من قصص الأنبياء

أزواج الأنبياء والرسل وارتكاب الفاحشة

أزواج الأنبياء والرسل وارتكاب الفاحشة

بقلم: الدكتور أحمد أديب أحمد

 

هل يمكن القول: إن عائشة زوجة النبي (ص) ارتكبت الفاحشة كأزواج الأنبياء والرسل السابقين؟

 

من المهم جدا أن نؤكد أننا كعلويين نصيريين لسنا بسبابين ولا شتامين فيما يخص المخالـفين لله ورسوله، لأن السب والشتم للمخالفين يقابله سب وشتم لأئمتنا وهو خطأ لا نرضى الوقوع به كما وقع به الشيعة المقصرة في مواجهاتهم العلنية مع السنة الناصبة على شاشات التلفزة ومواقع التواصل الاجتماعي، وذلك امتثالاً منا لقول الإمام جعفر الصادق علينا سلامه: (لا تسبوا طواغيتهم فيسبوا أئمتكم بغير علم)، وقول أمير المؤمنين الإمام علي (م): (إني أكره لكم أن تكونوا سبابين، ولكنكم لو وصفتم أعمالهم وذكرتم حالهم لكان أصوب)، لذلك يمكننا أن نوصف ما فعله الأشخاص في التاريخ، ونبتعد عن السب والشتم لأنه ليس من أخلاق العلوي النصيري الحقيقي.

ومن ذلك ما نصف به أفعال أبي بكر عتيق بن أبي قحافة وعمر بن الخطاب بخصوص جهلهم في أمور الدين، وتخلفهم عن جيش أسامة، واغتصاب الخلافة متناسين قول الرسول (ص): (إن هذا وصيي وخليفتي من بعدي فاسمعوا له وأطيعوه)، ومنع سيدتنا فاطمة الزهراء (ع) حقها في أرض فدك، وهجومهما لإحراق بيت فاطمة متناسين قول رسول الله (ص): (رضى فاطمة من رضاي وسخط فاطمة من سخطي، فمن أرضى فاطمة فقد أرضاني ومن أسخط فاطمة فقد أسخطني).

وكذلك أفعال عائشة بنت أبي بكر ومخالفتها لرسول الله (ص) وخروجها لمحاربة أمير المؤمنين الإمام علي (م) في واقعة الجمل التي تعتبر أكبر مخالفة اقترفتها عائشة متناسيةً قول رسول الله (ص): (يا علي، حربك حربي وسلمك سلمي)، وهي الفاحشة التي حذرها الرسول من الوقوع فيها في قوله تعالى: (يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين وكان ذلك على الله يسيرًا)، وليس المقصود فاحشةً أخلاقيةً معاذ الله، وذلك كرامةً لرسول الله (ص)، علمًا أن طلحة بن عبيد الله حاول التطاول على حرمة النبي (ص) ولكن هيهات، حيث ذكر بعض المؤرخين أن طلحة قال: (لئن مات محمد لننكحن أزواجه من بعده- أو لأتزوجن عائشة) فتأذى رسول الله (ص) من كلام طلحة وأنزل الله قوله: (وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدًا إن ذلكم كان عند الله عظيمًا).

وفي نفس السياق يمكننا أن نؤكد على ذلك من خلال أمثلة مع باقي الأنبياء والرسل كالشبهة الواردة في تفسير قوله تعالى: (ونادى نوح ربه فقال رب إن ابني من أهلي وإن وعدك الحق وأنت أحكم الحاكمين، قال يا نوح إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح فلا تسألن ما ليس لك به علم إني أعظك أن تكون من الجاهلين)، حيث زعموا أن ذلك إشارة إلى ارتكاب زوجة نوح الفاحشة الأخلاقية، وأن ذلك الولد الغارق هو ابن غير شرعي لها، ولتمرير هذا البهتان استدلوا بغير دليل وهو قوله تعالى: (ضرب الله مثلاً للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما فلم يغنيا عنهما من الله شيئاً وقيل ادخلا النار مع الداخلين).

والرد عليهم في قول ابن عباس: (ما زنت امرأة نبي قط، أما قوله: “إنه ليس من أهلك”؛ أي الذين وعدتك نجاتهم)، كما كان ابن عباس يقول: (من قال أنه ليس ابن نوح فقد كذب بالقرآن، ألم تقرؤوا قوله تعالى: ونادى نوح ابنه).

وأما نسبة الخيانة وارتكاب الفاحشة إلى امرأتي نوح ولوط، وكذلك نساء النبي (ص) اللاتي خالفنه كعائشة بنت أبي بكر وحفصة بنت عمر، فالمراد بها الخيانة في الإيمان لا في العرض، لأنهن خالفن أوامر الله وأنبيائه فاستحقت كل منهن العذاب ضعفين، والدليل قوله تعالى: (وإن يريدوا خيانتك فقد خانوا الله من قبل فأمكن منهم والله عليم حكيم).

ولابد في الختام أن نؤكد أن المؤمن لا يبتلى بالزواج من امرأة عاهرة تفعل الفاحشة الأخلاقية كرامةً له وصيانةً له من الذل والهوان.

 

نكتفي لعدم الإطالة والله أعلم

الباحث الديني العلوي الدكتور أحمد أديب أحمد

لتحميل نسخة بتنسيق PDF انقر هنا

‫2 تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى