أهل البيت

إعلان انتمائنا العلوي النصيري الخصيبي

إعلان انتمائنا العلوي النصيري الخصيبي

بقلم: الدكتور أحمد أديب أحمد

 

هل يجوز أن نعلن عن وجودنا كعلويين نصيريين خصيبيين وقد أمرنا بالتقية؟

 

هذا الأمر هو موضع جدل دائر ودائم بين الضعفاء الخائفين والأقوياء المتيقنين بحماية رب العالمين، وللإجابة على هذا السؤال سأورد الرواية الآتية علها تكون نافعةً للـمريدين.

سئل الإمام جعفر الصادق علينا سلامه: أيهما أفضل: العبادة في السر مع الإمام منكم المستتر في دولة الباطل، أو العبادة في ظهور الحق ودولته مع الإمام منكم الظاهر؟

توضيح:

الشطر الأول من السؤال لا يقتصر على زمن الأئمة (ع) فقط، بل يمتد في زمانه حتى ظهور القائم المنتظر (ع)، وهو المقصود بالفترة في رواية سيدنا أبي حمزة الثمالي (ع) حيث قال: دخلت على مولاي جعفر علينا سلامه فقلت له: أنت صاحب هذا الأمر؟ فقال: لا. فقلت: فولدك؟ فقال: لا. فقلت: فولد ولدك هو؟ قال: لا. فقلت: فولد ولد ولدك؟ فقال: لا. قلت: من هو؟ قال علينا سلامه: (الذي يملؤها عدلاً كما ملئت ظلمًا وجورًا، على فترة من الأئمة، كما أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعث على فترة من الرسل).

 

أجاب الإمام الصادق علينا سلامه: الصدقة في السر والله أفضل من الصدقة في العلانية، وكذلك والله عبادتكم في السر مع إمامكم المسـتتر في دولة الباطل وتخوفكم من عدوكم في دولة الباطل وحال الهدنة أفضل ممن يعبد الله عز وجل ذكره في ظهور الحق مع إمام الحق الظاهر في دولة الحق، وليست العبادة مع الخوف في دولة الباطل مثل العبادة مع الأمن في دولة الحق، واعلموا أن من صلى منكم اليوم صلاة فريضة في جماعة، مستترًا بها من عدوه في وقتها فأتمها، كتب الله له خمسين صلاة فريضة في جماعة، ومن صلى منكم صلاة فريضة وحده مستترًا بها من عدوه في وقتها فأتمها، كتب الله عز وجل بها له خمسًا وعشرين صلاة فريضة وحدانية، ومن صلى منكم صلاة نافلة لوقتها فأتمها، كتب الله له بها عشر صلوات نوافل، ومن عمل منكم حسنةً، كتب الله عز وجل له بها عشرين حسنة ويضاعف الله عز وجل حسنات المؤمن منكم إذا أحسـن أعماله، ودان بالتقية على دينه وإمامه ونفسه، وأمسك من لسانه أضعافًا مضاعفةً إن الله عز وجل كريم.

توضيح:

إن الإمام الصادق علينا سلامه يؤكد على وجوب العبادة اليوم وعدم تركها، لأنها تنبع من الدافع الإيماني عند المؤمن، وتترافق مع جهاده في إقامة العبادة والتقية، فإقامة العبادة على جانبين: الأول خاص يتعلق بالتوحيد الخالص الذي يصل إليه المؤمن من خلال التفقه في دينه والتبحر في العلوم الإمامية التي وثقها سيدنا الحجة أبو شعيب محمد بن نصير (ع) وسيدنا الحسين بن حمدان الخصيبي (ع)، والثاني عام يتعلق بإظهار ما يجب أن يظهر من معالم الدين القويم والعلوم الروحية الصافية الدالة على رفعة ورقي نهجنا العلوي النصيري الخصيبي.

أما التقية فهي أيضًا على جانبين: الأول يتعلق بالتقى وهو التمثل بآداب أهل البيت والتزامها، والثاني يتعلق بالاتقاء وهو حفظ الجوهر المكنون في القلب المصون. فمن التزم العبادة والتقية في دولة الباطل التي تعبر عن دار الدنيا قبل ظهور سيدنا القائم (ع) كان أفضل ممن ينتظر سيدنا القائم (ع) ليحقق التزامه بالعبادة ويستغني عن التقية، فأين هو الجهد والكد والجد والخوف والمجاهدة وغير ذلك من الأثقال التي تثقل كاهل المؤمن في دولة الباطل، وتزول في دولة الحق التي يحكمها سيدنا الإمام المهدي المنتظر (ع)؟

 

قال السائل: جعلت فداك قد والله رغبتني في العمل، وحثـثـتني عليه، ولكن أحب أن أعلم كيف صرنا نحن اليوم أفضل أعمالاً ممن يكون مع الإمام الظاهر منكم في دولة الحق ونحن على دين واحد؟ فقال علينا سلامه: إنكم سبقتموهم إلى الدخول في دين الله عز وجل، وإلى الصلاة والصوم والحج، وإلى كل خير وفقه، وإلى عبادة الله عز ذكره سرا من عدوكم مع إمامكم المسـتتر، مطيعين له، صابرين معه، منتظرين لدولة الحق خائفين على إمامكم وأنفسكم من الملوك الظلمة، تنظرون إلى حق إمامكم وحقوقكم في أيدي الظلمة، قد منعوكم ذلك، واضطروكم إلى حرث الدنيا وطلب المعاش مع الصبر على دينكم وعبادتكم وطاعة إمامكم مع الخوف من عدوكم، فبذلك ضاعف الله عز وجل لكم الأعمال، فهنيئًا لكم.

توضيح:

إن الاختبار في هذا الأيام لهو أصعب بكثير من الاختبار عند ظهور سيدنا الإمام المهدي المنتظر (ع)، فاليوم مع كل الضغوط والأثقال والخوف والبعد والغربة وقلة الوفاء وكثرة الكذب وانتشار التحريف والبدع والشبهات، سنجد القابض على دينه كالقابض على جمرة من النار، يجاهد نفسه لتعلم العلم والتفقه في الدين ومحاربة الشر ومواجهة السوء وإعلاء كلمة الحق، وهذا الجهاد كله ينتفي مع وجود الإمام المهدي المنتظر (ع) الذي يأتي بالعلم والفقه والشرع والدين ولا يبقى على وجه الأرض ظلم ولا شر إلا ويباد، فأيامه (ع) أيام سعادة ورخاء وأمن وطمأنينة، وأيامنا أيام تعاسة وخوف وإرهاب وجهاد.

 

قال السائل: جعلت فداك فما ترى إذا أردنا ألا نكون من أصحاب القائم ويظهر الحق، ونحن اليوم في إمامتك وطاعتك أفضل أعمالاً من أصحاب دولة الحق والعدل؟ فقال علينا سلامه: سبحان الله، أما تحبون أن يظهر الله تبارك وتعالى الحق والعدل في البلاد، ويجمع الله الكلمة ويؤلف الله بين قلوب مختلفة، ولا يعصون الله عز وجل في أرضه، وتقام حدوده في خلقه، ويرد الله الحق إلى أهله فيظهر، حتى لا يستخفي بشيء من الحق مخافة أحد من الخلق، أما والله لا يموت منكم ميت على الحال التي أنتم عليها إلا كان أفضل عند الله من كثير من شهداء بدر وأحد فأبشروا.

توضيح:

لا يؤخذ المعنى المقصود بأفضليتنا على شهداء بدر وأحد على مستوى العبارة، بل هو إشارة إلى عظمة ورفعة مقام المجاهدين في دولة الباطل حينما يجاهدون لإقامة الدين وإعلاء كلمة الحق والدفاع عن الثوابت المتمثلة بسادة النهج وعلى رأسهم سيدنا أبو شعيب محمد بن نصير (ع) وسيدنا الحسين بن حمدان الخصيبي (ع) في مواجهة افتراءات رجالات الناصبة والمقصرة والمرتدين الخونة بحقهما، وإن هذا من أوجب الواجبات على كل علوي نصيري خصيبي، وهذا الجهاد امتداد للجهاد في بدر وأحد حيث كان المسلمون قلةً غلبت كثرةً بولائها ويقينها وتمسكها بالدفاع عن دينها ورسولها، فمن أراد أن يكون كالمجاهد في معركة بدر فليمتشق سلاح العلم الصافي ليدافع به عن النهج الذي ظلمه التغييب القسري، فإن انتصر كان منصورًا ومؤيدًا بجنود لم يرها لقوله تعالى: (وأيده بجنود لم تروها وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا والله عزيز حكيم)، ومن قتل في سبيل هذا النهج العظيم كان كشهداء معركة أحد، وفي الحالتين يقع فيه قوله تعالى: (ومن يقاتل في سبيل الله فيقتل أو يغلب فسوف نؤتيه أجرًا عظيمًا). أما الذين يخافون فيتقاعسون عن الدفاع عن هذا النهج، أو تميل بهم نفوسهم الأمارة بالسوء لطلب الدنيا ومهادنة أعداء النهج ومسايرتهم وتقديم التنازلات لهم مقابل الدنيا وزينتها ومالها فهم كمن انشغلوا بالغنائم يوم أحد ولم يطيعوا أمر النبي (ص)، فحاصرهم خالد بن الوليد الذي كان قائدًا في جيش مشركي قريش ضد الإسلام وقضى عليهم أسرى ومقتولين.

وعلينا أن نختار إما أن نكون أحرارًا ننتمي للنهج العلوي النصيري الخصيبي، أو أسرى بيد الحشويين والمقصرين، وكما قال تعالى: (ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرًا).

 

نكتفي لعدم الإطالة والله أعلم

الباحث الديني العلوي الدكتور أحمد أديب أحمد

لتحميل نسخة بتنسيق PDF انقر هنا

‫2 تعليقات

  1. باذن الله سنكون ناصرين متمسكين عاملين مجاهدين في سبيل اعلاء دين الحق دين سيدنا محمد.والحق ايضا اسيادنا ابي عبد الله بن الحسين الخصيبي .وابي شعيب محمد بن نصير.وكلا من قبلهم وبعدهم..من نصروا ووالوا من والاه وعادوا من عاداه..وعلى هذا اقرا وانا اول المحاهدين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى