج منا إلى التفكير بها كثيرا لهما وتطبيقها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى